1555
18/11/2017

 
أبو الغيط يدعو بريطانيا إلى تصحيح «الخطأ التاريخي» AlmustakbalPaper.net العراق يبلغ واشنطن بـ «التحدي الأكبر» بعد «داعش» AlmustakbalPaper.net وزير الداخلية يتحدث عن «أميين» في الوزارة ويطالب بـ «إصلاح» خلل في قانونها AlmustakbalPaper.net البنك الدولي يعد العراق «بيئة واعدة» للاستثمار والمقاولات الأجنبية AlmustakbalPaper.net المالية البرلمانية: العراق ليس بحاجة إلى القروض AlmustakbalPaper.net
هواجس حول حكومة التكنوقراط المقترحة وإمكانيات نجاحها في العراق
هواجس حول حكومة التكنوقراط المقترحة وإمكانيات نجاحها في العراق
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
         طارق الهيمص

وبداية وكما قد تتذكرون فان السنوات الماضية قد زخرت بالاقتراحات لتشكيل حكومة تكنوقراط يمكن ان تساهم في إنقاذ البلد من أزمة الحكم المستعصية وما صاحبها من ثالوث الطائفية  والمحاصصة والفساد، وما أسفر عنه من كوارث. ومؤخرا لاحت بوادر النصر عندما تبنى هذا المطلب الكثير من النخب السياسية والدينية، وتوّج بخطاب رئيس الوزراء حيث شهر عاليآ المظروف الأبيض الذي يحتوي على اسماء الوزراء التكنوقراط المقترحة والسرية للغاية. سرية الى درجة ان قناة العراقية الحكومية كانت تدرج ما تسرب من أسماء تحت فيديو الرئيس وهو يخطب، إمعانآ بالشفافية! ومن ثم دقت طبول التصريحات والاتهامات ووالتهديدات بين المِلل والنِحل كالمعتاد كل ذلك ولم يكن هنالك من يشرح للملايين من الناس ماهي التكنوقراطية، هذه الكلمة الغريبة التي سوف تحل مشاكل الحكم، ومن هم هؤلاء التكنوقراط الذين تعقد عليهم ألآمال ولم يذكر عنهم غير تلك الأوصاف العمومية كالمستقلين والاختصاصيين، الذين لو اكتفينا بهذه الأسماء لما احتجنا لطلسم التكنوقراط. هذا في حين لا يتطلب معرفة كل ما يتطلب عن التكنوقراطية والتكنوقراط غير لمسة لهذه الكلمات في موقع الجوجل في شبكة الانترنت. هذا الذي حاولته لجهلي بالكثير مما يتعلق بهذه الكلمات واصلها، وجذور مفهوم التكنوقراطية، وتاريخ الحركات المطالبة بها، وتجارب الدول التي حاولت تطبيق نمط الحكومات التكنوقراطية، وفي ضوء كل ذلك هل من الممكن، وما هو اهم هل من المجدي، تطبيق مثل هذا النمط من الحكم في بلد مثل العراق.
ان أصل كلمة التكنوقراطية يرجع، كما هو متوقع، الى الجذور الإغريقية وتعني المهارة، والتكنوقراط هم من ذوي المهارة، ويرجع هذا المفهوم كما يذكر المؤرخون الى القرن التاسع عشر وما صوره المفكر الفرنسي هنري سانتسيمون  عن مجتمع صناعي جديد تقوده نخبة من المؤهلين الإداريين والعلماء، واعتبره فيما بعد الكثيرون ملهما لأفكارهم ومنهم كارل ماركس وفردرك أنجلس. وفي أوائل القرن الماضي يُذكر العالم الروسي ألكسندر بوجدانوف ضمن هذه المدرسة. وعلى هذا الامتداد على ارض الواقع هنالك من يصف حكومات الاتحاد السوفياتي بالتكنوقراطية، حيث وصل عدد المهندسين في المكتب السياسي الحاكم الى حوالي التسعين في المائة في بعض الفترات، وكذلك الحال في الحزب الحاكم في الصين.. ولا ادري ان كان علماء الدين في العراق ممن تحمسوا لحكومة التكنوقراط يعلمون بهذه الجذور والعياذ بالله!
