1715
23/07/2018

 
كاريكاتير AlmustakbalPaper.net الرئيس الأميركي: تعرضت للتجسس AlmustakbalPaper.net التظاهرات تأخذ طابعا تصاعديا في الجنوب وتقل وطأتها في بغداد AlmustakbalPaper.net محافظة بغداد تقدم طلبات بـ «المشاريع الضاغطة» الى الحكومة: نأمل تلبيتها AlmustakbalPaper.net النفط: مشروع مصفى الفاو الاستثماري يسهم في تعزيز الواقع الاقتصادي للبصرة AlmustakbalPaper.net
جانريكو كاروفيليو.. أربعيني يتأمل حياته «بعيون مغمضة»
جانريكو كاروفيليو.. أربعيني يتأمل حياته «بعيون مغمضة»
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
ياسر سلطان
صدر أخيراً عن دار بعد البحر في القاهرة ترجمة عربية حديثة لرواية الكاتب الإيطالي جانريكو كاروفيليو «بعيون مغمضة» وهي الرواية الثانية ضمن ثلاثيته البوليسية التي تدور حول المحامي جويريري. على رغم السياق البوليسي لتلك الرواية فإنها محملة بالكثير من المعاني الإنسانية، فبطل الرواية وهو المحامي جويريري هو رجل أربعيني يقف متأملاً ماضيه وأحلامه الضائعة بينما تمضي أيامه- كما يقول- في رتابة وملل، وهو يحاول كسر رتابتها بالانغماس في قضاياه والاستماع إلى الموسيقى وممارسة الملاكمة. في هذه الرواية تجد امرأة شابة الشجاعة لاتهام حبيبها السابق بسوء المعاملة، ويتولى المحامي جويريري قضيتها بعد رفض محامين آخرين التصدي لها خوفاً من أصحاب النفوذ الذين تطاولهم الاتهامات. يصمم جويريري على كسب القضية، وهو يدرك أنه بذلك يضع مهنته كلها على المحك، لكنه يواصل الدفاع لأنه يقاوم بذلك في الأساس ملالة الوقت ورتابة الحياة.
يأخذنا كاروفيليو في روايته «بعيون مغمضة» إلى قضايا العنف والخوف والعائلات ذات النفوذ في إيطاليا. كل هذا يدور على خلفية مدينة باري الساحلية التي ولد وعاش فيها، وهو يصف أماكنها وروائحها كمستودع صامت لأفكاره الموحشة ولأرقه الليلي. يتعايش بطل الرواية مع واقعه المربك كما يستغرق فيالوقت ذاته مع أوهامه وذكرياته الطفولية. وهو يزعم أن لديه القدرة على اشتمام رائحة الأشخاص والتعرف عليها عندما تتغير، كما أن لديه القدرة أيضاً كما يقول على شم رائحة الخوف «هي رائحة كريهة جداً وزنخة وعتيقة. شممتها مرات عديدة في أقسام الشرطة، وفي معسكرات قوات الأمن، وفي السجون أثناء حضوري التحقيقات مع زبائني ممن هم أشد يأساً وضعفاً، أو ممن هم فقط من الأشقياء عندما يعرفون أنهم أصبحوا بالفعل في قلب الويلات، أو لا خلاص لهم».
في تلك الرواية تلتقي حكاية المحامي جويريري مع قصة مارتينا فوماي، وهي صاحبة القضية الرئيسية التي تصدى لها، بينما تتقاطع مع سياق الأحداث حكايات أخرى ثانوية عن صديقته مارجريتا، وعن كلاوديا مديرة إحدى المؤسسات التي توفر مكاناً آمناً لضحايا العنف من النساء والفتيات، والتي كانت هي نفسها ضحية لحادث اغتصاب مؤلم. تغوص الرواية في ماضي أبطالها لتكشف عن الدوافع النفسية التي تقود تصرفاتهم، فكلاوديا تحترف ممارسة إحدى الرياضات العنيفة وتعلمها للفتيات من أجل مساعدتهم في الدفاع عن أنفسهن، وهي شخصية تتسم بالجمود والحدة طوال الوقت، لكنها في لحظة ما تقرر الكشف عن ماضيها السري للمحامي على سبيل البوح. لا تبتعد تصرفات جويريري نفسه عن ماضيه، فكثير من هواجسه وأحلامه نابعة من إحباطاته في فترة الطفولة والشباب، من خيباته الأولى