منذ زمن مديد يكاد لايخلو يوم من دون ان يشاهد المواطن على شاشات التلفزة او يقرأ على صفحات الجرائد احتفالا لوضع حجر الاساس لمشروع ما في ميدان خدمي او اقتصادي ما ، يقوم مسؤول ما (وما أكثرهم) بوضعه (على بركة الله) ويسترسل الخبر: انه يأتي لتلبية حاجة ماسة يعانيها المواطن العراقي الكريم، ومن الجدير بالذكر ان الطاقة الاستيعابية للمشروع تبلغ كذا وكذا ، فيما تبلغ طاقته التصميمية كذا وكذا ، وصرح السيد مدير عام دائرة المشاريع في الوزارة لقناتنا أو لصحيفتنا (وما أكثرهن) ان المشروع يعد الاول من نوعه في منطقة الشرق الاوسط حيث من المؤمل ان تغطي منتجاته السوق المحلية وحاجة المواطن منها ، والفائض سيعد للتصدير .. واختتم السيد المدير حديثه بالقول : وقد وضعت الوزارة سقفا زمنيا لانجازه لا يتعدى سنة من الان ، اذ سيكون جاهزا للتشغيل وبكامل طاقته التشغيلية عند التاريخ المحدد من دون تقديم او تأخير ….
ويبقى المواطن يرنو ويترقب ، ويمر السقف الزمني كنفحة ريح يليه زمنا يطول وليس من يتذكر حتى ان مشروعا اقام الاعلام واقعده ذات يوم وكان قد جاء وضع حجر أساسه تلبية لحاجة ماسة يعانيها المواطن العراقي الكريم ، ويمسي امر المشروع مرارة تترسب في قاع روح المواطن وضميره ، الى جانب اكداس من المرارات خلفتها عهود الضيم والقسوة المترادفة ، والتي ترفض كفظ خيمتها من فوق حياة هذا المواطن الكريم .
الدعاية فضاء فسيح بأمكانه احتواء مالاعد له ولاحصر من الافكار والاخبار وآخر ما تبتكره مراكز البحوث المتخصصة ، من أجل التأثير في أتجاهات الرأي العام عبر شتى الحقول السياسية او الاقتصادية او النفسية او الثقافية او الدينية او غيرها . وبات من الطبيعي ان تحكم هذا النشاط الاعلامي ضوابط ومعايير خاصة من خلال سن حزمة من القوانين والتعليمات ، من اجل ضمان عدم انحراف الفعاليات الدعائية في تكريس ما يمس الأسس الاجتماعية الكفيلة ببقاء ومتانة الوحدة الاجتماعية وسيادة القانون الحامي والضامن الوحيد لتلك الوحدة .
ونحن نقترب من عرس جديد لممارسة الشعب العراقي لحقه في توكيد شخصيته الحرة ، عرس الانتخابات والتي تفترض الابتهاج والفرح بحدوثها ، الامر الذي يحتمل الشك به هذه المرة ، بسبب، لم يعد خافيا على المواطن العراقي الكريم، وهو النمطية الشوهاء للدعاية المستخدمة والتي تشبه نمطية خبر وضع حجر الاساس لمشاريع وهمية لاتخدم احدا سوى مصلحة مطلقيها ومروجيها .
اليوم نحن في مسيس الحاجة الى ان نشير وبنحو واضح ومباشر الى مايكتنف الفعالية الدعائية ، وفي مواضع منها عدة ، من رخص ومجانية وزيف مقصود راح يوقع في روح المواطن ابلغ الضرر ، ونقول ان ما يعوزها حجر اساس حقيقي مازالت تغض البصر عنه ، او تفتقده في أقل تقدير ، حجر الاساس هذا هو المصداقية ، والمصداقية فقط .