يعرف النفسيون والاجتماعيون والآباء انه لا اخطر على الإنسان ,وخاصة الشباب منهم,من الفراغ والبطالة ..وقالوا ان الإنسان يبني نفسه بالعمل ويجد معناه بالعمل وقد يتوصل الى المعرفة والفلسفة بالعمل ,وان الحكماء على يقين من أن أهم مصادر العنف والإرهاب هو البطالة والفاقة والاستياء في نفوس العاطلين ..
فالعطالة اسفنجة تمتص أفكار سوداء وقد تكون قطب المغناطيس الذي يجتذب تلك الأفكار..
بؤرة الشر وعنوانها بمصدر أكثر وضوحا : الطائفية..وأسهمت البطالة في إيحاءاتها وتنميتها وإظهارها,إلى جانب الثقافة الضحلة وغياب القوانين والنظم والإجراءات التي تنظم الحياة وتقيم المجتمع المدني والحاقة بركب العالم , القرية,على الأقل غيرة وحمية على الدين والمذهب أمام العالم..
فبدا بعض العراقيين مقطوعون عن العصر وان استخدموا وسائله ولغته ,بل وكأنهم نكصوا قرونا إلى الوراء ,وبدا كل طرف وقد حاز وامتلك كل الحق والحقيقة والشرعية وانفرد برضى الله ,وهذا كله جراء انحطاط ثقافي وتبلد فكري وبطالة واحتقار الذات المعطلة يساندها غياب الاعتبارات والعلاجات القانونية ..وبدت الطائفة هوية وانتماء اجتماعي ,والأكيد ,ولكل اتجاه ونزعة تبريرات وتخريجات سرعان ما تنطلي على عقول وأجساد وطاقات معطلة..ثم ..
صارت لهذه النزعات والتبريرات والتخريجات دكاكين ومنتفعين وتجار ومؤسسات …والأكيد أن المحتل قد تفاجأ واندهش بالنتائج وتحققها بأكثر وأسهل مما تمناه وخطط له ,وحلم به ,وللدرجة التي سارع وتعجل في مشروعه لتنشطر الدولة العربية إلى أكثر من خمسين دولة ,فكثرة وحماسة واندفاع المنفذين شديد الإغراء ..وفقط ..تعطيل الدولة والثقافة والقانون وتتحقق النتائج السحرية..
الشباب طاقة إذا لم تبني تهدم ,إذا لم تبدع تفسد ..وبتنا نعرف أن مصانعنا العملاقة وحدها يمكن ان توفر مقومات دولة ..
وكذا الزراعة وكذا السياحة الدينية ,وكذا عقوله وعبقرياته وموارده الطبيعية ,حتى رمل الصحراء يمكن ان يكن كنزا هائلا لصناعات ثمينة ونادرة..
مصدر التشاؤم ان حالة العراق لم تدم أسابيع وشهور بل سنين وسنين طويلة وتكفي لانجاز خطط خمسيه كثيرة ,فالمرض مزمن ومستفحل والإنقاذ ليس سهلا ,ويتطلب من ابسط العراقيين ان يغضب ويرفض كل ما يحول دون عراقه,ودينه وطنيته ودون تعطيله ..
وهذا على سهولته فان فقدان الثقافة والمنظور حتى على مستوى حرص الوحوش على مواطنها وغاباتها يجعل الأمر شاقا ..فهلا اصدر ألعبادي قرارا بإعادة مجلس الخدمة مع المصانع والمزارع وفتح الآفاق أمام العراقيين للتباري والتسابق في العمل والإبداع؟؟؟