لا تأسفوا على أم سيّاف

أم سيّاف هذه لا تشبه الأفعى أم جنيب، ولا الأفعى أم قرون، ولا أم جرس، ولا أم رأسين. بل لا تشبه الأفاعي الفتاكة كلها، لأنها تنتمي إلى فصيلة الأفاعي الداعشية الغادرة، التي لا تعرف الرحمة، والتي لا تنفث سمومها إلّا من خلال ثقوب الأوكار الظلامية المعادية لكل الأجناس البشرية. 
فهذه الأفعى البشرية المدمرة هي الزوجة المفضلة في تشكيلة الزوجات المسجلات في ذمة الإرهابي التونسي فتحي بن عون بن الجليدي مراد، وله أكثر من اسم حركي. أشهرها (أبو سيّاف) أمير النفط والغاز في تنظيمات داعش، والمسؤول عن مبيعات الثروات البترولية المنهوبة من حقول سوريا والعراق. بينما ينحصر اختصاص امرأته حمّالة أدوات الشغب بممارسة الرذيلة المشرعنة، وتنفيذ مهمات المتاجرة بالفتيات العراقيات والسوريات المسبيات بين مخالب ذئاب الدواعش المتعطشة لارتكاب الفواحش. 
(أم سيّاف) هي المسؤولة عن تعذيب وقتل عاملة الإغاثة الأمريكية (كايلا مولر)، التي خضعت للأسر والاغتصاب الجماعي، ثم أصبحت جارية في بيت (أبو سيّاف). لكنهم قتلوها بعدما فعلوا بها الأفاعيل، وربما جاء قرار تصفيتها جسدياً تلبية لرغبات أم سيّاف، التي يشتبه بضلوعها بسلسلة من العمليات الإرهابية، ولديها معلومات مفصلة عن تحركات زوجها، ويحتمل أنها تمتلك المفاتيح الرئيسة لفك شفرات الأسرار الغامضة.
من المفيد أن نذكر: أن معظم هذه المعلومات مقتبسة من الوكالات الإخبارية الأمريكية، التي لا يمكن الجزم بمصداقيتها، ولا يمكن الوثوق بها، آخذين بنظر الاعتبار أن أمريكا نفسها هي التي صنعت داعش، وهي التي تمول أوكارها بالعتاد والمؤن. أما الحقيقة التي ينبغي الالتفات إليها، فهي أن هذه الأفعى الداعشية، التي لا نعرف اسمها حتى الآن، هي العميلة الإرهابية المزدوجة، التي تدير معظم العمليات التدميرية في المنطقة، دلالة ذلك الأخبار التي سربتا وكالة (CNN) بخصوص تعاون (أم سيّاف)، والتي أكدت على (أن أم سيّاف تتعاون مع الجيش الأمريكي، وتقدم لهم المعلومات الوافية، والإجابات الشافية في الاستجواب، الذي تخضع له الآن، وأن المحققين يسعون للحصول على معلومات عن تورط زوجها باحتجاز الرهائن).
عذر أقبح من فعل. ومسرحية سخيفة لا تنطلي على العقلاء، سيما أن (أبو سيّاف) نفسه اعترف مليون مرة بمشاركته بكل العمليات الإرهابية، ثم ما الذي ستجنيه القوات الأمريكية إذا علمت بتورط هذا الإرهابي من عدمه، خصوصا بعدما مزقته الشظايا والعيارات النارية اثناء العملية العسكرية التي نفذتها أمريكا في دير الزور. لم يكن الموضوع بهذه البساطة، ولا يمكن التكهن به حتى نتعرف على شخصية هذه الأفعى الغامضة. نحن لا نعرف حتى الآن من تكون ؟. ما اسمها الحقيقي ؟، ما هي هويتها ؟. متى ارتبطت بالتنظيم ؟.
المثير للدهشة أن الحكومة الأردنية طالبت أمريكا بتسليمها (أم سيّاف) من أجل التعرف على حقيقة تنظيم داعش، فنقول لهم: لا تتعبوا أنفسكم. أذهبوا إلى مدينة (معان) أو (الكرك) حتى تتعرفوا على الأوكار الأردنية الممولة للدواعش، وتشاهدوا رايات السوء وهي ترفرف فوق أرضكم وأمام أعينكم. أما (أم سيّاف) فلها حكاية أخرى ستكشفها الأيام في السنوات القادمة.