مـاذا تعنـي استقـالـة المـفـوضـيـة؟

استقالة المفوضية العليا للانتخابات الجماعية فضيحة سياسية تكشف مدى الضغوطات التي تمارس ضدها وهي ضغوطات ان شئنا الصراحة لا تقف عند حدود البرلمان وحده وإنما تتجاوز عتبته الى نحو أكثر من لاعب ،الأمر الذي وضع طاقم المفوضية أمام سيل التدخلات وتضاربها بل وتعارضها الكلي مع أهداف ونظام وتوجهات المفوضية في مواقف حرجة مرارا حاولت التخلص منها بطريقة او أخرى ولكنها في النهاية وجدت نفسها وجها لوجه أمام جدران مسدودة من الصعوبة تجاوزها ليس أولها البيانات المتضاربة بشان أعداد الناخبين ولا بعض تلك الأسماء المكررة مابين «المدني والعسكري «ولا غياب الحماية لمراكز توزيع البطاقة وتهديد حياة العاملين فيها لدرجة تكررت معها عمليات التسليب المسلح في وضح النهار والسطو على بطاقات الناخب وأخذها بالكامل ، وفضلا عن ذلك هناك عمليات البيع والشراء التي استشرت وتنامت في غير مدينه ومحافظة دون ملاحقة جادة لمن يمارس هذا الدور المخرب ،لا بل ان رفع سعر « البطاقة «شجع العديد من الناس البسطاء والمحرومين الفقراء على عرضها وبيعها والاستفادة من ثمنها لان البعض يكاد يؤمن بأنه لو ذهب للانتخابات او لم يذهب فان الوجوه نفسها ستعود للواجهة بطريقة او أخرى
لهذه الاسباب ولغيرها الكثير من المخبوء تحت الطاولة جرى ما جرى؟!!، أيضا ثمة من يرى أن الدفع بتأزم المواقف وإظهار التنازع بين السلطتين التشريعية والقضائية ربما يكون العربة التي جعلت «حصان الانتخابات» يتعثر، وبالتالي فان الاستقالة لم تكن سوى المخرج الوحيد الذي دفع المفوضية مرغمة نحوها وهي ان أسأنا الظن « لعبة ذكية تلعبها بعض القوى المتنفذة لان عملية التعطيل وتازيم الاجواء في البلاد سيضعنا أيضا أمام خيارات أحلاهما مر وهو تأجيل الانتخابات والإبقاء على الخارطة السياسية الحاكمة بكل مالها وما عليها والأجواء والمناخات كما تبدو تتجه نحو ذلك.
أما من يقول ان على المفوضية ان تبلع الماء الذي في فمها وتتحمل المسؤولية وتفضح بدون تردد الضغوطات لتواصل عملها فهو أمل وأمنية نتمناها ولكن هل يكون هذا ، لننتظر ونرى !!.