كانت نقابة الصحفيين العراقيين وستبقى منظمة لها تاريخ طويل لا يستطيع احد ان ينكره بحسناته أو سيئاته ويكفي اقتران تاريخ تأسيسها باسم عملاق الشعر العربي محمد مهدي الجواهري نقيبها الاول ،ومازالت تحتفظ باسماء شخصيات لامعة في تاريخنا الصحفي المعاصر مهما اختلفنا عن توصيفاتهم وتعاقب أجيالهم وتنوع انتماءاتهم، وتعد الإساءة إليهم خطأ جسيما ولكنه إذا صدر من النقابة نفسها عد خطيئة لا تغتفر…!أقول ذلك بعد ان اطلعت على بيان لجنة الانضباط في النقابة وهو يهاجم بطريقة غير لائقة ولا تتسم بالانضباط والالتزام بالسلوك المهني واحدا من أهم الشخصيات الإعلامية العراقية ومن أعضائها المحترمين وتصفه بكلمات وصفات تتقاطع مع روح النقد البناء وحرية التعبير وتندرج في باب القذف والتشهير والصبيانية في مهاجمة الآخرين ويفترض ان يحال اعضاء لجنة الانضباط أنفسهم للتحقيق لتسرعهم في اقتراح قرار بفصل الدكتور كاظم المقدادي ونعته بصفات يرفضها العرف والقانون والأخلاق المهنية، وإذا كان المبرر ان الزميل المقدادي قد تجاوز حدود النقد المسموح في حوار تلفزيوني، فان الطريقة الأنسب لمعالجة الموقف، الرد إعلاميا وإبداء الرأي والتوضيح، أو طلب الاعتذار وربما اللجوء للقضاء وحكم ذلك عرفيا مثل الطلاق الحلال غير المحبذ، وللأسف هذه اللجنة فشلت بإصدار هكذا أحكام بشأن أشخاص مارسوا الارهاب وتورطوا في قتل العراقيين وتآمروا على وطنهم ومازالوا يحتفظون بعضويتهم، وآخرين أساءوا للمهنة وتاجروا بالسحت الحرام واستجدوا باسمها، وصار من المعيب والمخجل ان تمنح هويات النقابة لأشخاص رفضتهم المهن الأخرى وعزلهم المجتمع لأسباب اجتماعية وأخلاقية معروفة، فلم تعد للهوية من هيبة وسلطة معنوية نتباهى بها ثم تتفاخر اللجنة وتظهر شطارتها بشطب أسماء يجب ان تتفاخر بهم النقابة وتتحمل نقدهم أو حتى شطحاتهم ان حدثت وتتعامل معهم بعين الحكمة وروح التضامن والزمالة وليس بالتنافر والتصادم ونحن في ظرف نريد فيه تضميد الجراح ولم شمل الإعلاميين الشرفاء ونحسن من أوضاعهم ونكرم عوائل شهدائهم ولانفرط بأحد منهم.وكان على هذه اللجنة ان تلاحق مرتزقة الانترنت الذين يحاولون تشويه سمعة إعلاميين كبار باستخدام المقالات الموقعة باسماء وهمية والمتضمنة لأكاذيب واتهامات كيدية، استهدفت آخرها النيل من سمعة كلية الإعلام والتي تخرج منها نقيب الصحفيين العام الماضي وهو محسوب لها وليس عليها، وامتد التشهير لمؤسسة محترمة أخرى هي وكالة أصوات العراق ومؤسسها الصحفي المخضرم زهير الجزائري وإعلاميين آخرين حضروا مؤخرا ورشة في السليمانية وشملهم التراشق السيئ عبر مواقع الكترونية أدمنت التشهير وتبني دعاوى ومقالات وأنشطة مدفوعة الثمن فرسانها جبناء ومخادعون لا يجرؤون الإعلان عن أسمائهم الصريحة تهربا من القانون ومن الجمهور الذي يعرف تاريخهم الملوث بكل ما يخجل منه الإنسان الشريف والإعلامي المحترم.
كنا نأمل ان تجري انتخابات مجلس النقابة ولجانها في موعده المحدد لإفساح المجال لظهور وجوه جديدة من الإعلاميين الشباب لتجديد دم النقابة وعقلها وقلبها واستبعاد البعض من الذين يتعكزون على تحرك النقيب فقط ومازالوا يفكرون بأن مجلس النقابة مظلة للفاشلين في العمل الصحفي والباحثين عن مكاسب في مجلس توارثوا البقاء فيه لدورات متعددة وورثوا أيضا أساليب العقليات الشمولية في التعامل مع الآخرين وتهميشهم أو التسلق لمواقع النقابة بطرق انتخابية ملتوية، فلا نعرف للبعض منهم موقفا جريئا أو هوية أو منجز إعلامي يؤكد حرفيته المهنية، وادخلوا النقابة في إشكاليات هي في غنى عنها عندما أصغوا لوشايات نفسيات انتهازية مريضة وآخرين لهم أجندات شيطانية،وأشاعوا ان النقابة هي الممثل الشرعي والوحيد للصحفيين وتنكروا لكل المنظمات الأخرى ووصفوها بالوهمية وعلى طريقة المغفور له الراحل ياسر عرفات، ووصفوا التعاون مع كل المنظمات الدولية وفي مقدمتها اليونسكو بأنها عمالة للكيان الصهيوني ولأمريكا وأشاعوا بوجود صفقات وهمية ومؤامرات خفية، وربما هنالك فعلا منظمات مريبة ولكننا لم نسمع شيئا أو لغطا عنها وعن صفقات أخرى تحاك في الكواليس باسم الصحافة وشهدائها وتطوير آفاقها..!ان ما فعلته هذه اللجنة غير المنضبطة يعد سابقة خطيرة ستضلل النقابة وما حققته مؤخرا من مكاسب تحسب لنقيبها والبعض من اعضاء مجلسها فقط سحابة سوداء غير محمودة العواقب، ولابد من انعقاد مجلس النقابة لتقديم اعتذار رسمي ليس للمقدادي بل للصحفيين وتحول لجنة الانضباط ومن دفعها لهذا القرار للتحقيق، وأيضا لها الحق ان تطالب كل عضو يثبت تطاوله وخروجه عن اللائق والمقبول من الكلام اعتذارا مماثلا من ذات المنبر الإعلامي، أما إذا كان موقفها هذا قد اتخذ بتوجيه من النقيب ومجلسه ولم تتم مراجعته وإعادة النظر في البعض من المواقف، فأن كل الصحفيين ممن مازالت لهم آمال معقودة لإصلاح مسار المهنة وإنقاذها من وضعها الراهن سيكون لهم موقف وقرار حاسمان حينها سيحق القول المأثور إزاء بعض اعضاء المجلس المتحفزين للاستحواذ على مواقع ومناصب من دون مؤهلات حقيقية يقرها الناس وليست الأوراق حتى لو كانت رسمية تحمل عشرات الأختام والمراسيم المقولة الشهيرة وقد جنت على نفسها براقش..!.