المستقبل العراقي/ فلا ح الشامي وضياء الشريفي
أثار قرار برلمان إقليم كردستان بتمديد ولاية مسعود بارزاني حتى عام 2015, جدلاً واسعاً ليس بين القوى الكردية فحسب وإنما في بغداد أيضاً, حيث تباينت آراء أعضاء مجلس النواب العراقي بشأن هذا القرار, خاصة وان بعضهم يراه انقلاباً على الديمقراطية كونه جاء وفق أمزجة ورغبات سياسية, في حين ينظر له آخرون بأنه خطوة ايجابية قد تسهم بإنهاء المشاكل العالقة مع الحكومة المركزية بعد التفاهمات التي حصلت مؤخراً.
ورحب ائتلاف دولة القانون بزعامة رئيس الوزراء نوري المالكي بهذه الخطوة, معتبرا تمديد ولاية بارزاني تمهيداً لحل المشاكل العالقة بين الإقليم والمركز, في حين دعت حركة التغيير الكردية المعارضة الحكومة المركزية بالتدخل لمنع تمرير هذا القرار كونه يخالف التعهدات التي قدمها العراق للمجتمع الدولي والتي تتضمن الالتزام بالديمقراطية وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.
وقال عضو ائتلاف دولة محمد مهدي الناصري لـ”المستقبل العراقي” إن “استبدال بارزاني بشخصية أخرى ليس لديها اطلاع على التفاهمات التي حصلت مؤخرا بين الإقليم والممركز, قد يتسبـــب بتأزم المـــواقف مرة أخرى”.وأشار الناصري إلى أن “تمديد ولاية بارزاني أمر مهم لضمان تنفيذ الاتفاقات التي حصلت مؤخرا بين بغداد واربيل بعد زيارة رئيس الوزراء نوري المالكي إلى إقليم كردستان الأخيرة, كون أن رئيس الإقليم يستطيع مواصلة المباحثات بهذا الشأن كونه على اطلاع ومعرفة تامة بما جرى وما تم التوصل إليه من اتفاقات”.من جانبه, قال النائب المستقل عبد الخضر طاهر لـ”المستقبل العراقي” إن “تمديد ولاية رئيس الإقليم أمر “لا يقدم ولا يؤخر” بالنسبة للحكومة المركزية خاصة وان المتبقي من عمرها الحقيقي لا يتعدى سوى أشهر.وأبدى طاهر استغرابه من تعمد البعض على خرق الدستور والتماشي مع الرغبات السياسية- في إشارة إلى تمديد ولاية بارزاني-, مستبعدا أن يسهم هذا القرار بتكوين علاقة حميمة بين بغداد واربيل لان المشاكل بينهما كبيرة ومتجذرة وتحتاج إلى وقت مناسب لبلورة حلول منطقية لها.
في السياق ذاته, طالبت حركة التغيير الكردية المعارضة, الحكومة المركزية بالتدخل لإيقاف قرار تمديد ولاية بارزاني, واصفة القرار المذكور بأنه (باطل) ولا يوجد له أي سند قانوني. وأشار النائب عن حركة التغيير المعارضة لطيف مصطفى إلى ان “تصويت برلمان الإقليم على تمديد ولاية بارزاني، قراراً باطل، و لا يوجد له إي سند قانوني، ومخالف للدستور الاتحادي”, مبينا ان “المعارضة الكردية لا تعترف بهذا القرار الجائر”, على حد وصفه. وستلجأ إلى نقضه بعد انتهاء فترة ولاية رئيس الإقليم والبرلمان في 20 آب المقبل.وقال مصطفى إن “برلمان الإقليم لا يمتلك الصلاحية لتمديد عمل رئيس الإقليم، لأنه ليس الذي انتخبه”، داعيا الحكومة الاتحادية إلى ان يكون لها موقف واضح وصريح إزاء هذه الخروقات خاصة وأنها تتعارض مع التزامات الدولية، التي تعهد العراق بتطبيقها عند إخراجنا من الفصل السابع بان من بينها العمل وفق النظام الديمقراطي وإجراء الانتخابات في موعدها المقرر.الى ذلك, اعتبرت عضو التحالف الكردستاني بريزاد شعبان، التصويت على تمديد ولاية رئيس الإقليم مسعود بارزاني، ليس انقلاباً على الديمقراطية، متهمة حركة التغيير المعارضة بالعمل على إثارة الفوضى في الإقليم. وقالت شعبان إن “تمديد ولاية بارزاني جاء وفق مقترح طرح على برلمان الإقليم وتم التصويت عليه بالأغلبية”، لافتة إلى أنه “تم بشكل قانوني كما معمول به في جميع برلمانات العالم”.وكان برلمان إقليم كردستان العراق، قد صوت, الأحد, على مشروعي قانون تمديد ولاية رئيس إقليم كردستان مسعود برزاني حتى عام 2015، وتمديد عمل البرلمان، وهو ما أدى إلى إثارة الفوضى داخل قاعة البرلمان من جانب نواب المعارضة حتى وصل الأمر إلى التشابك بالأيدي. |