وليام كويغلي
منذ العام 1980، اندفعت الولايات المتحدة في أعمال عسكرية عدوانية في العديد من بلدان العالم، بينها 14 بلداً في العالم الإسلامي وحده. ولدى الولايات المتحدة 1.3 مليون شخص يخدمون في الجيش، ومليون آخر يخدمون كجنود احتياط.
ولديها أيضاً أكثر من 700 قاعدة عسكرية في 63 بلداً عبر العالم، ينشر فيها أكثر من 255 ألف عسكري.
وحسب وثائق رسمية، تدير وزارة الدفاع (البنتاغون) أكثر من 555 ألف مبنى على 4400 ملكية عقارية داخل الولايات المتحدة، وعلى أكثر من 700 ملكية عقارية عبر الكرة الأرضية.
علاوة على ذلك، لدى الولايات المتحدة أكثر من 1500 رأس نووي حربي استراتيجي، وأكثر من 13 ألف طائرة حربية، وعشرات من غواصات يحمل كثير منها أسلحة نووية، و88 مدمرة ضخمة.
وقد قتل نحو 7 آلاف عسكري أمريكي في الحروب التي شنتها الولايات المتحدة منذ اعتداءات سبتمبر/أيلول 2001.
وفي تلك الأثناء، قتل في العراق أكثر من 216 ألف شخص، معظمهم مدنيون، منذ غزو 2003.
وفي أفغانستان، لم يكلف أحد نفسه حتى عناء إحصاء أعداد المدنيين الذين قتلوا خلال أول خمس سنوات من حربنا في هذا البلد. وهجماتنا بواسطة الطائرات المسيرة (بلا طيار) قتلت مئات من الأطفال ومئات من المدنيين البالغين في باكستان، وعشرات آخرين في اليمن.
إما الإنفاق العسكري الأمريكي فهو يعادل نحو مجموع الإنفاق العسكري للدول الثماني التالية الأكثر إنفاقاً على جيوشها، أي الصين، وروسيا، والسعودية، وفرنسا، وبريطانيا، واليابان، والهند وألمانيا.
ومنذ اعتداءات سبتمبر/أيلول، كلف الإنفاق على جيشنا أكثر من 3 تريليونات دولار.
وحسب منظمة «مشروع الأولويات الوطنية» (منظمة أهلية أمريكية تقدم للأمريكيين معلومات تساعدهم على فهم أبواب الإنفاق في الميزانية الإتحادية وقد رشحت لجائزة نوبل للسلام)، فإن الإنفاق العسكري منذ اعتداءات سبتمبر/أيلول إزداد بنسبة 50%، في حين ازداد الإنفاق الداخلي بنسبة 13%.
ومع إنفاق هذه التريليونات على الحروب، هناك جحافل من شركات تكسب أرباحاً طائلة.
وعلى سبيل المثال، حسب مجلة «يو إس توداي»، فإن الشركة المستفيدة الأولى هي «لوكهيد مارتن» التي تبلغ قيمة مبيعاتها السنوية من الأسلحة للجيش 36 مليار دولار، تليها شركة «بوينغ»، مع مبيعات أسلحة سنوية بقيمة 31 ملياراً.
وشركات الأسلحة هذه تنفق ملايين الدولارات على حملات تهدف إلى كسب تأييد الأشخاص الذين يتخذون القرارات بشأن الإنفاق العسكري، بمن فيهم أعضاء الكونغرس.
وهؤلاء المنتفعون من الحروب لا يبيعون أسلحة للحكومة الأمريكية وحدها. فالولايات المتحدة تحتل المرتبة الأولى عالمياً في مبيعات الاسلحة للخارج.
وهناك سؤال يطرح نفسه: ماذا يجب علينا أن نفعل إزاء هذا الوضع؟
في 14 إبريل/نيسان 1967، ألقى زعيم حركة الحقوق المدنية مارتن لوثر كينغ خطابه الشهير ضد الحرب، الذي لاحظ فيه أن الحكومة الأمريكية هي أكبر متعهد للعنف في العالم. ودعا رداً على ذلك إلى ثورة قيم حقيقية، تقتضي منا أن نتفحص عدالة العديد من سياساتنا في الماضي والحاضر، بما فيها الحرب، والتفاوت بين الغنى والفقر في بلدنا وفي كل أنحاء العالم.
والرئيس الراحل دوايت ايزنهاور كان حذرنا في نهاية رئاسته من النفوذ المتعاظم للمجمع العسكري الصناعي. وقد أدرك نفوذ ماكينة الحرب، وحث جميع المواطنين على أن يعملوا لإرغام «الماكينة الصناعية العسكرية الهائلة» على الإستجابة للديمقراطية ولرغبة الشعب في السلام.
ماذا يجب علينا أن نفعل؟
أولاً، علينا أن نطلع على الوقائع ونواجه حقيقة أن الولايات المتحدة هي أكبر مدبر حروب في العالم.
وثانياً، علينا أن نلتزم بثورة قيم حقيقية، وأن نواجه الشركات والسياسيين الذين يستمرون في دفع بلدنا إلى الحرب وتضخيم ميزانيتنا العسكرية.
وثالثاً، علينا أن نقر بالخطأ الذي يرتكبه بلدنا، وأن نعوض عن العنف الذي تشنه الولايات المتحدة على بلدان عبر العالم كله.
ورابعاً، علينا أن نسحب جيشنا من جميع البلدان الأخرى، وأن نقلص حجم جيشنا، ونتخلى عن أسلحتنا النووية، وأن نركز فقط على الدفاع عن بلدنا. وخامساً، علينا أن نعمل من أجل حلول سلمية وعادلة للنزاعات هنا داخل الوطن وعبر العالم.
عندما نعمل، فقط من أجل أن يأتي يوم لا تعود فيه الولايات المتحدة الأولى عالميا في الحرب، سيكون لنا الحق في أن نصلي من أجل السلام في يوم الذكرى.