أمنيات 2012

جرت العادة مع إطلالة كل عام جديد –حيث تذبل ورقة من أعمارنا، ونحن نرقص ونغني فرحاً– ان تتحرك وسائل الإعلام على المواطنين بشتى شرائحهم وخاصة الفنانين لكي تطرح عليهم السؤال التقليدي المعروف (ما هي أمنياتك للسنة الجديدة؟)، مثلما جرت العادة كذلك ان تكون الأجوبة تقليدية ذات طابع يقدم العام على الخاص كالدعاء لازدهار الوطن وتقدمه وسعادته وان يهنأ الشعب بالأمن والسلام والرفاهية، ثم تأتي الأماني الخاصة على غرار انجاز رواية يحلم بكتابتها أو الحصول على جائزة الأوسكار أو سفرة مجانية الى فرنسا تستغرق 65 سنة أو الزواج من فتاة في العشرين!! 

ولا ريب فأن لكل من المثقف والسياسي والغني والفقير أمنيته الذاتية التي قد يستنكرها الآخرون ولا يستوعبونها، فالمثقف مثلا ينشد الحرية، والسياسي يطلب المنصب، والغني يبحث عن مزيد من الثراء، أما الفقير فيصعب عليه استذكار جميع أمنياته ولذلك يكتفي بحسد الأثرياء حسدا مشروعا وهو يدعو: اللهم إذا حل العام الجديد فاجعلني أعيش مثلهم طول العمر، ولا تجعلهم يعيشون يوما واحدا مثلي!!

في ليلة الميلاد كنت اسأل نفسي حيث لم يسألني احد [ما هي أمنياتك يا رجل للعام الجديد؟]، واكتشفت وانا اقلب الأمر على وجوهه ان كل ما أفكر فيه واتمناه وأريده واطلبه، يقع في خانة الأمنيات العامة، ليس لأن مناسيب وطنيتي مرتفعة، بل لكوني عبر عقود العمر الطويلة، استوفيت أحلامي وحققتها فقد تزوجت وأنجبت وأنا سعيد بزواجي وأبنائي الذين اطمأننت على زواجهم ومستقبلهم ونجحت الى حد مقبول في عملي الصحفي، وعندي راتب تقاعدي قدره (300) ألف دينار، ودار سكنية جنبتني متاعب الإيجار، وفوق هذا وذاك امتلك رصيداً في المصرف يبلغ خمسين ألف دينار ادخره للحالات الطارئة كالمرض او الوفاة او عطل المجمدة أو ست البيت، فماذا أريد أكثر من هذا، خاصة وانا كما يعرف أصدقائي وزملائي لست طماعا ولا أفكر بزوجة شابة او قطعة ارض على دجلة أو راتب وزير في الخدمة مع ان أحدا لم يقدم لي مثل هذه العروض المغرية حتى امتحن أطماعي!!

على أية حال، ستكون أمنياتي عامة تتعلق بالعملية السياسية وأطرافها وأزماتها وانعكاساتها وحلولها، وبما يضمن للناس راحة البال ولقمة العيش الكريمة، وبناء على ذلك سأوجزها بثلاث أمنيات هي، اولا: [أتمنى على أطراف العملية السياسية أن……. هذا إذا…….. وسوف…… وفي حالة امتناع…… وقد……]، ثانيا: [أتمنى على الذين يفكرون…… وان يعملوا كذلك فعلا بروح القوانين والدستور…… أما عند الضرورة فيمكن….. وهو أمر ينسجم مع التوجهات الإنسانية التي……. مع علمي ان البعض لا…… ولكن المهم أولا وأخيرا هو الشعب]، ثالثا: [وكم أتمنى ونحن نستقبل العام الجديد، لو ان…… ولو……. ولو…… ولو….. وكذلك لو……]

هواميش :

(1) المقاطع الغائبة حذفها الرقيب لأنها مستحيلة التحقيق!

(2) المقاطع الغائبة حذفها الرقيب بدعوى ان الدستور لا ينص عليها!

(3) المقاطع الغائبة حذفها الرقيب لأن يده اعتادت على الحذف!