عزلة الشبوط عن الجري

خبث السرطان في خفائه وفي ضعف الشعور به وبخطورته …ورغم صخب الفضائيات بظاهرة الفساد في العراق,  الا ان الشعور السياسي بمخاطره ضئيل ويخفف من عواقبه انه اكتسب بمضي الوقت مناعة وما يشبه الاعتياد..ف ظل هذا السرطان يسري ويتفشى في أوصال الدولة وبات مشهدا يعرض في الهواء الطلق وعبر الفضائيات.

تهامس الكثيرون عن استفحال الفساد والخراب والسرطان  درجة الهلاك و كتابة الوصية.. وما لبث هذا الهمس ان تصاعد وصار أحاديث المجالس والأرصفة من أن الطامعين بالعراق قد نفد صبرهم وما عاد للأعراف الدولية ومتطلبات اللياقة من تأثير … فالإغراء اقوى واشد من تحول دونه الحسابات والأعراف والقوانين ..ثروة بلا نظير لها في الأرض ..مادية ومعنوية …مع وجود سياسيين لم توقظهم كل هذه السنوات ومن تسجيل الأرقام القياسية السوداء..ولم تحرك شيئا من وعيهم ومن ضمائرهم ومن تقواهم ويعودوا إلى وطنهم ومواطنهم.. ولم يخرجوا من عقلية اللصوص يقتسمون السرقة.. فالعراق شديد الإغراء لدول العالم القريب والبعيد..  وانه يعلم على السرقة ويرغم عليها…  ولذا يقال إن الاحتلال القادم سيضع نصف العراق والى دجلة الرصافة في كف,  ويضع النصف الآخر والى دجلة الكرخ في كف أخرى ..ويكون لسمك الشبوط جانبه في دجلة غير جانب الجري.. ولكن بعد ان يقتل الجميع الجميع… والى آخر السيناريو المرعب …وان تخققه وانجازه أكيد ويضمنه تخلف وجهالات ساسة لم يبلغ بهم الوعي والنباهة ان يعرفوا ان كل البرنامج مقام ومؤسس على ديمومة وسيطرة العقول الرثة وعلى إدامة نزوات وجهالات وخرافات البسطاء ..وعلى كائنات ناضبة من الإحساس والضمير ومن خوف الله …

السرطان القاتل لا يمكن تجاهله بعد الآن ..وعرف الغيورون الشجعان وأولئك الذين يحدقون بعين الشمس ..عرفوا الحقيقة وقالوا أن العراق يمضي إلى المجهول ….وربما قريبا سيقول هؤلاء أن بيع العراق لن يكون عن جهل وغباء بل عن خيانة..  وخيانة بمستوى تغيير مصير العالم ليعيد رسم خارطة الشرق الأوسط الجديد بدءا من العراق.

ورغم كل هذا… قد تكون كلها مخاوف وهواجس وتشاؤمات ..وقد تكون أيضا حلقة في منهاج مقصود …مثلما قد تكون بداية للإحساس بالحياة ..فالألم قد يعني الحياة ..وبداية للبحث عن علاج.