(ما تبقّى هو الحب هذا رهاني الأخير)
هكذا يقترح عليّ يوسف الصائغ ان تكون مناسبته؛ فماذا يمكن ان اضيف الى اقتراحه؛ سوى ان استشهد ثانية به:
(خذوني لطيبة قلبي فإنّ المحبّة طيبة القلب)
• لم يكن ابو مريم سوى محبة متنقلة؛ وقد ذكرت في اكثر من حوار صحفي ولقاء تلفازي كيف انني -ايام كتاباتي الاولى والتي هي لا تعدو سوى خربشات – قد اودعت القسم الثقافي الذي كان يشتغل فيه الصائغ (مجلة الف باء ابان السبعينيات) دفترا يحوي على ما كنت اسميه قصائد؛ وتركت على مغلف الدفتر ملاحظة تفيد: بانني سأمر في الاسبوع القادم لأعرف رأي الشاعر؛ لكنني لم أمرّ لا في الاسبوع القادم ولا في الذي بعده؛ خوفا من الشاعر الكبير ومن مهابته؛ حتى اذا مرت السنوات ونشرت مجموعتي الاولى -سلاما ايها الفقراء- واصبحت شاعرا له حضور في المرابد؛ ذكرت في ذات زيارة للصائغ -عرضا- قضية الدفتر الذي تركه شاعر مبتدئ قبل سنوات في (استعلامات ألف باء) ثم لم يجرؤ على استرداده؛ وفوجئت بـ(ابي مريم) ينهض من مكانه ويعود بعد فترة ليضع امامي دفتري القديم وعليه بعض الملاحظات وسط دهشتي الهائلة؛ قال يومها (تنقلت خلال السنوات الماضية الى اكثر من بيت وأضعت كتبا كثيرة لكنني حرصت على الدفتر.. ليقيني ان وراءه شاعرا سياتي ليطالبني به ذات يوم؟!!)
هل هناك من يفعل ذلك سوى: يوسف الصائغ؟
وأنا على ثقة ان عشرات المواقف المشابهة قد وقفها الشاعر الكبير مع الكثيرين من شعراء جيلي او الاجيال اللاحقة؛ فهل عليّ ان اخترع مناسبة ما للكتابة عنه؟!!
(الشعر مغفرة
وزمان المحبين جد قصير – يوسف)
لكن زمن الخصومات الآن اطول من كل احلامك ايها الشاعر العراقي الكبير الذي تغافل عن تذكّره من كان يمنحهم الحب بلا طلب ومن دون منّة!!
• ليس هناك من شاعرغير اشكالي – اللهم- الا اولئك الذي اشتروا الدعة والسكون ببيع مشاكسة القصيدة ودورها في الحياة؛ ولم يكن يوسف هكذا على الاطلاق!
فمن السجن في (نكرة السلمان) الى (سجن الحلة) الى (الحصار الاعلامي) الى انتقاله من دين الى دين؛ الى ثورته ضد قناعاته الحزبية (التي اختلف معها بسبب الانسان وليس بسبب المناصب او الاعطيات) والى حمل قضية الوطن إبان الحرب؛ حتى اذا رأى بغداد – وهو الذي رأى كل شيء – ضيّقة عليه؛ بعد ان زاحمته فيها بساطيل المحتلين؛ حمل جسده الاخير واستقرّ به في (مقبرة الغرباء)!
• قلم (لا يجارى) في الصحافة؛ وكاتب (لا يبارى) في المسرح؛ وشاعر (لا يوارى) ولو اجتمع كل نسيان العالم عليه؛ ولذلك ستتبعه الموسوعات والانسكلوبيديات وفهارس الأدب ولو بعد مئة سنة؛ ألم يحدث ذلك مع كافافي ومع شعراء مبرزين أخر.
• سلام على روحك أيها الشاعر المنتمي للارض والناس؛ ولك مني المناسبات كلها.