تواصل الصحف الكويتية هجماتها اليومية ضد العراق وأهله من دون انقطاع، ومن دون أن تستثني أحدا، حتى تحول الأمر إلى ما يشبه العادة المتأصلة في سياسات معظم الصحف الكويتية، فانهالت علينا المقالات العدائية، وتوحدت كلها في خندق الكراهية المتجذرة في النفوس المريضة.
بيد أن ما يجلب الانتباه في مقالة (عوض المطيري) انه اختار (الشر) قريناً لصيقاً بالعراق، واختار (طير أبابيل) للتعبير عن رغباته المكبوتة بمواصلة قصف المدن العراقية بأشرس القاصفات، وتدميرها بالكامل بأعنف الغارات الجوية، حتى لو استدعى الأمر الاستعانة بطير أبابيل من جديد.
ويبدي (المطيري) أسفه الشديد على محاولات (التطمين) الضائعة وغير المبررة، التي لجأت إليها الكويت لإقناع العراق بمشروعية ميناء (مبارك)، فالعراق في رأي (المطيري) لا فائدة ترتجى منه أبداً، لأنه من الأقطار الباحثة عن المشاكل، ومن البلدان المارقة التي اعتادت على انتهاك قواعد الجيرة والجوار، وهي في نظر (المطيري) عادات (سيئة) ورثها العراق منذ زمن بعيد.
ولا يستطيع العراقيون التخلص منها بسهولة، فهي حالة مرضية ميؤوس منها، اكتسبوها من (أسلافهم)، ولا أمل في شفائهم منها، ويتعمق (المطيري) في تشخيص أعراض هذا المرض، فيتوصل الى نتيجة قطعية، تؤكد على ان (نوازع الشر) عند العراقيين مازالت باقية في نفوسهم وعقولهم، وتؤكد على ان احتياطي الشر الراسخ في العقل العراقي لا يتأثر بالأحداث الجسام التي مر بها العراق مهما طال الزمن.
هذه صورة مجسمة لما يحمله الفكر الكويتي من انطباعات خاطئة وسيئة عن الإنسان العراقي الصابر المجاهد، الذي كان وما يزال رمزا شامخا من رموز الشهامة والرجولة والكرامة والإباء، والذي لا يزال يرزح تحت مقصلة البند السابع التي صنعتها المخالب الحاقدة على العراق وأهله، والتي ماانفكت تغرز سكين الغدر في خاصرة العراق، وتطعنه في ظهره، ثم تتباكى بدموع التماسيح على هذا البلد الذي اجتاحته غربان الشر الكامنة في أوكار الأشقاء والأصدقـاء والجيران.
اللهم أنصر العراق وأهله، وأبعد عنهم شر الأشرار، وخلصهم من مخالب الغدر، واجعل كيد أعدائهم في تضليل، وأرسل عليهم وعلى أسيادهم طيراً أبابيل، لترميهم بحجارة من سجيل، واجعلهم يا رب كعصفٍ مأكول. . . .