داعش وآل سعود وجهان لعملة واحدة

د. مجاهد صالح الشعبي
المتابع لما يحدث في اليمن من قتل وتدمير واستهداف لكل مقومات الشعب وحضارته وتراثه الذي يعد من التراث العالمي يدرك تورط آل سعود في ذلك القتل والتدمير والاستهداف لأنهم جماعة لا تختلف عن تنظيم داعش أو النصرة أو القاعدة فجميعها تنظيمات وجماعات إرهابية دون شك.آل سعود بما ارتكبوه من جرائم إبادة جماعية وجرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، حسب ما نص عليه النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، جعلوا أمر تصنيفهم كجماعة ارهابية لا بد منه، بل إن آل سعود فاقوا نظراءهم الإرهابيين كداعش والنصرة والقاعدة وطالبان وغيرها من التنظيمات الإرهابية في أنهم يصبغون إرهابهم وتدخلهم في شؤون الغير بمبررات دينية وذرائع سخيفة وأوهام من صنع خيالاتهم غير السوية.إن قولنا بعدم اختلاف آل سعود عن داعش ليس افتراء عليهم، إنما نتيجة لتشابه ما ارتكبه الطرفان، وهو ما سنحاول توضيحه في المحطات والمقاربات التالية:1) نوعية الجرائم التي ارتكبها ويرتكبها آل سعود وداعش تنتمي لنفس النوعية من الجرائم الإرهابية التي تميزت بها تلك الأطراف، فداعش يقتل ويذبح الأبرياء بدم بارد وبشكل بشع، وهو ما يقوم به آل سعود من قتل للأبرياء والأطفال والنساء والمدنيين، وحرقهم ودفنهم أحياء جراء ما ترتكبه طائراتهم وتحالفهم الهزيل الذي لا يختلف عن التنظيمات الإرهابية في شيء، فهما وجهان لعملة واحدة.2) استهداف آل سعود لتاريخ وحضارة اليمن الضاربة جذورها في التاريخ عبر تدمير المعالم التاريخية والأثرية بدءاً بقلعة القاهرة في تعز وسد مأرب ومدينة صعدة القديمة، ودار الحجر، وسد مأرب، وقصر غمدان، وقلعة باجل، وصهاريج عدن، وآخرها مدينة صنعاء القديمة (المتحف الحي) الذي بناها سام ابن النبي نوح عليه السلام قبل آلاف السنين، وهو ما استهدفه تنظيم داعش وإخوانه من التنظيمات الإرهابية الأخرى، وما حدث في تدمر ليس ببعيد، وما فعلته طالبان من تدمير لتماثيل بوذا، وغيرها من الأعمال التي إن دلت على شيء فإنما تدل على ضحالة وخواء من يقوم بتلك الأعمال التخريبية والإرهابية.
3) الأيديولوجية التكفيرية والتدميرية المتخلفة التي تجمع كلاً من آل سعود وداعش وبقية التنظيمات الإرهابية الأخرى التي لا تمت للإسلام بصلة، هي من يغذي ويؤدلج التابعين لهم للالتفاف حول أفكار وأيديولوجيات متطرفة وغير سوية، وهي ما تجعل آل سعود في رتبة واحدة مع داعش فكلاهما ارهابي وكلاهما أيديولوجي تكفيري متخلف، وهو ما لم يجرؤ على قوله الكثير من الكتاب والمحللين السياسيين العرب.
4) إن داعش صناعة سعودية بامتياز وماركة مسجلة في سجل الجماعات الإرهابية التي تتبناها وتدعمها أسرة آل سعود بكل ما أتيت من موارد مالية وفتاوى تكفيرية تسم كل من يعارضهم بأنه كافر ومن ثم تتم إباحة دمه، وهذا هو ما يحدث ونشهده في اليمن، فمبرر آل سعود أنهم يدافعون عن الأراضي المقدسة ضد إيران وحلفائها الحوثيين، وهو قول هزيل وركيك وغير مبرر لما يقومون به من قتل وتدمير لليمن.
5) ان الولايات المتحدة هي الداعم الرئيس لداعش وآل سعود لما يقومون به ويرتكبونه من قتل وتدمير وإرهاب للعالم العربي تحديداً والعالم أجمع، فالولايات المتحدة سبق وأن دعمت القاعدة منذ بداية وجودها في عهد الإتحاد السوفييتي في ثمانينات القرن العشرين إلى يومنا هذا، ومن ثم فمن يقف وراء آل سعود وداعش هو نفس الداعم للإرهاب في مختلف بقاع الأرض.
إن ما أوردناه من محطات ومقاربات وغيرها، مما يجمع بين آل سعود وتنظيم داعش الإرهابي إنما تؤكد على أن كليهما وجهان لعملة واحدة هي الإرهاب في أوضح صوره، ولعل ما يحدث في اليمن من قتل وتدمير وما يوازيه من قتل وتدمير ترتكبه عناصر داعش في كل من العراق وسوريا إنما يدل بما لا يدع مجالاً للشك بأن منبع آل سعود وداعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى واحد، وهو منبع أيديولوجي ارهابي رجعي متخلف لا فرق بينها جميعاً فجميعها يقتل ويسحل البشر ويفجر دور العبادة ويقتل الأبرياء ويستهدف حضارة وتاريخ وآثار العراق وسوريا واليمن ، وهي جميعها صفات مشتركة بين آل سعود وتلك التنظيمات الإرهابية بكل تأكيد.
فماذا تتوقع من دولة قامت بتدمير وهدم منزل أعز وأشرف البشر رسول البشرية محمد صلى الله عليه وسلم، لتبني مكانه حمامات عامة؟ وما تقوم به من تدمير لجميع آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحابته والخلفاء الراشدين، دولة حملت على عاتقها تدمير كل أثر للدين والإسلام والحضارة الإسلامية تحت مبررات سخيفة ولا يقبلها عقل ولا منطق، فهدمهم لمنزل رسول الله وكل ما يمت إليه وللدولة الإسلامية الأولى بصله لبناء ناطحات سحاب وأبراج سياحية إلا دليل على خلل، ونقص العقل لدى أفراد هذه الأسرة الحاكمة التي لم ترعَ فينا أو في الدين الإسلامي أو نبينا صلى الله عليه وسلم وخلفائه الراشدين وصحابته الأخيار إلاً ولا ذمة، كل ذلك لن يثنيها من تدمير أي حضارة لأي دولة أخرى عربية كانت أم غير عربية، وقتل أبنائها ونسائها وتدميرها عن بكرة أبيها.
ولعل قولنا هذا لا يخرج عن الحقيقة التي لا يرغب الكثير من أبناء أمتنا العربية والإسلامية سماعها، خاصة من تجمعهم بآل سعود مصالح فردية وشخصية أو أيديولوجية، كبعض الأنظمة أو المصالح الاقتصادية التي يستخدمها آل سعود للضغط على تلك الدول لتغض الطرف عما ترتكبه من جرائم وقتل وتدمير لليمن وبقية الدول العربية الأخرى التي تقف مع آل سعود موقف النقيض، واليمن من تلك الدول التي لم يستطع آل سعود تركيعها أو شراء شعوبها، حتى وإن اشترت بعض قواها السياسية والحزبية والدينية التي أدخلتها في ورطة قد لا تستطيع الخروج منها “إلا بنهاية دولتهم واضمحلالها في القريب العاجل”.