معاناة العلاج في الخارج .. !

 تشهد البلاد ظاهرة خطيرة تؤشر لوجود مأساة حقيقية لأسر عراقية كريمة لم تجد العلاج الشافي لمرضاها  في بلادها فلجأت  للخارج فخسرت كل مدخراتها للعلاج في الأردن وإيران والآن شدوا الرحال للهند فكانت أمامهم مفاجآت غير سارة..!

 أولى هذه المفاجآت ان الحكومة العراقية وكل من يمثلها من سفراء وأعضاء سلك دبلوماسي بكل صفاتهم لا علاقة لهم برعاياهم وما يتعرضون له من عمليات نصب واحتيال، فتجد المئات من العراقيين تائهين في المدن بل القرى الهندية ووقعوا لعمليات نصب واحتيال وابتزاز قادهم إليها “دلالون” وسماسرة لهذه الرحلات الطبية والتي تكون نتيجتها في الغالب خسارة مادية كبيرة وعودة المرضى موتى في توابيت أو إنهم يعودون لبلادهم في الرمق الأخير ويلقون حتفهم النهائي باستكمال علاجهم في عيادات ومستشفيات تمارس التجريبية على أجساد وأرواح البشر والنتيجة معروفة والناس تموت بين أحضان الطرفين أطباء الهند أو العراق. ولاصوت للحكومة أو البرلمان. أو وسائل الإعلام..!

 ان أكثر مايثير الحزن في مشهدنا الصحي ان العراق كان يمتلك باعتراف منظمة الصحة العالمية أفضل نظام للضمان الصحي في المنطقة، وأصبح الآن بعد الانهيار أسوء نظام يُضرب به المثل حين يقارن باليابان وحتى الصومال أو باكستان رغم رصد المليارات للقطاع الصحي العام  وحين يقترن السبب بالمحاصصة يبطل العجب وندرك ان العيب في الادارات العليا  وأنظمة التأهيل والمراقبة، والنتيجة ان العراقيين يجوبون  أقصى القرى الهندية فيجدون مستشفيات ومشافي حديثة شيدت وسط مستوطنات للفقر والجوع لكنها توفر فعلا علاجا وصحة لمرضاها باستثناء أخرى تمارس الدجل بالتنسيق مع( قفاصة )عراقيين يتاجرون بمرضى وطنهم بدون إحساس إنساني أو ضمير وطني، ونحن يتراجع عندنا ما كنا نضرب به الأمثال قبل عقدين من الزمن وأصبحنا نتحدث عن كنا وكان،  وننفق المليارات على أجهزة حديثة ونرسل للخارج من يتدرب عليها وأغلبهم ليسوا  من  المختصين  بل أقارب المسؤولين والمتنفذين ويؤول الأمر أخيرا لركن هذه الأجهزة في المخازن لتكون عرضة للتلف أو السرقة، ونكرس كل جهودنا لتجميل الواجهات الخارجية للمستشفيات ونترك الخراب الحقيقي داخلها وأول ذلك ضعف الخدمات ولامبالاة الأطباء قبل الممرضات إلا فيما ماندر، وأصبحت العيادات الخارجية في الغالب مكاتب تجارية تبحث عن الأرباح بكل السبل، بل إن هناك من تجرأ لاستئجار بيوت سكنية في مناطق شعبية وتحويلها لمستشفيات ومذاخر ادوية بدون موافقات أو إجازات بل بإهمال من دائرة المفتش العام أو تواطؤ من الجهات الرقابية الأخرى…. إلى متى سيستمر الحال؟ وهل ستنجح وزارة الصحة بعد عام أو عامين وربما عقدين وتجعل الناس لا يفكرون بالعلاج في لندن وعمان وكلكتا الهندية..؟!.