د. هادي حسن عليوي
في كل العالم المتحضر قوانين تحرم كل أشكال الفساد المالي والإداري وتحاسب بدقة كل مواطنيها عن كل مخالفة مالية ،وتدقق بشكل دوري حسابات المواطنين الخاصة ، وكشف ممتلكاتهم ، ومقارنتها بالعام الماضي ، وما طرأ عليها من زيادة، ومدخولات الشخص المعني ، وتحاسب في كل زيادة غير طبيعية .. إلا في العراق، فمنذ تأسيس دولته الحديثة العام 1921 حتى يومنا هذا لا حساب ولا كتاب ، من الاسكافي في الشارع إلى الكومبردور ..
من مدير عام براتب معيشة جيد لأربع سنوات ليصبح صاحب عقارات ضخمة ..
يا جماعة الخير يقول الملك فيصل الاول في مذكرة له في آذار 1933 عن كيفية بناء الدولة الفتية (إن أكبر تحدي يواجهنا في بناء العراق هو : الفساد الذي يعم الموظفين ، ولا يوجد طريقة للقضاء على الرشوة) .. وبعده تشكلت عدة لجان عليا من عناصر نزيهة وقاموا بعمليات تطهير لكل من تأكد لها انه فاسد ومرتش .. وبالرغم من إن غالبية المسؤولين الكبار في ذلك العهد كانوا نزيهين ، لكن ذلك لم يقضى على الفساد ..
في العهد الجمهوري الأول صدر قانون (من أين لك هذا؟) وكان جميع قياديي نظام عبد الكريم قاسم من العناصر المخلصة والنزيه وتخاف ربها بمختلف توجهاتهم ، لكن بقيً القانون على ما هو عليه ولم يحاسب إي واحد ، وأخيراً قتلوا الزعيم والشرفاء شر قتلة !! وأخذ الفساد يتصاعد ثم ليصل الأمر إلى إن خزينة العراق هي خزينة الحاكم يصرف ويكرم ما يشاء ..
في العهد الديمقراطي فإن القوانين النافذة لا تلزم المرشحين للانتخابات النيابية بالكشف عن مصالحهم المالية وسلامتهم العقلية والبدنية ..
فليس مطلوب من المرشح للمجلس النيابي أو لمجلس المحافظة أن يقدم ما يثبت سلامته العقلية والنفسية ؟ ولا يقدم تقريرا طبيا مصادق عليه من لجنة طبية رسمية يثبت مقدرته الكاملة على السير والجلوس والوقوف وصعود الدرج، والسير بشكل طبيعي ..
وعلى النواب والمسؤولين تقديم كشف بذممهم سنوياَ ، لكن وصل الأمر إلى عدم تقديم كشف الذمم ومن يقرأ من يكتب ؟