1560
24/11/2017

 
أحزاب تهرول إلى أميركا لـ «تأجيل الانتخابات» AlmustakbalPaper.net العتبة الحسينية تعد سنجار «مدينة منكوبة» وتقدر نسبة دمار بـ «90%» وتعد بإرسال «مساعدات عاجلة» AlmustakbalPaper.net الأمم المتحدة تدعو كردستان إلى «إلغاء الاستفتاء».. والتغيير لبغداد: صادروا أموال مسؤولينا الكبار AlmustakbalPaper.net إلزام وزارة المالية بتنفيذ احكام صندوق الاقراض الزراعي الميسر AlmustakbalPaper.net النقل تسير «60» حافلة وتعيد «3» آلاف نازح عراقي من سوريا AlmustakbalPaper.net
آن غيران.. أو حيث تتقاطع الطرق
آن غيران.. أو حيث تتقاطع الطرق
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
نهلة الشهال

رحلت آن غيران. تلك التي اشتهرت بكونها أصغر موقِّعة على «بيان الـ121» في 1960، وكانت في الرابعة والعشرين من عمرها، فعلت أكثر من ذلك بكثير خلال مسيرة حياتها. كان عنوان ذلك المانيفستو «إعلان حول الحق في عدم الرضوخ في حرب الجزائر»، وهو جمع مثقفين وفنانين فرنسيين من انتماءات متنوعة، وإن يسارية الهوى إجمالاً، من دون أن يكون محركها حزباً بعينه، مما منح المبادرة نفحة متحررة من القيود المعهودة.
وهو أعلن ثلاث نقاط شهيرة: 1- «نحترم رفض حمل السلاح ضد الشعب الجزائري ونجده مبرراً، 2- نحترم مسلك الفرنسيين الذين يجدون أن من واجبهم مساعدة وحماية الجزائريين المضطهدين باسم الشعب الفرنسي ونجد ذلك مبرراً، 3- إن قضية الشعب الجزائري تساهم بحسم في دفع النظام الكولونيالي إلى الافلاس، هي لذلك قضية كل البشر الأحرار». وكان نشر البيان في عز اندلاع المواجهات الدموية بين القوات الفرنسية المحتلة للجزائر وحركة تحررها الوطني.
وحين قُدمت الشابة إلى المحاكمة بسبب ذلك، تمسكت بقناعاتها السلمية واستغربت أن تُحاسب على نص تجده «غامضاً ويلجأ إلى لغة مصطنعة تصعب قراءتها». وهي غادرت فرنسا بعد ذلك في 1964 إلى الجزائر التي تحررت، حيث عملت في صحيفة «الثورة الأفريقية». لكنها قبل ذلك ترجمت «أيخمان في القدس، تقرير عن عادية الشر»، الكتاب الذي نشرته هنه ارنت في 1963 بعدما غطت محاكمة المسؤول النازي لصحيفة «نيويوركر». وترجمت غيران حين كانت في تونس، التي ذهبت إليها بعد الجزائر، السيرة الذاتية لمالكوم إكس. وحين عادت إلى فرنسا مع «أيار 1968»، شاركت في انتفاضة الطلاب والعمال عبر تغطياتها الصحافية وعبر نشرها لألبوم عن ملصقات وصور تلك الانتفاضة. وقد حصلت على دكتوراه في السوسيولوجيا من جامعة تونس التي رجعت إليها في 1969 وتزوجت هناك من اقتصادي ومناضل جزائري خلال حرب التحرير، هو أحمد هنِّي الذي انتمى فيما بعد إلى «مجموعة الإصلاح» في الجزائر إبّان حكومة مولود حمروش (1989- 1991)، حيث تولى منصب المدير العام للضرائب وحاكم المصرف المركزي، بينما كان غازي حيدوسي وزيراً للاقتصاد. وهنِّي أستاذ جامعي واقتصادي كتب كثيراً عن الريع، ومن أشهر مؤلفاته وآخرها «اقتصاد الجزائر المستعمَرة 1830- 1954».
لم تهدأ السيدة بعد ذلك، حينما عادت إلى فرنسا. اهتمت بأوضاع عمال وفلاحين يجاورون مصانع ترمي بنفاياتها السامة في أماكن سكنهم، وأجرت تحقيقات موسعة في هذا الشأن، ووضعت- قبل أن تصبح المسائل البيئية على الموضة- كتابها «الملوِّثون». ثم انخرطت في جمعية «أكت أب» التي أُسّست في فرنسا بعد الولايات المتحدة وفي أعقاب اكتشاف وباء الأيدز. وكانت غايتها توفير العلاجات للمصابين به، وفي الوقت نفسه إدانة الخطاب الذي يُحمِّل المرضى من المثليين مسؤولية الكارثة التي ألمّت بهم. وبعدما توفرت علاجات فعالة في منتصف التسعينات، صارت مهمة «أكت أب» الدفاع عن حق الجميع في الحصول عليها في شكل متساوٍ، خصوصاً المصابين بالمرض من المهاجرين أو مدمني المخدرات أو عاملات الجنس أو المساجين... أي الفئات الأكثر هشاشة وهامشية، وهو ما اختصت به آن غيران التي كانت مسؤولة في الجمعية عن قطاع السجون.
