مصباح علاء الدين

بخلاف الصورة التي نعرفها عن خفة الدم التي يتمتع بها الشعب المصري ، يجري الحديث عن الشعب العراقي حيث يوصف بانه مجبول  من طينة عابسة لا تحسن الابتسامة ، وهذا وهم كبير تقف وراءه لهجتنا المحلية التي لاتصلح للتصدير وافتقارنا الى الصناعة السينمية القادرة على الغاء الحواجز اللغوية مثلما فعلت السينما المصرية .من يستطيع التفكير بالعلامة الراحل الدكتور مصطفى جواد خارج هموم التاريخ والاثار واللغة؟ ومع ذلك كانت (خفة الدم )احدى مكونات شخصيته ويروى فيما يروى عنه ، انه كان يملأ احدى الاستمارات المعلوماتية الخاصة بالاسم الثلاثي واللقب والشهادة والحالة الاجتماعية ، وكان من بين الاسئلة سؤال على النحو التالي ( هل الزوجة على قيد الحياة ؟) فكتب رحمه الله : نعم هي (حية ) تسعى !!. عندما قام عدي بقتل طباخ الرئيس المدعو ( حنا كامل) صدر بيان رسمي من الحكومة حاول بصورة مبطنة اعطاء مسوغ او عذر او لجريمة عدي وذلك بوصف القتيل انه يتعاطى المشروبات الكحولية وقد فاجأني الزميل الصحفي محسن حسين ( ابو علاء) في اليوم الثاني لصدور البيان بهذه العبارة الساخرة ( هل تعرف ان اخر احصائية نشرت تفيد بان الشعب كله لايتعاطى الخمرة باستثناء حنا كامل ولذلك قتله عدي ؟!) هذا هو الشعب العراقي بديهة حاضرة واستجابة سريعة لعمل الطرفة ولكن احدا من الباحثين مع الاسف لم يتصد لدراسة وتدوين الروح الشعبي المرح ، ومعلوم ان النكات السياسية التي انتخبها الشارع الشعبي في اثناء الحرب العراقية –الايرانية وبعد غزو الكويت والحصار اكثر من ان تحصى وهي في معظمها لاذعة وذكية ومرافقة للاحداث.

في وقت مبكر بعد الاحتلال عام 2003 وما رافقه من انفلات تداول الناس طرفة مفادها ان عراقيا كان يقود مركبته في الصحراء حين صادف قائدا امريكيا ضل الطريق وقد توقف العراقي واصطحبه معه وفيما كانا يواصلان السير لاحت عن بعد عصابة فتوقف السائق وقال: ( لو كان معي سلاح لواصلت الطريق ) وهنا ابتسم الاميركي واخرج من حقيبته “ مصباح علاء الدين “ ودعكه فظهر الشبح او المارد مرددا عبارته الشهيرة ( شبيك لبيك ) قال له الاميركي: ( اريد مسدسا ورشاشة لهذا الرجل العراقي ) وماهي الا رمشة عين حتى حظرت الرشاشة ومعها المسدس الا ان المواجهة مع العصابة لم تحدث فقد اتضح انها مجموعة رعاة ولان المصباح اغوى العراقي واذهله سأل الأميركي ( هل تبيعه ؟!) رد عليه ( نعم … اعطني المركبة وخذ المصباح !) قال العراقي:( ولكنني لا امتلك غيرها انها مصدر عملي ورزق عيالي ) الا ان الرجل اصر على موقفه مما اضطر العراقي الى القبول تحت تاثير الاغراء الكبير ، وهكذا تمت المقايضة وتسلم الاميركي المركبة وانطلق بها مسرعا وتسلم العراقي المصباح ودعكه في الحال ، وعندما ظهر المارد قال له: ( اريد مركبة حديثة ) ردّ عليه ( اسف سيدي فانا مختص باحضار الاسلحة  فقط !!) وهي نكتة بالغة الدلالة ، وعندي خزين من النكات والطرائف التي تم انتاجها طوال الثماني سنوات الماضية تصلح ان تكون كتابا بثمانية اجزاء ولكنها غير صالحة للنشر لاسباب تتعلق برحابة الصدر.  !!