وأحلامه التي لم تتحقق، لأنه- كما يقول- لم تكن لديه الشجاعة ليجربها. هو يتذكر شبابه البكر بمزيد من الأسى، وكيف كانت الحياة حينها مقصورة على الرغبة في اللهو والانطلاق مع أصدقائه «كان الهواء يردد أصداء قدراتنا التي لا نهاية لها في ليالي الربيع، ويهتز في أعيننا المغبشة بفعل البيرة، وعلى جلدنا المشدود الذي اكتسب لوناً برونزياً، وعضلاتنا الفتية، وعلى رغبتنا المحمومة تجاه كل شيء» لكنه يعود مرة أخرى إلى تأمل ما آل إليه بعد أن تجاوز الأربعين، مفكراً فيما سيحدث عندما يصبح عجوزاً «تساءلت إن كنت لأكون قادراً على الإدراك، وفكرت في أنني أخشى هذا بشدة، وتساءلت إن كنت لأكون قادراً على الدفاع عن نفسي إن هاجمني أحد في الطريق وأنا في سن السبعين، إن وصلت إلى هذه السن. أعرف أن هذا تفكير أبله، لكن هذا ما فكرت فيه بالضبط وشعرت أني ابتللت من الخوف»
أحياناً ما يسيطر هذا الإحساس بالحزن والشيخوخة على بطل الرواية، هو يشعر كما لو كان شخصاً يراقب الحياة وهي تمر أمام عينيه، يشاهد الآخرين وهم يتغيرون، يصبحون كباراً سواءً للأحسن أو للأسوأ ويرحلون، يحددون خياراتهم، بينما هو باقٍ دائماً في المكان نفسه ويفعل الأشياء نفسها، تاركاً الصدفة تقرر مصيره. حتى تحديه لنفسه حين قرر الإقلاع عن التدخين يبدو تحدياً هشاً، فشبح السيجارة يتقافز أمام عينيه دائماً، ويراوده في أحلامه ويقظته، فالإقلاع عن التدخين هو في رأيه مفهوم نظري، أما الواقع فهو مختلف تماماً.
وهو يصف أول لقاء له بالسيجارة بعد سنوات من الإقلاع كعاشق يلتقي بمن أحب بعد طول فراق... «نزعت الغلاف عن علبة السجائر بهدوء. الخيط المفضض أولاً، ثم البلاستيك الذي على أعلى العلبة، ثم الورقة القصديرية. خبطة بإصبعي السبابة والوسطى على الجزء المغلق كي أخرج السيجارة. أغمضت عيني وأنا أشعر بالدخان يصل إلى رئتي، وبالهواء المنعش على وجهي. فكرت في أنه لم يعد يهمني أي شيء على الإطلاق، بينما كنت أدخن تلك السيجارة الحادة القوية وأنا مغمض العينين».
ولد كاتب الرواية جانريكو كاروفيليو في مدينة باري عام 1961، ونشر من خلال عمله في القضاء مجموعة قصصية بعنوان القصص البوليسية للمحامي جويريري «شاهد لا يعرف شيئاً» و «بعيون مغمضة» و «شكوك في محلها». وصدر له أيضاً رواية «الماضي أرض غريبة» و «ليس هنا ولا في أي مكان آخر» و «ليلة في باري» و «فن الشك». حصل كاروفيليو على جوائز أدبية عدة منها جائزة بانكاريلا عن رواية «الماضي أرض غريبة»، كما كتب بالتعاون مع أخيه فرانشيسكو الرواية المصورة «مطاردون في الظلام».
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=43047
عدد المشـاهدات 37   تاريخ الإضافـة 04/07/2018 - 06:54   آخـر تحديـث 22/07/2018 - 12:53   رقم المحتـوى 43047
محتـويات مشـابهة
الإيزيديون يتجاوزون آلامهم ويعودون الى ممارسة حياتهم الطبيعية
سامنثا الأميركية تتحدث عن حياتها مع «داعش»: «سوق عبد» واغتصاب ومخدرات
العراق يقدم ملفـي «النخلـة» و «الزيارة الأربعينية» للتسجيل على قائمة اليونسكو
الآلاف يحتشدون في أميركا «من أجل حياتهم» المهددة بالسلاح
ميغان ماركل مرعوبة من مستقبل حياتها الملكية!

العراق - بغداد - عنوان الصحيفة

Info@almustakbalpaper.net

+111 222 333 444




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا