المشاكل كثيرة والمعوقات التي يضعها طابور الحاقدين على العهد الوطني كبيرة والمعرقلون الذين يتمنون انهيارنا أكثر من (الكشاش) لكن المسيرة التي عمدها الشهداء بالدم والتضحيات والألم والدموع لن تتراجع أو تتوقف أو تنكسر.
الصواريخ التي يطلقها الغزاة الجدد على بيوت الناس الآمنين بحجة استهداف السفارة الأمريكية لن تثني المخلصين عن أداء مهماتهم الوطنية في الذود عن بلد المليون شهيد، ومهما غالى الحاقدون في استهداف أهلنا، كل صباح بغدادي بمفخخاتهم فلن يفل عضدنا ويثنوا إرادة الناس، أو يكسروا همة المجاهدين، وهم يقاتلون في مؤسسات الدولة ووزاراتها وحماية الحدود السيادية لبناء العراق الجديد لا المجاهدون الذين (يذبحون) و(يسلخون) و(يسرقون) و (يعطلون) ويحسبون أنهم ناجون من العقاب.
بموازاة ذلك، ولكي نقف في مواجهة طابور الحقد الطائفي والكراهية الفئوية والحزبية والسياسية لابد من تطهير ثيابنا العراقية ونزكي أنفسنا وأهلنا وممارساتنا وطريقتنا في إدارة الدولة من الدنس والكراهية وكل ما هو هابط وثقيل على الذوق والدين والضمير وصورة الحسن العقلي.. لابد من تطهير مجلس النواب من الكلام غير المسؤول الظاهر أعلى الشاشة، والاصطفافات الحزبية والفئوية والطائفية البعيدة عن هموم الشعب العراقي، وإبعاد النائب الطائفي الذي يتهم شعباً بكامله في الخليج بالشعب الإيراني، وهو شعب عربي أصيل ويدافع عن منظمة مجاهدي خلق، ويدعو الحكومة العراقية بالتعامل معهم بوصفهم ضيوفاً، إذ لا اعتقد أن المواطن العراقي الذي يريد حياة كريمة خالية من الأزمات والمفخخات والنواب المفخخين طائفياً، يهمه كثيرا صراع العراقية مع القانون على إقرار مجلس السياسات مثلاً.. أن ما يهمه يجب أن يتحول إلى هم وطني في البرلمان وان تكون هذه القبة التي استقدم رجالها أكثر من 50% من أبناء الشعب العراقي المسرح الأول الذي يؤدي فيه ممثلو الشعب العراقي السيناريو الواقعي القادر على نقلهم من الانكسار إلى القوى ومن الضعف إلى الإرادة الشاملة. على قادة العملية السياسة في البلد أن يعينوا أنفسهم ويبتعدوا عن ممارسة دور المرتكب الجاني بدلاً من ممارسة السلوك الوطني، وان يدركوا أنهم في مركب واحد، وأن أي خطأ في ممارسة السياسة اليومية سواء في الجمهورية أم رئاسة الوزراء أم مجلس النواب أم في الجنوح في البلد إلى طريق معوجة سيقودهم ويقودنا إلى الغرق والانهيار ونهاية الآمال التي علقها العراقيون في أعناق هؤلاء القادة بعد ظلمة ثلاثة عقود من الاستبداد والحروب والفساد وسلطة المتحدرين من القرى النائية إلى المدينة الأولى في العالم.. بغداد.
أي نائب لا يؤدي دوره البرلماني ووظيفته السياسية في تشريع القوانين والاقتراب من نبض الناس اقتراب اليسوع من آلام البشر يجب أن يخرج من البرلمان ويذهب إلى حيث الوظيفة السياسية الأخرى (الردح والمدح وتدبيج المقالات المادحة)، لأن البرلمان ساحة لتشريع القوانين وخدمة الناس وتطوير أداء الدولة والرقابة على المكاسب والضمير الأول وليس ساحة لتشريح فلان والقدح بعلان ونقل الصراع الفئوي من المكاتب إلى قبة البرلمان.
يجب ترسيخ الوعي بوظيفة النائب وتحديد دوره الرقابي والتشريعي قبل ان نلوم الدولة ونتحدث عن فسادها وقلة المخلصين فيها وكثرة عقودها الفاسدة وعلاقتها المرتبكة بالناس تحت نصب الحرية!. ان الدولة مسؤولية مشتركة بين المواطن والقادة السياسيين ومروءتهم ووعيهم للمسؤولية والوظيفة الوطنية الملقاة على عواتقهم، وإلا فإن العراقيين الذين خرجوا يوم الانتخابات، ومثلما أعطوا للقانون 89 وللعراقية 91 وللوسط 6 وللأكراد 45 وللتيار الصدري 40 نائباً، فإنهم مستعدون لإعادة أجواء الانتخابات وبإرادتهم الحرة إلى المربع الأول وخربطة المعادلة السياسية وقد لا يحصل الفائزون اليوم على ربع ما سيحصلون عليه في الانتخابات القادمة إذا لم يحسنوا أداء الدور وبقينا نلوك ذلك الكلام الممجوج عن الشفافية والإخلاص والحرص والأداء المتميز!.
هذه الدولة دولتنا والسلطة القائمة سلطتنا ومجلس النواب مجلسنا وكل ما هو متحرك في العراق ملك للعراقيين وعلينا جميعاً أن نطرد الفاسد ونرسخ المخلص والمسؤول ونتحدث عن مشاكلنا بروح وطنية حريصة على تنفيذ الإصلاحات المطلوبة وإلا فنحن ذاهبون إلى مواجهة متوقعة مع الإرهاب من دون أن نكون على درجة التماسك المحتملة من زنكة الى زنكة ومن شارع الى شارع وكأننا لم ننجز شيئاً طيلة خمس سنوات من دولة ترفع شعار الجاهزية والقوة ثم يفاجئنا بابكر زيباري رئيس اركان الجيش العراقي من ان جاهزيتنا بحاجة الى 9 قواعد امريكية!.