أزمة مزمنة!

ـ 1 ـ

ليس عندي ما اعتز به أو أفاخر، فلا مال ولا خيل ولا ضياع، اللهم إلا عراقيتي و (وطنيتي)، على الرغم من أنها أصبحت (رأسمال) المفلس، ومع ذلك فالانتماء إلى بلاد الرافدين بحد ذاته، يستحق التباهي ورفع الهامة عاليا، ولان الوطنية فعل ومسؤولية عظيمة، وليست شعارا يرفع لمدة شهرين قبل الانتخابات، ثم يختفي أربع سنوات تحت أكداس الفساد، فقد رأيت إن أدلوا بدلوي وأحاول رفع الغمة عن هذه الأمة ولا اسأل عن جهدي حمدا ولا شكورا غير مرضاة الله!! 

انا اعرف كما يعرف الجميع إن ازمة العراق السياسية منذ تسع سنوات، ومن دون لف ولا دوران ولا دوخة رأس، هي ازمة (كرسي)، وكل من يزعم ان المشكلة تكمن في الاختلاف أو التقاطع بين رؤية ورؤية، ومنهج ومنهج، وعقيدة وعقيدة، ومذهب ومذهب، وسياسة وسياسة، إنما يضحك علينا ويخدعنا ذلك لأن أصل الأزمة وجوهرها تتمثل في سعي المعارضة لانتزاع الكرسي بيدها ولسانها وقلبها وبكل وسيلة ديمقراطية، والحكومة تتمسك بالكرسي بيدها ولسانها وقلبها، ولن تتخلى عنه لا بانتخابات ولا ديمقراطية ولا فصل عشائري، وأنا أعجب من بلد يعرف أزمته ولا يسعى إلى حلها، مع إن الحل ميسور، فما دامت محنة العراق معلنة، ولا علاقة لها بإرث بين الحكومة والمعارضة ورثاه عن جدهما السابع، ولا بثارات شبيهة بثارات عبس وذبيان، ولا بحصة مائية، انما هي محنة (كرسي) عرقل مشاريع البلاد واتعب الناس وخلق كل هذه العداوات، فيمكن أن نوفر الكراسي للجميع، وذلك بان يكون للعراق عشرة رؤساء جمهوريات بدلا من الواحد، وعشرة رؤساء وزارات بدل الواحد، وعشر وزارات لكل وزارة وعشرة محافظين لكل محافظة وعشرة سفراء لكل سفارة و3 آلاف نائب بدل العدد الحالي، وهكذا الأمر (مضروبا في عشرة) للمناصب والمواقع جميعها، وبذلك نرضي الحكومة والمعارضة والمستقلين ومن هم في النهار مع المعارضة وفي الليل مع الحكومة! 

قد يسأل سائل: ماذا نفعل بعشرة وزراء للتجارة او الزراعة او للدفاع مثلا؟ والجواب بسيط، يكون الأول لأغراض التسليح والثاني للقوة الجوية والثالث للدفاع الجوي والرابع لطيران الجيش والخامس للقوة البحرية والسادس للقوة البرية والسابع للتدريب والثامن للميرة والتاسع للتعاقد على الأسلحة والعاشر لوضع الخطط الهجومية والحادي عشر للخطط الدفاعية والثاني عشر للتصريحات والبيانات والإعلام العسكري والثالث عشر للتنسيق بين الوزارات (تلاحظون ان المنصب يمكن ان يحتمل اكثر من عشرة وزراء متخصصين)، وقد يقول قائل: ولكن هذا مخالف للدستور، والإجابة أيسر من سابقتها: نكتب عشرة دساتير تلبي رغبات الجميع، مع أننا واقعيا نمتلك عشرين دستورا، فكل مجموعة تتعاطا ما يناسبها، ولا تعترف بما لا يناسبها، أو تفسر كل فقرة بما يلبي رغباتها!الاعتراض المنطقي الوحيد على هذا المقترح انه يستنزف الميزانية بسبب كثرة الرواتب العالية مع قناعتي الشخصية إن ميزانية الدولة لو صرفت (بالعلن) على كثرة العناوين الجديدة، فذلك أفضل مئة مرة مما تسرق في (السر) بعد أن أصبحت رائحة الفساد تزكم الأنوف !!