لكي يطبق الزي الموحد

 تعاني الجامعات العراقية غياب التقاليد الجامعية علميا واجتماعيا نتيجة لتراكمات سابقة نحتاج إلى جهود واعية لترسيخها بوسائل أكثر فعالية يلتزم بها الأساتذة ويؤمنون بها وتتابع في الحرم الجامعي بانتظام ويطبقها الطلبة باقتناع وليس إذعاننا للردع والعقوبة.

وتعد تطبيقات الزي الموحد في الجامعات العراقية واحدة من أهم الخطوات باتجاه منح الجامعات هوية وشخصية تبدأ بالمظهر ثم تنتقل لجوهر الممارسات العلمية والأخلاقية اليومية داخل الحرم الجامعي وخارجه، فهذا الالتزام سيكون مسارا يعبر من خلاله الإنسان عن التزامه واحترامه للمكان وتكريس وقته وعقله وعاطفته لأداء واجباته وسعيه لبلورة هوية وممارسة تميزه عن غيره وتعمق انتمائه لمجموعته العلمية وليس الطائفية أو العراقية وسيتحول هذا الشعور لارتباط بالانتماء الأهم وهو الوطن والعراق الذي ينبغي ان نضعه أولا. 

 ولابد ان يكون لكل جامعة شعارها الجميل الذي يرسم تطوعا على الأرواب الجامعية مع شعار كل كلية، ولا نغالي حين نأمل أن نراه يزين صدور طلبتنا بعد التزامهم بالزي الموحد والذي يجب ان نوفر لتطبيقه مستلزمات مادية ومعنوية، فأولا ان حملات التوعية المباشرة او عبر وسائل الإعلام وبطرق ذكية وشبابية قادرة على خلق وعي الالتزام بالزي عند الطالب ومحيطه الاجتماعي، وثانيا لابد من حث وزارتي الصناعة والتجارة والقطاع الخاص للاهتمام في توفير هذا الزي في العطلة الصيفية بل على مدى العام وبأسعار معقولة وتصميمات مقبولة وبطرق ترويجية وتسويقية مؤثرة وجاذبة تدخل للجامعات والكليات وتقدم المغريات لاقتناء هذا الزي، ثم يأتي دور الجامعات باختيار وسائل لتطبيقه بحزم وبآليات ذكية لا تجرح كرامة الطالب بل تخلق جوا يرى المخالف نفسه شاذا بين أقرانه وليس أمامه إلا ان يدرك ان طريق الحضارة يبدأ بالشكليات والآليات وينتهي لطريقة التفكير والعمل وهذا ما جعل ألمانيا واليابان قدوة في النهوض والتقدم المنشود.