شخصية المرشح والانتخابات

جوناثان بيرنشتاين
في الوقت الذي تستعد فيه هيلاري كلينتون لإعلان ترشحها للرئاسة، علينا أن نتقبل حقيقة مهمة عن المرشحين لمنصب الرئاسة. فلأسباب عملية خالصة، لا يوجد ببساطة ما يسمى مرشح قوي في الانتخابات العامة. فهناك مرشحون أقوياء في الترشيحات الحزبية للرئاسة وكلينتون هي تقريباً الأقوى. ومن الممكن أن يكون هناك أيضاً مرشحون ضعفاء للانتخابات العامة. وأولئك الذين يعتبرون ناشزين أيديولوجياً يمكنهم أن يكبدوا أحزابهم نقاطاً مئوية قليلة كان من المحتمل أن يكسبها مرشح جمهوري أو ديمقراطي من التيار العام للحزب. ومن الممكن أيضاً أن يتخيل المرء مرشحاً غير كفؤ إلى درجة يخسر فيها أصواتاً كان من الممكن أن يكسبها مرشح التيار العام.
ولكن حتى في ظل وجود مرشحين رائعين بلغت جاذبيتهم حداً جعل الناخبين المترددين يتخطون الظروف الأساسية للانتخابات مثل الاقتصاد والحرب والسلام وشعبية الرئيس، فما المدة التي احتفظ فيها الحزب الموجود في السلطة بالبيت الأبيض؟ وفي فترة البحث المسحي الكاملة، نجد أن المرشح الرئاسي الوحيد الذي يمكنه أن يدعي هذا بشكل مبرر هو الرئيس الجمهوري دوايت أيزنهاور، وربما استفاد فحسب من وجود الديمقراطيين في السلطة لفترات متعاقبة طويلة قبل مجيئه للسلطة.
وكل ما تفعله الحملات هو رسم صورة إنسانية رائعة للمرشح. فهناك من يميلون إلى التصويت لمرشح بعينه، سواء كانوا من المنتمين للأحزاب الذين يصوتون دوماً لحزبهم، أو من الناخبين المترددين الذين يتأثر ميلهم الانتخابي بحسب حال الاقتصاد والأمور الحيوية الأخرى. ومن لا يفعلون ذلك لا يؤمنون على الأرجح بمبالغات الحملة مهما كانت متقنة.
ولنأخذ أوباما مثالاً. ففي عام 2008، بدا من المؤكد أنه قوة سياسية لا تظهر إلا مرة واحدة في الجيل، وهو مرشح يستطيع فعلياً أن يجتذب ناخبين جدداً إلى صناديق الاقتراع ويزلزل الحالة السائدة. ولكن نتائجه النهائية بدت إلى حد كبير كما لو أنها بمثابة افتراض لتحول الخريطة الانتخابية لعام 2004 إلى الديمقراطيين ليقدموا تفسيراً عن حرب العراق والكساد العميق.
ومن المؤكد أن هناك دوماً إمكانية حدوث شيء غير مسبوق وليس لدينا إلا عدد محدود جداً من الانتخابات الرئاسية لاختبار التأثيرات. وليس من المستحيل، على سبيل المثال، أن يكون هناك تأثير لفرصة انتخاب أول امرأة في منصب الرئيس. ولكن هذا ليس محتملاً أيضاً. والحقيقة القاسية أنه في عصر الحزبية السياسية بشكل خاص، قد لا يمثل المرشحون أنفسهم عاملاً مؤثراً إلى حد بعيد في الانتخابات الرئاسية العامة. وربما يضيع الديمقراطيون الكثير من الوقت والطاقة في قلقهم بشأن ما سيفعلونه إذا حدث شيء لكلينتون، ولكن الحقيقة هي أنهم سيبلون بالطريقة نفسها تقريباً إذا اُستبدلت بأي بديل. والغريب أن هذا يصح أيضاً على الجمهوريين.