إلا ان هنالك صورة اخرى في الغرب حيث كان اول من اطلق تسمية التكنوقراطية هو مهندس من كالفورنيا في سنة ١٩١٩، وكان المقصود بها حكم الشعب عن طريق العلماء والمهندسين، وتشكلت حركة بهذا الاتجاه في الثلاثينيات وانتشرت في ظروف الأزمة الاقتصادية الكبرى آنذاك، وكان من يؤمن بان التكنولوجيا سوف تؤدي في النهاية الى الاشتراكية والقضاء على البطالة والمديونية. إلا ان هذه الموجة انحسرت بعد التقدم الذي احرزه الرئيس روزفلت في تخطي الأزمة مع ان ذيول التكنوقراطية استمرت بعد الحرب العالمية الثانية حيث انتظمت مجموعات في أمريكا تبنت رموزآ محددة وزيآ موحد يمتاز بالبدلة الرمادية والرباط الأزرق، وسيّرت موكبآ من مئات السيارات في غرب البلاد الى اخوانهم في كندا! سوابق مفيدة للتكنوقراط!
ان انتشار حركات التكنوقراطية في فترة الأزمة الاقتصادية الكبرى تدل على ظاهرة جوهرية غاية في الأهمية أكدتها
ما شهدناه من تجارب خلال الماضي القريب التي اثبتت ان اللجؤ الى شكل من أشكال حكومات التكنوقراط تظهر في الأزمات الخطيرة التي تواجهها الدول والتي تعجز السلطات السياسية التقليدية عن معالجته. ويذكر عن العديد من  حكومات التكنوقراط في أوربا ولكن معضمها كانت حكومات تصريف اعمال عدا ما جرى في إيطاليا واليونان في السنوات القلائل من أزمات مالية عسيرة خاصة بسبب عدم القدرة على الإيفاء بالتزاماتها تجاه الاتحاد الأوربي واليورو. وإذا أردنا ان نهتدي بتجربة قريبة من المنطقة فقد يشار الى ما جرى في تونس التي شكلت فيها حكومة سُميت بالتكنوقراطية للخروج من أزمة الحكم التي تفاقمت بعد ثورة الياسمين، إلا ان هذه ايضآ كانت لفترة محدودة الى اجراء الانتخابات.
كل التجارب المعروفة كانت لمعالجة أزمة محددة واستمرت لفترة محدودة ولم تكن اي منها أزمة هيكلية عميقة الجذور في النظام السياسي برمته كما هي الحال في أزمة العراق التي استمرت بمختلف الأشكال والمراحل منذ الاحتلال. واخيرآ تلجأ بعض أطراف الطبقة السياسية والدينية الى وزارة تسميها تكنوقراط هي الاخرى لا حول لها ولا قوة على تنفيذ قراراتها وسياساتها ومواجهة هذا الخليط من الكتل والائتلافات والمليشيات  التي تبذل الغالي والرخيص في إضعاف أية حكومة تتشكل في بغداد مهما كانت حتى وان كانت من نفس الكتلة، بل ومن نفس فرع الكتلة! هكذا كان دينهم وديدنهم من حكومة علاوي الى العبادي. في هذه الظروف المستأصلة هل يمكن لوزير متخصص وعلمي وعبقري ان يقيل مديرآ فاشلا فاسدآ بامتياز اذا جاءه تلفون من فلان. والى متى يستمر هذا الوهم بان كلما تتطلبه المراكز العالية هو الاختصاص الذي يتمثل عادة بالشهادة الأكاديمية في حين ان ابسط مبادئ الادارة تركز بالدرجة الاولى على القابلية على القيادة بكل ما تتطلبه من مؤهلات.ومع كل ذلك مرحبآ بالتكنوقراط لنرى أين ينتهي هذا الفصل الجديد .. اذا قُدِّر له ان يرى نور بغداد..

رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=19214
عدد المشـاهدات 667   تاريخ الإضافـة 07/06/2016 - 19:28   آخـر تحديـث 17/11/2017 - 02:46   رقم المحتـوى 19214
محتـويات مشـابهة
العراق يبلغ واشنطن بـ «التحدي الأكبر» بعد «داعش»
البنك الدولي يعد العراق «بيئة واعدة» للاستثمار والمقاولات الأجنبية
المالية البرلمانية: العراق ليس بحاجة إلى القروض
العراق يجري اتصالات مع ثلاث دول لـ «تهدئة» أوضاعها
عودة نحو (8) آلاف لاجئ من ألمانيا إلى العراق

العراق - بغداد - عنوان الصحيفة

Info@almustakbalpaper.net

+111 222 333 444




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا