هـذه النتيـجـة …

تتوالى الاعترافات الأمريكية بأخطاء سياستها في العراق ومنها إسناد المناصب لغير مستحقيها …وتقديم وجوه من الحثالات والنكرات والمعجونين بالكراهية على أنهم سياسيون وأصحاب رأي وموقف وقرار …في حين يعرف سياسيون آخرون ومراكز دراسة وبحث أن أمريكا لم تتوهم ولم تخطأ ..وكل ما صار وجرى بوعي ويقظة وانتباه وقصدية …وشاع هذا الرأي منذ اللحظات الأولى للاحتلال ورأينا الرهانات أن العراق سيظل منهوبا ..وسيبقى ينزف …وستبقى الأعاصير تتقاذفه …وان أسباب وعوامل ديمومة تمزقه وشقائه قائمة ومتوفرة …بدءا من حجم الأمية والجهل  والخرافة …إلى ضخامة ودقة وعبقرية المرسوم للعراق ,إلى توفر المواصفات في محترفي وتجار السياسة والمهووسين بالمناصب والثروات …ولم يكن المراهنون في مغامرة ..بل ولا في رهان …فهم يقرأون الواقع …ومع ذلك فزعوا لفجاجة وعلنية التنفيذ وصفاقة الخطوات  …وافتراض هذا المخطط انه ليس هناك من انتباه ووعي وورع وتقوى ولو بمقدار شعرة …وأقيمت الجدران وجيء باللصوص ..وبدأت اللعبة وليراهن المتراهنون فالعراق في القبضة …وسجل صدارته في الفساد ونهب الثروات وشقاء العيش ….والى آخر ما يعرفه العراقي والعالم …ويلوح اليأس مضاعفا لان العراق في قبضة القوة الوحيدة في الأرض … يساندها ويديم عزمها في الداخل العجز والأمية والتخلف وثقل الموروث  وسعار عشاق السلطة …وهذه النتيجة :تمزق العائلة الواحدة ..وتحول العراق إلى حديث العالم بحكايات ألف ليلة من الفساد والصفقات النتنة والشقاء اليومي للمواطن …

 صورة أكثر من قاتمة ..وبلغت غايتها ..وما لم تحدث المبادرة والتصرف ومسابقة الواقع فان العراق يسجل حكايته النهائية …وإزاء تلك الصورة الفاجعة فان هناك فرصة رائعة ونادرة ..وثمة من يراها باب في السماء وقد انفتحت في ليلة قدر …لا تنجد العراق  ..ولا تجعله قبلة المنطقة والعالم فقط ..بل وتقدم الإسلام للبشرية بشرى وساحة فردوس على الأرض …ولا يغتنم الفرصة غير من يقدرها ويفهمها ,ثم ,من يستحقها خصوصا …وإنها في متناول الخيرين الشجعان أبناء أوطانهم ونتاج إيمانهم  …وفي مقدمتهم رجال المرجعيات وكل رجال الدين والسياسة…ومن حسن الحظ أنهم موجودون ويتنامى حضورهم وتأثيرهم يوما بعد يوم ..وتجد دعواتهم المتحضرة والناضجة للحوار وقبول الآخر وفهمه مديات تتسع باستمرار …وبما يؤكد كفاءتهم السياسية ومزاياهم القيادية.. وإدراكهم لمتطلبات الحاضر والمستقبل …والاهم استيعابهم للغة العصر … مقابل نماذج سياسية حطمت كل الأرقام القياسية في البلادة والذئبية والجشع …وتسرق علنا ..وتغطي علنا ..وتساوم علنا …ولم تكفها كل هذه السنين لشيء من اليقظة والنباهة وذر الرماد في العيون ولا تجيد غير ذكر الأجندات الخارجية ..

الخميرة موجودة …الرجال موجودون ..العقول المؤهلة للعمل السياسي القيادي تسطع ..وتؤمن انه لا دين للطائفي …وانه لضمان مصلحته يدوس ويسحق على الجميع ومنها طائفته ..وهذا يسهل عليه اليوم من مهمته ,ويضمن له التفاف الجماهير حوله …وهذا ما بدا واضحا جليا …وأدرك بسطاء كثيرون انه ليس لهم غير وطنهم وغير الرجال الكبار من غير جياع الجاه والمال والسلطة …وليس لهم غير دخول العصر وامتلاك لغته …وان من تنطلي عليه الأباطيل إنما يكشف عن بطلانه وعن استحقاقه لما يحل به ….