صدقة مرفوضة!

اعترف ان النظرية الاقتصادية الاسلامية التي تتعلق بكيفية عمل (بيت المال) وطرق حصوله على  الموارد، ثم اعادة توزيع هذا المال بصفة رواتب وأجر على العمال والموظفين والجند من ناحية، وعلى بناء المشاريع والبنى التحتية كدور العبادة والطرق والقناطر والأسواق والري والسكن والصحة.. الى ناحية أخرى.. اعترف ان تفاصيل هذه النظرية وشموليتها، هي اكبر من قدرتي على الاستيعاب، غير انني بالمقابل استطعت إدراك حقيقة عامة، وهي ان بيت مال المسلمين (خزينة الدولة بلغة العصر) كان مبوبا على وفق ضوابط شرعية وحياتية تكفل للمجتمع ان ينعم بمجمل الخدمات مثلما تكمل لكفرد من افراده ان ينال نصيبه من هذا البيت، بهذه الطريقة او تلك بما يضمن له تدر اموره المعاشية على ان لايكون قادرا على العمل ولايعمل ولعل اهم ما اشوقفني في هذا النظام الاقتصادي، هو ان القيادة الراسية او السلطة ليست متفضلة على احد من افراد المجتمع في اتباع هذه السياسة وكفاءتها للمواطن ليست منة او هبة او صدقة بل هي مسؤولية دينية واجبة وملزمة مثلما هي حق الرعية على الراعي وولي الامر المسؤول امام الناس في الدنيا وامام الله في الاخرة.ولعل ارتباط النظرية بالجانب الروحي (الدين) قد هيأ لها منافذ اقتصادية غير محدودة ولامبوبة، ولكنها في المحصلة تصب في المحصلة العامة  ، وتوفر نوعا من التكافل الاجتماعي وذلك عبر تقديم او توزيع الصدقات من القادرين على المحتاجين وليست هناك تحديدات لنوع وحجمخ الصدقة لانها ذات طبيعة فردية ولذلك يمكن ان تكون مالا او ماكلا او ملبسا او سكنا او بستانا او ارضا.. الخ، وليس هناك زمن لتقديمها وقد تكون مرة واحدة في العام مثلا او الف مرة ومن هنا فان الصدقات الى جانب انضوائها تحت المظلة الدينية فانها ذات ابعاد اخرى تكشف عن تكوينه الفرد الانسانية والاخلاقية ومدى كورمه وسخائه! وايا كان القول في الصدقة فان متلقيها يشعر من الحرج، وقد يعتذر عن قبولها وان كانت به حاجة في جحين لايرى ذلك في بيت المال بل لايجد غضاضة في المطالبة مادام البيت او مؤسسة الدولة مكلفة ومسؤولة عن رعايته وحمايته وامنه العسكري والغذائي ولهذا السبب بالذات فان ايصل الصدقة كلما جرى في السر والخفاء والكتمان كلما حفظ لمستحقيها عزة نفوسهم وجنبهم جرح المشاعر وقد روي عن سيدنا الامام موسى الكاظم عليه السلام انه كان يوزع السمن والدقيق على بيوت المحتاجين في جنح الظلام من غير ان يتعرفوا على هوية المتصدق حتى اذا وافته المنية وانتقل الى جواربه، وانقطعت عنهم الصدقات السرية ادركوا من يقف وراءها فلم يستغرفوا . ايها السادة اولياء الامر في الحكومة والمالية والبرلمان منحكتم المخجلة للمتقاعدين، هي صدقة بالعلن والشوف، اعيدوها الى اموال بيوتكم فالناس تريد زيادتها واستحقاقتها من غير فضل ولا منية.. رجاء!!