المستقبل العراقي /متابعة من يقرأ الكتب أو المواضيع المتعلقة بأساليب التفكير لا بد وأنه وجد العديد من المتخصصين الذين ينصحون بأن يعيش المرء حاضره، حسب ما ذكر موقع “PTB”. ورغم أهمية عيش المرء في حاضره، إلا أن ذكر النصيحة بدون توضيح أسبابها يؤدي لعدم وجود الحافز لدى المتلقي بأن يحاول بالفعل العيش في حاضره.ومن هذا المنطلق، فإن ذكر الأسباب التي من شأنها إظهار أهمية العيش في الحاضر لكل منا، سيسمح بتوليد الحافز لدى المرء مما يسهل عليه مهمة التطبيق: - العيش في الحاضر يساعد على التركيز: يتسم العصر الحالي بالسرعة بشكل يجعل العديد من الناس يقومون بأعمال عدة متزامنة في الوقت نفسه. فمن غير المستهجن أن يقوم المرء بثلاث أو أربع مهام في الوقت نفسه، فضلا عن قيامه بالتفقد المتكرر لهاتفه الذكي للاطلاع على بريده الإلكتروني أو على صفحته على “فيسبوك”. القيام بمهام عدة في الوقت نفسه لا يؤدي في كثير من الأحيان للنتائج المرجوة، خصوصا وأن ما يمكن تسميته بالتشتت التكنولوجي آخذ بالانتشار يوما بعد يوم، لكن الحقيقة تبقى أنه ما لم تركز بالمهمة التي تريد إنجازها فإنها ستأخذ وقتا أطول حتى الانتهاء منها. لذا فلو فكرنا بالبريد الإلكتروني كمثال، سنجد بأنه ما لم تكن تنتظر رسالة مهمة تؤثر بشكل أو بآخر على حاضرك، فلا مانع من تأجيلها لحين انتهائك من المهمة التي بين يديك. حتى فيما يتعلق بالتفكير، فإن المرء عندما يفكر بأمر معين، لا تكون أفكاره متعلقة فقط بذلك الأمر، ولكنه يستطيع تركيزها عليه من خلال التركيز فقط بحاضره. - العيش في الحاضر هو الطبيعي: لعل أهم الأسباب التي تدعونا للتفكير في الحاضر هو أننا لم نخلق للعيش في الماضي أو للخوف من المستقبل. فمن يقضي حياته في القلق مما يحمله المستقبل أو في الندم على ما فات في الماضي، فإنه في الواقع يخسر لحظات مهمة في حاضره، هذا الحاضر الذي يكون أقوى ما يمكن خلاله. الكاتب الألماني إيكهارت تولي، ذكر عددا من الخطوات لتحقيق هذا الأمر، يمكن تلخيصها على النحو الآتي: - تذكر بأن الخيار بيدك: أفكار المرء ستقوم دائما بطرح العديد من الأسئلة التي من شأنها زيادة توتره ونقل تفكيره بعيدا عن حاضره، فهذه هي مهمة معظم الأفكار التي تدور في أذهاننا. لكن مجرد طرح سؤال عن هذا الموضوع لا يعني أن ننسحب معه، بل يجب أن نعود لتذكير أنفسنا فورا بالمهمة التي بين أيدينا. - يقول إيكهارت “انظر لأفكارك باعتبارها كلبا مر بجانبك”. المعنى أنها شيء لا بد أن يلفت نظرك ولا يمكنك تجاهله تماما، لكن حتى لو مشينا على كلمة إيكهارت، فإنه يقول أيضا إن الكلاب لا تكون جميلة بالضرورة، لذا لا نقوم بالتوقف ومداعبتها إلا لو شعرنا بجمالها، بينما نتجاهل الكلاب الأخرى، والأمر نفسه ينطبق على الأفكار التي يتحتم علينا تجاهل بعضها. - للمستقبل وقته: لا يعني ما سبق ألا يسعى المرء للتخطيط لمستقبله والتفكير به، لكن المقصود أن هذا التفكير لا يجب أن يستولي على حصة الحاضر التي يجب أن تكون أولى الأولويات. الأمر نفسه فيما يتعلق بالماضي، فالماضي جزء منا ومن الضروري أحيانا إعادة تذكره لتجنب تكرار أخطائنا السابقة. لكن لا يعني هذا أن نعيش ونغرق في الماضي كل حين. - أهمية البيئة من حولنا: عندما يشعر المرء بتشتته عن حاضره، فمن الطرق التي يمكن أن تساعده على العودة له تكون عبر القيام بالانتباه للبيئة من حوله وملاحظة الأشياء المختلفة المحيطة به. فمجرد تأمل الغرفة التي نجلس بها لا بد أن يعيدنا شيئا فشيئا لحاضرنا.
|