ليفي يتابع مهمته القذرة

يونس السيد
كان آخر ظهور لمهندس “الخراب العربي” الفرنسي الصهيوني برنار هنري ليفي في تونس منذ نحو ثلاثة أشهر ونصف، قبل أن يهب الشعب التونسي لطرده وإفساد مهمته القذرة التي أراد من خلالها عرقلة التحول الديمقراطي في بلد هو الوحيد الذي نجح فيه هذا المسار بين دول “الثورات العربية” حتى الآن . 
وقبل أيام قليلة عاد ليفي إلى الظهور مجدداً من بوابة أربيل في كردستان العراق، حاملاً في جعبته المزيد من الخراب والدمار الذي يرافقه أينما حل في المنطقة، سعياً وراء المزيد من التجزئة والتفتيت خدمة للكيان الصهيوني وحلفائه الغربيين . ولكن لماذا ظهر ليفي، في هذا التوقيت بالذات، بعدما أمكن حل معظم المشكلات العالقة بين إقليم كردستان والحكومة المركزية في بغداد، وبعدما تقدمت العلاقة بين الجانبين نحو المزيد من التعاون والتفاهم والتنسيق في مواجهة تنظيم “داعش” الإرهابي . ربما جاء لهذا السبب ولأسباب أخرى كثيرة تصبّ كلها في خدمة المخططات الصهيونية الرامية إلى إشعال المزيد من الحرائق في المنطقة، وإبقاء الأصابع الصهيونية قادرة على العبث فيها أينما وكيفما تشاء .
يأتي ليفي لمتابعة مهمته القذرة وممارسة لعبته المفضلة في التحريض وزرع الفتن وإثارة النعرات المذهبية والطائفية تحت ستار عناوين خادعة وشعارات براقة تتحدث عن التحرر والحريات والديمقراطية وحقوق الإنسان، فيما هو يعمل على تعميق حالة الانقسام والتشرذم والاحتراب الداخلي وصولاً إلى إخراج تلك المخططات إلى حيز التنفيذ على أرض الواقع . يستغل ليفي انخراط الأكراد في معركة وجودية مع تنظيم “داعش” وحاجتهم إلى السلاح والتدريب وكل أنواع الدعم، في الواقع، ليقترح عليهم الدعوة إلى عقد مؤتمر أمني دولي في أربيل بالذات، ليكون هذا المؤتمر نقطة الانطلاق نحو الاعتراف بدولة كردية مستقلة، ويقدم الوعود بالمساعدة على تحقيق هذا الهدف . والواقع أن ليفي كان يعبر بمنتهى الوضوح والصراحة عما يضمره الكيان الصهيوني منذ زمن بعيد، من دون الدخول في تفاصيل العلاقة القديمة الجديدة والممتدة بين كردستان العراق وذلك الكيان . بهذا المعنى، يستطيع الكيان الصهيوني ضمان استمرار تدفق شلال الدم في المنطقة، أو على الأقل، في ثلاث دول فيها ترفض رفضاً قاطعاً إقامة دولة كردية مستقلة، هي تركيا وسوريا والعراق .غير أن الأمر لا يتوقف عند هذا الحد، فقد سبق ظهور ليفي في أربيل، ظهوراً آخر، يحدث للمرة الأولى، وقد يحمل بصمة تاريخية، حين استقبل الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند، مؤخراً، رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برزاني في قصر الإليزيه في باريس كرئيس دولة . وقد تكون الأمور ذهبت إلى أبعد من ذلك حين استقبلت السلطات الفرنسية، وعلى أعلى المستويات، مسؤولتين عسكريتين من وحدات الحماية الشعبية الكردية عقب تحرير عين العرب من سيطرة التنظيم الإرهابي . واللافت هنا أن هناك محاولة لإعطاء بعد دولي للتحركات الكردية، وربما توفير الغطاء لما يقترحه ليفي ويعمل من أجله، ما يضفي نوعاً من الواقعية على حلم ظل حبيساً في رحم التاريخ منذ قرون عديدة .