بيغيدا.. المزيد من الكراهية

صادق ناشر
تزايدت تحركات حركة “بيجيدا” ذات البعد العنصري في بلد منشئها ألمانيا، وامتدت لتشمل بلداناً أوروبية أخرى، من بينها بريطانيا، التي تظاهر فيها خلال اليومين الماضيين المئات من المتطرفين المعادين للإسلام، في إطار حملة واسعة لاستهداف المسلمين المقيمين في بلدان أوروبية عدة .”بيجيدا”، التي تعني “حركة الوطنيين الأوروبيين المناهضين لأسلمة الغرب”، نشأت على قاعدة عنصرية أسسها مجرم سابق أدين بجرائم عدة، من بينها الاتجار بالمخدرات في مدينة درسدن الألمانية، سرعان ما وجدت لها صدى في بعض المدن الألمانية ثم لاحقاً في مدن أوروبية، والتي تحمل شعار القضاء على الإسلام والإسلاميين في أوروبا، تحت حجة الخوف من أسلمة القارة العجوز .
وجاءت الأفعال البربرية التي قام ويقوم بها تنظيم “داعش” في عدد من البلاد العربية والإسلامية، مثل العراق، سوريا وليبيا، لتزيد من الصورة السوداوية التي رسمتها “بيجيدا” عن الإسلام والمسلمين، فيما شكلت جريمة “شارلي إيبدو” في فرنسا الشهر الفائت، وكذلك الأحداث المتلاحقة التي شهدتها بعض المدن الفرنسية وبلجيكا وقوداً جديداً للحقد على الإسلام وتشويه معتنقيه .
في بلدان أوروبية تحتضن أدياناً عدة، يبدو الهجوم على الدين الإسلامي غير مبرر، ذلك أن الأرقام تتحدث عن أن الدين الإسلامي هو أكثر الديانات نمواً في أوروبا والولايات المتحدة الأمريكية، كما أن المسلمين في هذه البلدان قدموا خدمات جليلة لمجتمعاتهم التي احتضنتهم منذ مئات السنين، ولم نسمع خلال سنوات ما قبل إنشاء “إسرائيل” ما يشير إلى عداء بين المجتمعات المحلية والمسلمين القادمين من الشرق .من هنا تبدو الأصابع “الإسرائيلية” واضحة في تأليب الرأي العام الأوروبي والأمريكي على الإسلام والمسلمين في البلدان التي يعيشون فيها، وساعد في ذلك الفكر الذي حمله بعض المتأسلمين، الذين لا يعرفون من الإسلام وتعاليمه إلا التطرف الأعمى الذي يقود إلى نفي الآخر وقتله، بمن فيهم ممن يعيشون في أوساطهم، كما حدث مع المتطرف أبو حمزة المصري، الذي دعا قبل سنوات عدة إلى قتل الجنود البريطانيين في الخارج، فيما كان يعيش في بريطانيا ويدير مسجداً ويلقي فيه خطباً عالية النقد ضد البلد الذي كانت تحتضنه وتنفق عليه من ضرائب مواطنيها الذين يطالب بقتلهم .
إذا كلنا نفهم الدور “الإسرائيلي” في تأليب الرأي العام في أوروبا ضد الإسلام والمسلمين، إلا أن السؤال يتمحور حول الدور الذي يلعبه المسلمون أنفسهم لتقديم دينهم بشكل مختلف إلى العالم، فمن الواضح أن هناك قصوراً في هذا الدور، ما يساعد في بروز حركات متطرفة معادية للإسلام، كحركة “بيجيدا” وغيرها، ولا يكفي الرد على هذه الحركة وغيرها بدور تنظيري بل بدور فاعل يقدم الإسلام بصورته الصحيحة، ويعيد له وجهه المشرق الذي اختطفته حفنة من المتطرفين.