1560
24/11/2017

 
أحزاب تهرول إلى أميركا لـ «تأجيل الانتخابات» AlmustakbalPaper.net العتبة الحسينية تعد سنجار «مدينة منكوبة» وتقدر نسبة دمار بـ «90%» وتعد بإرسال «مساعدات عاجلة» AlmustakbalPaper.net الأمم المتحدة تدعو كردستان إلى «إلغاء الاستفتاء».. والتغيير لبغداد: صادروا أموال مسؤولينا الكبار AlmustakbalPaper.net إلزام وزارة المالية بتنفيذ احكام صندوق الاقراض الزراعي الميسر AlmustakbalPaper.net النقل تسير «60» حافلة وتعيد «3» آلاف نازح عراقي من سوريا AlmustakbalPaper.net
إنزياحات الوهن والكبر في.. في الحزن تشبهني
إنزياحات الوهن والكبر في.. في الحزن تشبهني
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
يوسف عبود جويعد

في النصوص الشعرية ( في الحزن تشبهني) للشاعر حميد الساعدي, يرسم لنا الشاعر ملامح لشخصية تمثل سمات وصفات وطبيعة وطقوس أبيه عندما  بلغ به الكبرعتية  , وغزته الشيخوخة , وبات يرى الاشياء هرمة حزينة , وصار يشبهه اي الشاعر بعد ان بلغه الكبر ايضاً, وهو يتقدم نحو النهايات , وينتظر وحيداً هذا الكائن الذي سوف يحضر لينقله الى العالم الآخر , ويستخدم في تلك النصوص الشعرية الاستعارة الانزياحية البليغة , من خلال استقدام المفردة التي تنتمي إليها , وتكون بديلاً عن اللغة الاعتيادية , فننتقل مع تلك النصوص الى  كم كبير من الرموز والدلالات والصور المستبدلة , ويظهر ايضاً في تلك النصوص الصوت الشعري المرافق والملازم لحركة بناء هذا النص , وهو لا يعتمد  في ذلك على وحدة الموضوع , وانما يعتمد على المعنى الدلالي العميق داخل النص , ويعطي في ذلك لمخيلته الشعرية الحسية مساحة واسعة وحرة للطواف في البنية النصية , دون ان تكون هناك قيود كما هو شأن القصيدة التي تعتمد الموضوع وحدة بناء تصاعدي , وسرعان ما يزول هذا الاحساس الذي ينتاب المتلقي للوهلة الاولى , وهو يرحل مع تلك النصوص , كونه سيكتشف أن الشاعر عمد الى جعل الحسية الشعرية الغارقة في الانزياحية الاستعارية هي المسار الاحسن لبناء النص , وهنا اود الاشارة ان اللغة الاستعارية هي الحالة الطبيعية للشاعر الذي يجعل من بناء النص رحلة غائرة في عمق المعاني , آخذاً بالحسبان ضرورة انتماء تلك المفردات البليغة الى اصول الشعر وجذوره, وعندما يكون ملتصقاً بالثيمة وجاهداً لاظهارها عبر هذا المسار الشعري , وهو جهد فني صعب ويتطلب حسن ممارسة ووعي وتام وقدرة فائقة ومتقنة لرسم ملامح النص الشعري , دون الاعتماد على وحدة الموضوع , او على الحكاية المضمرة داخل النص , التي تساهم وتساعد وتجعل الشاعر يعتمد عليها في عملية البناء النصي , كما نستشف من خلال تلك النصوص , صوت الشاعر يعتلي صهوة فضاء النص, وكذلك الايقاع الشفيف الحالم الذي يبحر بنا في تلك الامواج المتلاطمة داخل النص وهو يهيء المتلقي , قبل الولوج في تلك النصوص من خلال المستهل القصير, الذي ينتمي الى  المضمون الشامل لمعاني وثيمات هذه النصوص ( بقليل من الأمل , مازلتُ أغرزُ أظفاري بجدران العتمة ) وهكذا فأن هذا الشيخ الكهل يرافقه كظله , في هواجسه وتداعيات وانثيالاته الشعرية , ويتضح لنا ذلك جلياً واضحاً من خلال قصيدة ( شيخوخة) وفيها إشارة ذكية وواضحة , بأن الشاعر صار يشبه أبيه كثيراً , عندما لاحت في داخله ملامح الشيخوخة والكبر . 
كبرتُ يا أبي 
صرتُ عجوزاً مثلك 
