يقول الإمام علي بن أبي طالب(ع)»حين سكت أهل الحق عن الباطل توهم أهل الباطل انهم على حق «.
وتقول الروائية هيرتا ميلر» العشب ينمو في الرأس ، فان تكلمنا يتم قصه وتقليمه غير انه يقص أيضا أذا صمتنا «.
انه وقت عصيب نعيشه في البلاد دون شك من تناسل الأزمات التي تكاد تخنقنا وتطيح بنا بل وتدوسنا تحت عجلاتها بلا رحمة، ولهذا لابد من أعادة الحسابات ،فقد حان الوقت لتدركوا كم تزن حياتكم ،فلستم مجرد عابري سبيل،مقيمين في فندق ، وإلا فأهلا بكم في المحرقة مادمتم لاتملكون الشجاعة الكافية،للخروج من محيط الخراب ،وهو خراب يبدأ من الصمت الخانع، تحت عنوان الصبر، أومن التصفيق وراء المصفقين ،دون معرفة مدى وجدوى ذلك للمصلحة العامة.
انه لشيء مشين وحماقة كبرى، ان لم نخرج من دائرة الظل ،نحو اشراقة الشمس لنبارك خلاصنا ،فكل شيء يبعث على السام ،والضجر، والانهيار في حياتنا ،بعدما
اظهر اولئك الذين تصدروا الواجهة السياسية طوال السنوات الماضيةاقبح الجوانب وأكثرها سوء في تلويث الحياة وتدمير الآمال بعراق واحد موحد أرضا وشعبا ومؤسسات ، عراق امن مستقر زاهر صاحب قراره ,سيدنفسه.
لقد حولوا البلاد الى دكاكين سياسية تتمترس وراء مغانمها ومكاسبها وامتيازاتها على حساب الشعب ،وباتوا أشبه بالعلقة التي تمتص دماؤنا وتأكل أجسادنا الى درجة العطب.فقد أبعدونا عن دولة المواطنة إلى دولة المكونات ليمزقوا البلاد. وجاءوا بحكومة أحزاب لها وزارات على مقاييسهم ،فبدلا من ان تكون هناك خمسة عشر وزارة ووزيرا كما نص الدستور، جعلوها أربعين وزارة بالتمام والكمال ولكل وزارة ثلاثة وكلاء ترضية للكتل السياسية.
لقد حول هؤلاء دولة المواطنة الى دولة مصالح وامتيازات ومحاصصات ما اضر ضررا كبيرا بالوحدة الاجتماعية وما جعل بلدنا تتصدر اعلى مراتب الفساد في العالم ونظامنا من أسوأ الأنظمة في المنطقة .
آن الأوان لننتفض ونقبر قهر السنين العجاف عبر وقفة شجاعة قوية صادقة في اخذ دورنا على أكمل وجه في اختيار من يمثلونا في الانتخابات القريبة المقبلة ليضمدوا جراحنا المفتوحة ،وهي فرصة ذهبية للتغيير حقا ، ففي كل الأحوال « إذا نما العشب في رؤوسنا يجري قصه وإذا صمتنا يجري قصه كذلك « فلماذا لانغير المعادلة ونحن من يملك المفتاح أولا وعاشرا؟.ذلك مانامله وذلك مانراهن عليه من اجل مستقبل واعد وحياة زاهرة لبلاد أدمنت القهر والعذاب .