تتغلب عوالم واغراءات السلطة على الباذل المعطاء الفدائي الثائر وتحوله الى طاغية، والتأريخ حافل بمثل هذا النموذج.. انما الأكيد والقاطع ان السياسي الطائفي هو مشروع طاغية دائما.. لأنه لا يكون طائفيا ما لم تكن له مدارك وطباع وثقافة ونشأة معينة فهو كائن باتجاه واحد وجواب واحد.. وقد وصفه مفكرون دينيون وفلاسفة بضيق الافق وربما بكثير من البلادة.. ويخشى ان يخرج عن القطيع.. مع ضمير معطل بعد ان حصل على الحصانة والمشروعية من المقدس ذاته.. والمقدس لا يناقش ولا يحاور المقدس للتنفيذ.. بصرف النظر عما منحه المشروعية والقداسة فالعقل البسيط أو الرث غير جدلي .. ولا يستدعي النقيض.. ولا يضع في اعتباره احتمال ، مهما ضؤل ، ان الآخر قد يحمل الحقيقة أو بعضها.. كما لا تمتد نظرته إلى الغد وعواقبه.. وسيكون في السلطة قد ضمن الخلود والبقاء حال جلوسه على الكرسي… وتلك بعض خواص الطاغية.. وسيكون، في هذا الوقت من تطور العالم كارثة كونية.. واذا رأى محيي الدين بن عربي فيه الغباء، فسيراه اليوم علامة على بدء القيامة… وستتحول حرية اليوم إلى اندلاع جحيم الفوضى.. يقف الطائفي على رأسها سعيدا جذلا متباهيا يرجو للعالم ان يمتثل التجربة، فخواصه لا تتيح له ان يرى إلا ما يريد ان يراه.. وبذلك فهو نموذج يتخطى وصف الفيلسوف لسنغ من ان الطائفي كائن همجي..لأنه ابليس ذاته..
الطائفي يتحرك ويمشي في طريق تضيق باستمرار (من الوطن اي الطائفة إلى العشيرة إلى العائلة إلى الابناء .. وإلى الذات) ولا يتسع في نهاية المطاف لغير جسده وذاته.. وقد يكشف عن هشاشة ايمانه وتقواه.. وان الطائفة انتماء العاجز للمجتمع.. وان الطائفية عنوان أو بوابة لتصريف الكراهية.. أي كراهية وقد وجدت اسمها المشروع… وكل معارف واصدقاء واقارب الطائفي من الطائفة الأخرى مستثنون وغير مشمولين بكراهيته.. وهل الطاغية غير كائن يشعر بالنبذ وترتفع فيه مناسيب الكراهية ونزوع الانتقام؟؟.
ويتجلى غباء وانغلاق وعزلة الطائفي، وان ردد مفردات عصر التنوير ومن ثم الحداثة وما بعدها وتواصل الكترونيا ببشر الأرض ورزم في حقائبه ارقى بدلات وموضات اوربا مع فيوض النور، يتجلى الغباء وهو يمضي عكس اتجاه العصر.. ولا يلتفت حتى إلى الافخاخ المنصوبة في طريقه الضيقة.. فهو يرسم الذروة للطغيان.. ويرسم طبيعته.. ويكرر القول انه يتجه إلى مصيره اتجاه الشاقول الى المركز..