مناجاة انجلينا جولي

كانت انجلينا جولي جميلة كعادتها، أعادت إلى الأذهان صور القادة العظام في دخولها إلى بغداد، كانت بغداد جميلة بحضورها، الكلّ يأمل بالتقاط صورة معها، حتّى الساسة. تفقَّدت جولي المخيمات والأوضاع الإنسانية في العراق.

لطالما كانت صادقة، لطالما كانت مؤثِّرة، إلى الآن، يتذكِّر جميع اللاجئين العراقيين في سوريا كيف طلّت عليهم جولي في منطقة السيَّدة زينب، وكيف بكت نتيجة آلامهم. 

تحلَّقت الجماهير حول جولي، وفجأة، أصبحت جميع الصفحات على الفيسبوك تضع صورة جولي، وقارن الجميع إنسانية جولي ببشاعة الحكَّام العرب. جولي المنقذة والإنسانة جاءت، تحمل معها دموعها، وتحمل معها دفتراً لتكتب به ما رأته ولتنقله إلى العالم.

لم تنكر جولي أن اللاجئين السوريين في العراق يعانون الأمرين، الخيام لا تليق بهم، والمساعدات قليلة، والشتاء العراقي القارس على الأبواب بينما لا تزال الأزمة السورية بين الشدّ والجذب. جولي أيضاً اطلعت على الواقع الإنساني العراقي، وانتقدته، لا يخفى على أحد أنه مزرٍ أيضاً، زارت جولي منطقة “جكوك” التي لا يعرفها أغلب الساسة العراقيين، واستمعت إلى شكاوى الناس. جولي الجميلة تبكي. جولي الرشيقة متعاطفة مع كل هذا الدمار. جولي ستنقل معاناتنا إلى العالم أجمع. وربما ستتبنّى أحد أيتامنا الذين تجاوزوا الثلاثة ملايين. جولي أسعدت بغداد. وأسعدت السياسيين بقدومها.

ترفع جولي يدها مرحَّبة بالعراقيين الذين أحاطوا سيارتها، ويرفع الجميع يده مهللاً لقدومها. مشهد صادق جدّاً، لا خوف فيه، ولا مصلحة فيه أيضاً، كل الشباب الذين أحاطوا جولي على علمٍ تامٍّ بأنها متزوَّجة من أجمل رجال هوليود، فلا أمل لديهم بزواج أو علاقة عابرة. كانت ضحكة جولي والوقوف على معاناتهم تكفيهم لأن يرسلوا لها إشارات حبٍّ وامتنان للالتفاتها.

على الجانب الآخر، لم يفوِّت رئيس حكومة إقليم كردستان الفرصة “لمناجاة جولي”، شكى نيجرفان بارزاني، في لقائه مع جولي، تعامل الحكومة المركزية بإهمال مع اللاجئين، ولم يفوِّت أيضاً عرض منجزات حكومته عليها. لم تبدو الحسناء متضايقة من كلام بارزاني. لأنه لا يعنيها، وربما سمعته لأكثر من مرَّة، هذه عادة قديمة جديدة للإقليم، ربما المناجاة أصبحت من شيم ساسة الإقليم، يعرضونها لكلِّ وافد، ويأخذها كل وفد ذاهب إلى خارج الإقليم معه. لا أعرف حتّى هذه اللحظة ما الذي كان يبتغيه بارزاني من مناجاة جولي؟.

أخيراً جولي رحلت، تركت صوراً تذكارية مؤثِّرة، وتركت بسمة على وجوه من استمعت إليهم. وتركت المشكلات كما هي عليه. وتركت حكومة متلكّئة. ومناجاة دائمة. 

لكن الأهم من هذا كلّه أنها رحلت من دون أن تتعرَّض لتحرّش من أحد الساسة!!.