نظرتكَ الى الطرقات 
بلهفة من ينتظر احداً ما 
هي التي تسكنني الآن 
لا أنتظر أحداً 
الطرقات 
موحشة وقاحلة 
والليالي 
مليئة بسعال التبغ 
وحيرة من يقاد الى حتفه 
وحدها الباقية 
وهكذا نكتشف أن الشاعر أستطاع أن يؤسس له رؤية شعرية , تتسم بهذا الاحساس الذي صار له خط بياني طاغي لتلك النصوص , وباتت كل الاشياء التي دخلت بناء النصوص تنحى هذا المنحى , ويظهر ذلك اكثر وضوحاً في النص الشعري (إنكفاء) الذي ينظلق من هذا الهاجس في تداعيات وهواجس الشاعر . 
لا مناص من أن اكون 
إلا أنا ......
شجرة عتيقة 
بجوار حائط متهالك 
تتقشر يومياً 
لتنكفئ 
عند المساء . 
ونوغل اكثر لنقترب بشكل واضح الى تلك الرؤية الشعرية التي جعلها الشاعر الحس الشعري الطاغي , والمسار المتناغم والمتماسك لتلك النصوص , من خلال النص الشعري 
( في الحزن تشبهني ) والذي حملت تلك النصوص عنوانه , وهي بالرغم من عمق الانزياحية وبلاغة اللغة والمعنى فيها , الا أن بنيتها النصية تحيلنا الى هذا الاحساس 
أنت صوت الأنين 
اندحار المسافات 
في ومضة الياسمين 
عليكَ ندوب من القهر 
في حلة الساهمين 
تطارد وهمك 
في العذب من ماءِ بئر 
اهالو عليه رماد الفجائع 
وهكذا فأن هذا الحزن الذي كان يطرز ملامح ذاك الشيخ الكهل , صار السمة الغالبة في تلك النصوص , وبات الكبر والوهن والضعف والانغلاق مسارها الشعري , الذي يعكس لنا حالة سوف نعيشها ونمر بها مرغمين شئنا ام ابينا . وتكون للاعياد وقع آخر في نفس هذا الكائن اذ أنه لم يعد يراها , كما كان يراها وهو في عنفوان الشباب , انما يراها مضببة كئيبة يملأها هذا الاحساس , في قصيدة (أعياد) نرى تلك الرؤية الشعرية التي نسجتها مخيلة الشاعر , لتنضم الى هذا المسار 
تشتهيك مواقيت حزني 
تغرد فيك المواجع 
انسى شجوني لبعض اختصار 
واوقد من شعلة العمر بعض اقتباس 
تجردَ من عزلةِ الصمت وقتي 
أنادي لبعض الهموم أدبري واشيحي 
عن الفكرة طرفة عين 
فحين انتبهت لفحوى الطفولة 
كان اختباري بثقل الزمان 
ثم ننتقل للنص الشعري (خيط اللعبة ) الذي هومناجاة للذات داخل الغرفة وسقفها , فتدخل تلك الاشياء ضمن البنية النصية , وتساهم في تأجيج هذا الاحساس 
آ خر خيط 
يبقى مشدوداً 
في سقف الغرفة ِ 
يتدلى منه الورق الذابل 
كعناقيد الخوف 
أتعلق فيه 
منذ بدايات اللعبةِ 
هو خيط يمتد 
من القلب 
لشرفة ليل 
يداعب اخيلة الشعر 
أن النصوص الشعرية ( في الحزن تشبهني ) للشاعر حميد الساعدي , تقدم لنا لغة استعارية انزياحية بليغة المعاني , لنرحل معها في طواف متصل , مع انثيالات الروح التي بلغت الكبر , وباتت ترى كل حولها يكبر معها , في رؤية شعرية عميقة تعتمد على المعاني الاستعارية , اكثر من اعتمادها على وحدة الموضوع المضمر بالحكاية , وقد وفق في جعلها نسق فني متماسك ومتصل .
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=35320
عدد المشـاهدات 579   تاريخ الإضافـة 13/11/2017 - 18:36   آخـر تحديـث 24/11/2017 - 17:03   رقم المحتـوى 35320
محتـويات مشـابهة
اواني الحزن...حسن المهدي
بعد إرما وهارفي.. «خوسيه» يتجه إلى نيويورك
نصوص.. اواني الحزن
قطرات...من الحزن
لا أعرف كيف أدخل من باب الحزن

العراق - بغداد - عنوان الصحيفة

Info@almustakbalpaper.net

+111 222 333 444




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا