2362
23/04/2021

 
بعد «عراقيون».. الديمقراطي الكردستاني: العراق بحاجة الى تغيير جذري في عمليته السياسية AlmustakbalPaper.net المفوضية تطلق «إجراءات قانونية» بحق شركة وهمية «حاولت تضليل» العملية الانتخابية AlmustakbalPaper.net حقوق الانسان ترصد ارتفاعاً للأسعار: على الحكومة تقديم منح مالية لهذه الفئات AlmustakbalPaper.net الاتحادية تعثر على كــدس «مدفون» جنوب شرقي بغداد AlmustakbalPaper.net روسيا تجدد رغبتها في تعزيز علاقاتها مع العراق AlmustakbalPaper.net
«حليب سوفييتي».. جثة الاستبداد على طاولة طبيبة نساء
«حليب سوفييتي».. جثة الاستبداد على طاولة طبيبة نساء
أضيف بواسـطة
أضف تقييـم
سعيد خطيبي

موت الزعيم ليس دائما حدثا سعيدا على قلوب ضحاياه، قد لا يبهجهم بل يؤرقهم، يُدخلهم في قلق وترقب، كلما طال أمد حكمه، زادت شكوكهم حول مصيرهم بعد رحيله، من كثرة تعودهم عليه، يتعسر عليهم تخيل حياتهم من بعده، ذلك ما حصل مع راوية «حليب سوفييتي» فبعدما أتمت الثالثة عشرة من العمر، بلغها نبأ وفاة ليونيد بريجنيف، الذي لم يكن يثير سوى الشجن في قلب أمها، التي تقيم معها في لاتفيا ـ ذلك البلد الصغير جداً الذي لا نكاد نسمع عنه شيئاً ـ والتي ظلت تصف حكمه بالاحتلال، احتلال لبلدها الأم، الذي عاش طويلاً حراً، قبل أن يزحف عليه السوفييت، و«يهدموا تاريخه وذاكرته» كما قالت. شعرت الراوية باضطراب حين تأكدت أنه قد مات.

جنازة بريجنيف
«ظن الجميع أنه خالد لا يموت، لكنه مات» متسائلة: «ماذا سيحدث بعد ذلك؟» ساورها أن نهاية الزعيم سوف تفتح باب الجحيم، خمنت ببراءتها أن الحرب سوف تندلع، أن حضور الزعيم أرحم من غيابه. «أعطتنا المدرسة إجازة في يوم جنازة بريجنيف؛ شريطة أن نشاهد الجنازة على شاشات التلفزيون» «لم يشعر أحد بالرغبة في الكلام بعد جنازة بريجنيف. ساد شعور رهيب من التطير في الجو» لم تندلع الحرب التي تخيلتها، بل مرت الأمور هادئة، وأمها تطمئنها بصلواتها وأمنياتها بالخير لبلدها لاتفيا، وأن يرفرف علم بلدها بالأحمر والأبيض، وهو ما سوف يحصل بعد وفاة بريجنيف بثماني سنوات، لكن قبل ذلك التاريخ، سوف تتناوب الأم (طبية نساء) وابنتها، في سرد حكاياتهما، التي تتقاطع مع سيرة بلدهما، في رواية «حليب سوفييتي» للكاتبة اللاتفية نورا إكستينا (ترجمة ضحوك رقية، عن دار ممدوح عدوان 2019) يجرّان حكم السوفييت الذي ساد لاتفيا عقودا، إلى طاولة العيادة، ويشرحانه كما تشرح الطبيبة الأجنة التي تخرج ميتة من أرحام النساء.
في هذه الرواية يتوالى صوتان الأم، التي وُلدت نهاية الحرب العالمية الثانية، وما شهدته من تغول المخابرات السوفييتية، طُردت من عملها في لينيغراد إلى ريف في لاتفيا، بعد نصرتها امرأة اعتدى عليها زوجها، قبل أن تغرق شيئاً فشيئا في الاكتئاب، الذي حرضها على التفكير في الانتحار، وابنتها، التي باتت منذ صغرها تتحمل دور (الأم) تعتني بوالدتها، وتنقذها أكثر من مرة من موت إرادي. يتبادل الصوتان الأدوار في رواية لم تخلُ من القسوة، قسوة الحكم السياسي الذي عم البلد، وتبعاته على نفسيات الناس، خوفهما من المخبرين وولاءهما القسري للحكام في موسكو، رفضهما للشيوعية ومسايرتهما لقوانينها، رغبتهما في التحرر وعدم ثقتهما في مستقبلهما. مع الفصول الأولى من «حليب سوفييتي» نشعر كما لو أننا نتصفح جزءاً من «1984» لجورج أورويل، فالأخ الأكبر يحرس أنفاس المواطنين، يراقب تحركاتهم، يوزع صكوك الخيانة على من يشاء، ولا يرحم الأطفال من جبروته، هكذا تضطر الابنة إلى التنكر لأبيها، بحكم أنه اتهم ـ ظلماً ـ بالتآمر على الحكم، كما تضطر الأم للتنكر لخالها، بحكم أنه يقيم في لندن، في بلد اتفق السوفييت على عداوته، ذلك الشرخ العائلي الذي سببه نظام الحكم سوف يؤدي إلى شروخ داخلية، فالأم الطبيبة تبحث عن معجزات بغرس أجنة في أرحام العواقر، مقتنعة بأن التحرر قدرها، بينما ابنتها تسمع كلامها غير مصدقة ما تقول، غير مستوعبة أن هناك حياة بعد حكم السوفييت للاتفيا.
في تلك المقاطع المطولة التي تسردها نورا إكستينا عن حياة الأم، في عيادتها، بين الخلايا والتحاليل، تحاول في صور رمزية أن تربط بين فكرة من ينفخ روحا في رحم امرأة عاقر، ومن ينفخ حرية في عقل شعب استسلم إلى الحكم الأجنبي، لكن تلك الطبيبة لم تلبث أن تخلت عن مهنتها، عجزت عن مواصلتها، عكس شعبها، الذي استمات إلى غاية الاستقلال عام 1990، قضت أعوامها الأخيرة تتبع خيطاً ضئيلاً يقودها إلى الدين، إلى الإيمان، بعدما انتزع منها الشيوعيون عقيدتها التي ورثتها عن أجدادها، أرادت الروائية أن تجعل من الدين نداً للاستبداد، إن استعادة الدين إنما هو شكل آخر من أشكال مقاومة الاحتلال، بينما اتخذت البنت منذ صغرها من مقاومة الحليب السوفييتي طريقة مقاومتها، لم ترضعها أمها خجلاً من نفسها أن ترضعها حليب امرأة ليست حرة، فكبرت البنت تستشعر حساسية من الحليب، رافقتها تلك الحساسية طويلا، ترفض الحليب، أو أن تشم رائحته، في إحالة رمزية إلى رفضها مصدر ذلك الحليب المقبل من صدر أم لم تستعد حريتها.
تتوالى فصول الرواية، بين حكايات الأم وابنتها، بين كآبة الأولى واستسلامها إلى العزلة والكحول والقراءة، وفرح الثانية برغبة من تنوي الثأر لجيل أمها، إلى غاية استقلال لاتفيا، ذلك الحدث الذي لن تعايشه الأم، بينما البنت فهمت ما كانت تلقنه لها أمها عن معاني الحرية والخلاص.

الهوية والانتماء
تطرح رواية «حليب سوفييتي» أسئلة الهوية والانتماء ووراثة المقاومة، بين من عاشوا مرغمين تحت حكم السوفييت، فالأم التي لم تستطع أن تصير أماً، تخلت عن ابنتها رضيعة، لم ترضعها، ثم عادت إليها، خلفت ابنة عرفت كيف تقوم بأدوارها، تكمل الحلقة الأخيرة التي لم تعشها والدتها، أن تعاصر استقلالاً حلم به شعبها عقوداً طويلة، حتى ظنوا أنه لن يتحقق. في هذا السرد الثنائي أم ـ ابنة يطفو كثير من اللحظات السوداوية، لكن مع تقدم البنت في العمر، تظهر بعض اللحظات من الصفاء ومن التكافل بين الاثنتين، يزداد قربهما من بعضهما بعضا مع اقتراب استقلال لاتفيا، فقد جعلت نورا إكستينا من قصتهما قصة بلدها، جعلت من المقاومة وجوها نسائية، وضعتها في مقدمة مواجهة السوفييت وذكورية سياستهم، في مواجهة زمن الخضوع الذي تكرر ولا يزال في أكثر من بلد اليوم، على الرغم من أن الرواية تحكي زمنا انقضى فمن السهل إسقاطها على أزمنة حاضرة.
رابط المحتـوى
http://almustakbalpaper.net/content.php?id=65379
عدد المشـاهدات 405   تاريخ الإضافـة 09/03/2021 - 09:34   آخـر تحديـث 23/04/2021 - 13:49   رقم المحتـوى 65379
محتـويات مشـابهة
حقوق الانسان ترصد ارتفاعاً للأسعار: على الحكومة تقديم منح مالية لهذه الفئات
الاتحادية تعثر على كــدس «مدفون» جنوب شرقي بغداد
الاعمار تقدم موعد التقديم للكشف الالكتروني على قروض صندوق الاسكان
برعاية مدير عام ادارة الموارد البشرية .. المديرية تقيم مادبة افطار على ارواح شهداء العراق وشهداء الوزارة
مستشار الامن القومي والسفير السعودي يؤكدان على أهمية الحوار وحُسن الجوار

العراق - بغداد

Info@almustakbalpaper.net

إدارة وإعلانات 07709670606
رئاسة تحرير 07706942363




إبحـــث في الموقع
جميـع الحقوق محفوظـة © www.AlmustakbalPaper.net 2014 الرئيسية | من نحن | إرسال طلب | خريطة الموقع | إتصل بنا