أبطال أم المصائب

وهل في هذا الزمن الأغبر مصيبة أكبر وأبشع من الكارثة التي فقدنا فيها أكثر من عشرة آلاف جندي من قاعدة عسكرية واحدة ؟، وهرب فيها المسيحيون والأيزيديون والعرب والأكراد من ديارهم، واستبيحت فيها الأعراض والممتلكات، وطفحت فيها جثث أبنائنا فوق مياه دجلة والفرات، ونهبت فيها ثرواتنا، وتهشمت فيها قبور أجدادنا من الأنبياء والأولياء والأئمة، وتغيرت فيها معالم أقدم مدننا الحضارية ؟؟.
بماذا نسمي هذه الكارثة الإنسانية والعسكرية والسياسية والسيادية والبيئية؟. حتى حرب الأيام الستة، التي أطلق عليها العرب (نكسة حزيران)، والتي أطلق عليها اليهود (شيشيت ها ياميم)، وتعني حرب الأيام الستة. لم تخسر فيها مصر والعراق والأردن سوى (15000) جندي بين جريج وقتيل، فإذا كانت (حرب عام 1967) نكبة أو نكسة، فبماذا نسمي هذه المصيبة التي وقعت فوق رؤوسنا.
ألا يفترض أن نسميها (أم المصائب) استكمالا وامتدادا لخسائرنا المتعاقبة في (أم المعارك)، و(أم الحواسم)، وأم البلاوي، وأم العتاوي. وإذا كان قادة النكسة من أمثال عبد الحكيم عامر وعبد المنعم رياض وزيد بن شاكر وأسد غنمة صاروا في العرف العسكري من القادة المتخاذلين، فبماذا نسمي علي غيدان وعبود كنبر ومهدي الغراوي، الذين هربوا من ساحة القتال قبل جنودهم، ولجأوا إلى إقليم كردستان بطريقة مخجلة لا تتوافق أبداً مع الأخلاق العسكرية والمآثر البطولية التي سجلها الجيش العراقي في معاركه المشرفة ؟.
لقد أثارتْ بالأمس قضية سفر قائد عمليات صلاح الدين الفريق (علي الفريجي) جملة من التساؤلات، ففي الوقت الذي قالت فيه بعض المصادر: أن الفريجي لم يُسمح له بالسفر. بينت مصادر أخرى أنه سُمح له بالسفر بعد اخذ تعهدات منه بالعودة. وما بين هذا الرأي وذاك، أعادت هذه الحادثة سلسلة هروب القادة العسكريين في العراق منذ العام 2003 ولغاية وقتنا الحاضر، والتي بدأت بهروب وزير الدفاع الأسبق حازم الشعلان المتهم بقضايا فساد، فنفذ بجلده خارج العراق. ثم التحق به خليفته الوزير عبد القادر العبيدي الذي لاذ بالفرار بعد اتهامه بالفساد وهو الآن في مكان مجهول لا يعلم به إلا الله والضالعون بالعملية السياسية، وشهدت تشكيلاتنا العسكرية عبر تاريخها الطويل أسوأ أيامها بهروب قادة عسكريين. نذكر منهم ناصر الغنام قائد الفرقة 17، الذي فر إلى ألمانيا تاركاً أرض المعركة ليسجل واحدة من اكبر الإهانات في تاريخ الجيش العراقي.متى نضع النقاط على الحروف ونسمي الأشياء بمسمياتها؟. ومتى نلاحق أبطال أم المصائب من القادة الهاربين والمتوارين عن الأنظار؟. ومتى نضع القائد المناسب في التشكيل الحربي المناسب؟.
ربنا مسنا الضر وأنت أرحم الراحمين