لاأخفيك، حين خرجت الى الدنيا كنت بعيدا عنك مسافة وطن وبلاد غريبة عنك، كنت أنا في العراق غريبا وكنت أنت هارباً من وطنك ببطن أمك إلى بلاد غريبة، كان عمرك حينها اربعة أشهر وأنت ترى بلادا ثانية لم يرها أبوك الا بعد أن بلغ عمر النبوّة، اتصل بي خالك أحمد وقال لي:
-شوفه إشكَد ماتصنّف على عزة الدوري الأحمر الله رزقك بولد جنّه عزة الدوري!!. حمدت الله حينها أنك لم تكن عضو قيادة قطرية او قومية، كل شيء يحدث في مسيرة البعث الطافر، لكني حين رأيتك بعد ثلاثة أشهر، شعرت اني اتعرف على طفولتي التي فقدتها منذ بلادٍ بعيدة، العراقي يتعرف على طفولته بعد أن يبلغ سن النبوّة، ومادمنا لسنا بأنبياء فاننا حمير الطفولات العراقية.
أردت أن اوثّق لك الاحداث التي جرت يوم خرجت الى الدنيا، لكني فوجئت ان الذين دخلوا إلى مقابر العراق الحديثة كان أكثر ممن خرجوا من بطون أمهاتهم، اردت ان اخبرك عن حالة الطقس فوجدتها لاتختلف عما كانت في عهد توفيق الدقن سوى ان توفيقك كان أجمل إذ رزقك الله بشعر مثل لون الذهب، ووجه أشبه بقطة جميلة، أردت أن أحفظ لك اسعار الخضراوات في علاوي جميلة فوجدت ان الحكومة قامت بتسعير الشلغم وتركت الشوندر يتيما بين عشائر الطرشي، أردت أن اثبت لك نسبة الجهل والسايبات وعدد المسلّحين وعدد الارامل والمطلقات واليتامى فوجدت نفسي أشبه بمن يؤذن في بار او يسجد على مرحاض، التزمت الصمت لأن اللسان الطويل بحاجة الى»تقريم»،والطول إلى «تقزيم»، قلت سأوجز لك اخبار العراق يوم ولدت، لكني وجدت ان العراق في حداد مستمر فخشيت ان أحزنك يوم تكبر وتفهم كلماتي، أنت جررتني من «ياختي» الى حيث أنت ، يوم تركتك في طريقي الى الوطن-المنفى، تذكرت ابراهيم ع حين قال»ربنا إني أسكنت من ذريتي بواد غير ذي زرع عند بيتك المحرّم» قلت بيني وبين نفسي :ساعد الله قلبك ياابراهيم الخليل ع ،كنت اغالب دمعتي لاني ارسلتك لتولد هناك غريبا عن طينتك، لكن كان لي ألف سبب وجيه مثل إسمي: اردت ان احمي اللحم الحي مني خشية ان تأكله كلاب الديمقراطية!!.
علي رضا: انت مثلي غريب، ومثلي طفل كبير، انتظرتك اربعين عاما لتحضر ايها المشرق بروحك النبوية، انت لم تنتظرني كما انتظرتك، لكنك تعرف حين اشم رأسك انني احبك أكثر مما تحبني لانك مني وأنا لست منك، انتظرت اربعين عاما لتظهر مشرقا بالالوان الطبيعية بعد أن «اشتغلت الطابعة بالملوّن!»، يومها عيّرتني أمك أنها حسّنت نسلي بوجودك (ابو حسين ليش اني أسود؟)، اهرب اليك كلما ضاقت الدنيا ونبحتني الكلاب لأجد فيك اليد الصغيرة التي تشبه القران، ورائحتك التي أشعر أنها رائحتي مذ كنت طفلاً، مازلت اذكر وقفتك في الباب بانتظاري ساعة كاملة لتفاجئني بانك كنت واقفا تنتظرني، كانت روحي التي تركض اليك لاأنت ايها «الدويج الصغير»
صاحبي الصغير: ارجوك لاتكبر فتحمل همّا مثل ابيك، هو شعبان شخلّه بقلب رمضان!!.