كما انخرطت في جمعية «المرصد العالمي للسجون» التي أُسّس فرعها الفرنسي في 1996، وهي تعرِّف نفسها بأنها هيئة لا تهتم بأسباب الاعتقال ولا تلتفت لأي اعتبار سياسي، وتعتبر أن مطلق إنسان له الحق في معاملة آدمية. وتناضل الجمعية من أجل التعريف بشروط حياة المساجين ولدفع السلطات العامة والمؤسسات المعنية إلى تطبيق شرعة حقوق الإنسان عليهم، كما تهتم بتعريف المساجين أنفسهم بحقوقهم وتساندهم في السعي إليها، وتناضل من أجل تغليب مسلك اللجوء إلى وسائل غير سجنية كلما أمكن ذلك، أي وسائل لا تقوم على الحرمان من الحرية، وإلى تجنب الأحكام بالسجن لمدد طويلة. ومن سياساتها عدم طلب أي تفويض من وزارة العدل لممارسة نشاطها ذاك، وعدم تلقي أي مساعدة حكومية حفاظاً على استقلال مواقفها وتحقيقاتها وتقاريرها. ويتواجد مناضلو المرصد أمام السجون خلال فترات الزيارات لملاقاة العائلات والإجابة عن تساؤلاتهم وجمع المعلومات منهم عن أي انتهاك لأبنائهم، وتقديم المشورة القانونية لهم، وهو ما انخرطت فيه آن غيران لسنوات.
كانت آن غيران، في كل ما فعلت، ابنة والديها، الأم المناضلة الشيوعية النمسوية ضد النازية، والأب الفرنسي، المؤرخ والمناضل ضد الاضطهاد، الذي تناول في كتاباته ومواقفه ما يتعرض له السود والمثليون... وتُعدِّد الصحف الفرنسية التي نعت السيدة خيارات أبويها التي تأثرت بها الابنة بوصفها فضائل، وكانت «خيارات مطبوعة بالكرم والشجاعة والجذرية»، بينما تنتمي العائلة إلى البورجوازية الكبرى البالغة الثراء.
كما تشير تلك الصحف إلى حماسة غيران العنيدة وإلى نفورها مما يقال له «المسار المهني الناجح»، وتبوء مراكز في المؤسسات، وإلى أنها غلّبت الممارسة على العمل النظري والأكاديمي، مكرسة طاقتها للدفاع عن أولئك الذين ظلمتهم الحياة كالمستعمَرين والمرضى والمعتقلين والمنبوذين، ما يكشف مرة بعد أخرى عن انحيازها إلى فكرة تساوي كل البشر.
اللافت في الختام، أن يَظهر أن هذه الصفات التي طبعت آن غيران (وعائلتها من قبلها)، تفرض نفسها أو تقديرها واحترامها عموماً، فيما هي مناقضة للقيم السائدة! فمن المسلي أن تجد السيدة مديحاً لنضالها المستمر واستخفافها بـ «النجاح الشخصي»، بينما يُطبَّل ليل نهار لعكس ذلك ويُشدَّد على الافتتان بالفردانية التي أصبحت مرادفاً للأنانية، ويُنظَّر لمواقف وسلوكيات وخيارات آن غيران وأشباهها في حياتهم باعتبارها بلاهة وخرَقاً و «انحيازاً للخسارة» وتفويتاً للفرص... إلى آخر النعوت التي تُسخِّف حالهم. فما الأمر يا ترى؟
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=34880
عدد المشـاهدات 2702   تاريخ الإضافـة 24/10/2017 - 20:27   آخـر تحديـث 23/11/2017 - 05:19   رقم المحتـوى 34880
محتـويات مشـابهة
هولندا تدور النفايات لتعبيد الطرق!
ممثل للحكومة البلجيكية يحث بغداد على اعدام «500» من مواطنيه قاتلوا مع «داعش» في العراق
محافظة واسط تباشر العمل بنظام «الرادار» لمراقبة سرعة المركبات على الطرق الخارجية
برلمانيات يحثّن على «الحوار» واحترام الدم العراقي
السيد الصدر يحث اليابان على متابعة مشاريعها في العراق

العراق - بغداد - عنوان الصحيفة

Info@almustakbalpaper.net

+111 222 333 444




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا