|
درج سياسيون كثيرون على مكاشفة المواطن ببواطن واسرار الممارسات والحقائق في الدولة, وبشفافية لم نألفها الى ان اعتدنا عليها وعلى طروحاتها وتفجيراتها واهوالها وفقدت الكثير من اثارتها بعد طفح العراقي بمرارة وهول الحقيقة ...واخر المكاشفين والمصارحين والفاضحين هو الدكتور احمد الجلبي الذي اضاف بعدا اخر لما نعرفه وتجديدا لما الفناه والذي قد نتظاهر بعدم رؤيته احيانا... الاكيد لن نكرر ولن نذكر بحديث الجلبي.. فالحكمة تدعو لذلك..واذا كان هناك ما يثير العراقي للبكاء على عراقه والى ما انتهى اليه من مصير...وايقنا بان الغباء معجزة ايضا.. ويفعل في السياسة ما يعجز عنه الدهاء... وما عرفناه من الدكتور الجلبي وعلى نحو رسمي ما كنا نعرفه بعفوية وتلقائية او ماهو معروف للجميع ولا يجرؤ على النطق به كثير من السياسيين... بل ان الجلبي ذاته نطق به بشيء من الاقتضاب والحذر, وهو ان الامريكي المحتل ما زالت له كلمته بالشأن العراقي ...ويحسب الحساب لرضاه ورفضه... يوافق على هذا المرشح للمنصب ولا يوافق ...وان من يأتي هو من ينتظره الامريكي وبلا تزوير للانتخابات ...وانهم واثقون من مجيء من ينتظرونه... انهم يقرأون الطبائع والامزجة والعقول ويشجعونها ..ان احواض وبراميل نفايات التاريخ حية وفاعلة في النفوس والعقول والطباع ولا تحتاج لاكثر من ايماءات واشارات قد تكون خفية لكي تفعل وتعمل وتنتج. هل تتصرف امريكا وهي متفضلة على هذا وذاك وتمن علبهم بما هم فيه؟؟ هل تود ان تجر اذانهم في الخلوة, وتقولهم: (اننا دفناه سوية) ولا تصدقوا انفسكم ولا تندمجوا بالتمثيل ...ثم هل هناك من يسرق هذه الثروات من بلده ويتمتع بالذكاء؟ بل انه اغبى من ان يبرر ويقنع ويعتذر.. وانه الذي سكوته من ذهب ...الهذا يسكتون ؟ امتلأ الفضاء بالفضائح ويصمتون ولكنه صمت المشغول عن السماع بالنهب فكان هناك الثمانية ملايين جائع وخراب المصانع وجرب الارض وتفشي الارهاب والرشوة. الجلبي قال الكثير, وقال الاكثر والاخطر بما لم ينطق به, وقدم لمراكز البحث المختلفة مادة خصبة وثرية للدراسة والتحليل.. ونتفة من مكاشفاته قطرة للمختبر يدرج كل خواص ومواصفات ومكونات جسم السلطة ... ومهما كانت هذه القطرة, ومن اية زاوية النظر اليها ..ومهما كانت دقتها... فاهميتها من اهمية وموقع ودور الجلبي ومن كتلة لم يستخفها هرج البسطاء, وتمسكت بطهارة الدين والمذهب وبمبدأ المواطنة والحرب على الفساد, ولم تتاجر بالطائفية..وبما يضعها تحت المجهر ورصد المناوئين ...انما اعاد الجلبي الاثارة للفضائح.
|