لا نريد في هذا المقال أن نتحول لوعاظ سلاطين أو مدافعين عن المتهمين بالفساد والصفقات المريبة لاختلاس المال العام ولكننا نحذر من تصديق كل ما يقال لأن البعض يدعي محاربة الفساد بالقول وأفعاله تناقض أقواله..!
للأسف الشديد هنالك من يقيم الدنيا ويملأ صفحات (الجرايد) والمساحات الزمنية للبرامج الفضائية وأشرطتها الإخبارية بالتصريحات الرنانة عن انتشار الفساد ويوزع التهم شمالا ويمينا ويطالب بالقصاص العادل والتحريك الفعال للقضاء وهيئة النزاهة لاجتثاث الفساد والحفاظ على المال العام، ويكاد ان يصدق الناس كل ما يقال وعند التحري والتحقيق تظهر ان هذه الأمور افتراءات وتصفية حسابات وأجندات سياسية أو دوافع مرضية نفسية قد تصل لانفصام في الشخصية وربما يكون الدافع ضغطا إعلاميا لتقاسم مغانم مع النصابين والمحتالين واخذ حصة من السحت الحرام أو حسدا للحرامية على مكاسبهم وليس احتراما وحرصا على مشاعر الرأي العام، وهذه التصريحات ما هي إلا قنابل دخان لتضليل الناس والتغطية على الأفعال الحقيقية وخطورة الأمر ان من يمارس هذه المسرحية شخصيات من المفترض أنها كبيرة بحجمها السياسي او الكتل التي تمثلها في الحكومة أو البرلمان لكن هذه هي مصداقية البعض من قيادات هذا الزمان، فكان الله في عون أبناء الشعب الذين اختلطت عليهم كل الأوراق فيتحول الأحمر الى اخضر بين ليلة وضحاها، ويصبح الحلال حراما والعكس صحيح أيضا، وربما يتهم النزيه والحريص بالفساد ويعلو شأن اللص والمختلس والحرامي لان صوته عال ولسانه طويل وضميره ميت وعقله يحتال ويناور وينافق ويجامل ويصل لأصحاب المعالي والنفوذ ليسمم النفوس لأنه يجد من يشتري هذا النفاق ويفتري على الأخيار من الناس.
ونرجو ان لا يفهم من هذا المقال أننا نتهم الجميع بفساد التصريحات وتلفيق الاتهامات لان في ذلك أيضا تجنيا وخلطا للأوراق، إنما نؤكد سلامة وشجاعة وجرأة نخبة من العراقيين السياسيين والإعلاميين ومسؤولين في الحكومة او البرلمان لهم مصداقية عالية في كل ما يقولونه ويفعلونه ويتسم كلامهم بالحكمة والعقل واختاروا طريق المجاهرة بالحق برغم قلة سالكيه وخطورة نتائجه عندما يختلط الفساد بالإرهاب، والمهم بالأمر ألا نتعجل في التكذيب والتصديق ونطالب كل الأطراف بالمزيد من الشفافية والمعلومات التي تساعدنا في إصدار الأحكام عن كل ما يقال وهذا حق نطالب البرلمان ان يؤطره بقانون لحق الحصول على المعلومات وإجبار الجهات ذات العلاقة على نشرها لكي يتضح لنا الخيط الأبيض من الأسود ولا يصح إلا الصحيح.