كلوفيس مقصود
يدلّ قرار الرئيس باراك أوباما بنشر 400 مستشار عسكريّ، بدلاً من 100 كما كان متوقّعاً، إلى قلق كبير من الانقسام الطائفيّ بين الشيعة والسنّة في العراق، الذي يعمّقه نقص الالتزام الجادّ بشراكة سياسيّة حقيقيّة. ويتضمّن هذا القرار إدانة ضمنيّة ودعوة غير مباشرة إلى قيادة عراقيّة يمكنها التوصّل إلى مصالحة بإشراك السنّة في النظام السياسيّ. وألمح أوباما إلى أنّ التمييز أدّى إلى عزل القاعدة الانتخابيّة السنيّة الواسعة لمنعها من السماح بأيّ دور «للدولة الإسلاميّة في العراق والشام» (داعش). ويشير قرار الرئيس الأميركيّ إلى أنّه يتعيّن على البرلمان العراقيّ المنتخَب حديثاً تشكيل حكومة يمكنها تحويل الانقسام الإثنيّ والطائفيّ إلى وحدة تتميّز بالتنوّع، بقيادة رئيس وزراء بديل عن المالكي. فعلى السنّة والأكراد أن يختاروا، إلى جانب الأكثريّة الشيعيّة، شخصيّة سياسيّة شيعيّة توحي بالثقة وتلبّي المطالب الشرعيّة للجماعات كلّها وتسرّع عمليّة المصالحة الوطنيّة. لقد اقترحتُ في مدوّنة سابقة زعيماً بحجم إياد علاوي، الزعيم الشيعيّ المعتدل، لكنّه ليس الوحيد. إنّ تشديد أوباما على إيجاد حلّ فوريّ للانقسام السياسيّ والطائفيّ هو أكثر من مجرّد تلميح، لكنّه ليس مطلباً بالتأكيد. من البديهيّ أنّ نشر مستشارين عسكريّين مهمّتهم مساعدة الجيش على الحفاظ على الوحدة الوطنيّة هو وسيلة حاسمة لمنع الإرهاب.وقد أشار أوباما إلى أنّ إيران قد تساهم في تعزيز فرص المصالحة لتفادي النزاع الطائفيّ في العراق والمنطقة. ويدلّ تشديده على إعطاء الأولويّة لاستراتيجيّا سياسيّة تقضي بتحقيق الوحدة الوطنيّة في العراق إلى أنّ هذه الاستراتيجيّة قد تساهم بشكل كبير في نزع فتيل التوتّر الطائفيّ. ومن الواضح أنّ التشديد على وحدة العراق الوطنيّة يعكس قلق المنطقة بأسرها. فإذا استمرّ الانقسام الطائفيّ الخطير في العراق، فقد يؤدّي ذلك إلى زعزعة الاستقرار في الدول المجاورة. من المهمّ في الأيّام القليلة المقبلة تلمّس ردود القوّى السياسيّة، التي قد تشمل تعنّت المالكي، ما سيؤدّي إلى وصول زعيم معتدل ومهمّ للشيعة، يبني الوحدة العراقيّة التي غابت عن هذا البلد العربيّ طوال سنوات.
|