لـنـراجـع مـالـنـا.. ومـا علـيـنـا

يقول الأمير شكيب ارسلان « يفكر الوطني بالأجيال القادمة اما السياسي فيفكر بالانتخابات القادمة» ويقول الصادق النيهوم في كتابه انتفاضة العقل «الشعوب التي تفشل في تشخيص أمراضها بشجاعة تموت نتيجة تناول الدواء الخطأ» ولهذا اذ أردنا ان نرسم ملامح الغد الأفضل لبلدنا فعلينا ان نخلق عالما واضحا مبنيا على رؤية دقيقة لما لنا وما علينا ، بكل صدق وتجرد، بعيدا عن الدكاكين السياسية وكائناتها الفنتازية السوريالية ،وإلا !!سنبقى اسيري الضبابية و المنطقة الرمادية المعتمة نتخبط في الفوضى القاتلة، وهي فوضى لم نحصد منها طوال السنوات العشر الماضية سوى الدخان والحرائق والدم وبروز مظاهر الانفلات الأمني والسياسي والاقتصادي والاجتماعي .
ما ولد نزعة تدميرية بدأت تأكل من المجتمع وتكاد تقضمه بالتدريج تحت مسوغات وأغطية وواجهات مختلفة لدرجة باتت اغلب المناطق شبه معزولة على وفق انتماءات عشائرية او مذهبية او أثنية ذات لون واحد وهو وضع مؤلم وقاس ومدمر جدا ،اما الفريق الحاكم او رؤوس السلطات الرئاسية الثلاث فهي عنوان لتوافقات ومحاصصات أفرزتها ألغام الدستور الأمر الذي يعمق شئنا ام أبينا؟
تعدد الولاءات وتجذرها شيئا فشيئا باتجاه المذهب اوالقومية او الطائفة والكتلة ،عوضا عن الولاء للوطن والمواطنة؟!وهذا ماعشناه ولمسناه من خلال العديد من المواقف بين هؤلاء الفرقاء التي رسمت ظلالها القاتمة على الحياة السياسية للبلاد وتأثيراتها العميقة على كل المفاصل الأخرى .
وليس ما نعيشه راهنا من عمليات شد وجذب بشان الموازنة السنوية ببعيد ،سوى تعبير واضح وفاضح عن تضارب المصالح ،فالجميع يتهمون بعضهم بعضا في الإضرار بمصلحة الوطن والمواطن ونسوا أنهم سبب الضرر والضرار، وأنهم جميعا مسؤولون عن تدهور الأوضاع وتازيمها .
وان ما يمارسونه ليس أكثر من خداع أنفسهم قبل خداع الشعب .فانا وأنت واغلب العراقيين بتنا على قناعة بأننا يمكننا تحمل الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية ولكننا لا يمكن ان نتحمل اكاذيبهم بعد الآن .
لقد اصبحوا اثرياء بين ليلة وضحاها لأنهم يجيدون السرقة ،ونحن ابناء هذا الوطن المبتلى أصبحنا فقراء، لأننا صمتنا عليهم ولم ننتفض انتفاضة حقيقية لكنسهم وإزالة كل صديدهم وقيحهم .
هل وقفنا يوما وقلنا لا لهذه الوجوه والوجاهات الكاذبة المنافقة والمخادعة ؟هل اصررنا على ضرورة مراجعة الدستور وتعديله بما يعزز وحدة الوطن ؟
وهل حاسبنا اللصوص واسترجعنا المال العام ؟ وهل تساءلنا لماذا بقينا في مقدمة دول العالم في الفساد ؟.
وهل نتعلم الدرس في الانتخابات القريبة المقبلة ام تحضرنا العشائرية والمذهبية والمناطقية والعواطف والمجاملات على حساب المبادئ؟ كل شيء بيدنا ونحن من يقرر وإذا ما تنـــــاولنا الـــدواء الخاطئ فنحن الملومون اولا وعـاشـرا.