أمريكا وعصاباتها الإرهابية

لم تعد المخططات الأمريكية خافية على عامة الناس، فقد بات واضحاً أن معظم التنظيمات الإرهابية، إن لم تكن كلها، ترتبط بطريقة أو بأخرى بالمخابرات المركزية الأمريكية، باعتبارها القناطر الإستراتيجية الفعّالة، التي سمحت بتوغل الأمريكان في شرق الوطن العربي وغربه.
لقد ارتبط مصير أمريكا منذ نشأتها بالدسائس والمؤامرات والحروب غير المشروعة، فكانت أول البلدان التي لجأت إلى إنزال حمم القنابل النووية فوق رؤوس المدنيين في المدن اليابانية، وأول البلدان التي طبقت مفاهيم الحرب القذرة، والحرب الباردة، والحروب الطائفية والعرقية، وأول البلدان التي نشرت غاز الأعصاب في حروبها الكيماوية. وأول دولة نشرت الدمار في حروبها المتكررة خارج أرضها وخارج قارتها، وكانت هي القاسم المشترك الأعظم لكل الحروب التي اندلعت عبر البحار والمحيطات منذ بداية القرن الماضي وحتى يومنا هذا.
وها هي اليوم تعزز علاقاتها المشبوهة بكل المنظمات الإرهابية، فبدأتها بالقاعدة، ثم وسعت علاقاتها مع بقية التنظيمات المتخصصة بصناعة الموت والدمار، وانتهت مع (داعش) و(بوكو حرام) وتفرعاتها الإرهابية التكفيرية المتشعبة. فجنت على نفسها براقش، خصوصا بعدما أرهقتها الحروب الطويلة في أفغانستان والعراق، وظهر عليها التعب من جراء هذه المتوالية المتداخلة مع تطلعات الشعوب والأمم، ومن جراء التورط بصداقات عميقة مع القوى الظلامية ومع الأنظمة الاستبدادية، الأمر الذي يفسر هذه الانتكاسات التي تعزا كلها إلى النقائص الأخلاقية والفكرية لزعماء أمريكا، وربما تعزا أيضاً لفقدانها القدرة على حل التناقض حول مفاهيم (القوة، والدبلوماسية، والواقعية، والمثالية، والسُلطة، والشرعية).
وهذه هي القشة التي قصمت ظهر أمريكا نفسها، بسبب تراكمات الحروب التي افتعلتها وأشعلت فتيلها في العالم على وجه العموم، أو في الشرق الأوسط على وجه الخصوص. حتى صارت تقف اليوم بين الخنادق المتناقضة، فهي التي تدعم الإرهاب، وهي التي تتظاهر بمكافحته، وهي التي تمد الدواعش بالعتاد والمؤن، وهي التي تتظاهر بمحاربتها لهم.
ختاما نقول: لا تناقض في القاموس الأمريكي بين كلمة (مع) وكلمة (ضد)، فهي تقف في قلب الخنادق المتنافرة، ولا فرق عندها بين الوقوف مع العدو أو الوقوف مع الصديق، لأنها الأقرب للجميع في كل الظروف والمناسبات، وفي كل الأوقات والأماكن.