سعدون شفيق سعيد
قبل اليوم التقيته بعد ان سمعت عنه الكثير والكثير من الاعمال الابداعية والتي كان يتحدى بها الواقع المر الماعش قبل التغيير .. حتى وجدته في عمل اخراجي كان الجمهور فيه يملأ القاعة في تظاهرة اختفت عندها (الكراسي) وحتى (الممرات) في مسرحية (اللي يريد الحلو) للكاتب حسين النجار ومرة اخرى التقيت به من خلال افكاره الاخراجية للفعاليات والاحتفاليات المتطورة والمتجددة واخرها فكرته باجراء (بروفة) للمحتفى بهم المكرمين من قبل مؤسسة مجلة عيون للثقافة والفنون قبل يوم من موعد الاحتفاء .. الى جانب ريادته باستخدام (المسرح الدوار) لتقديم مجاميع المحتفى بهم لمواجهة الجمهور لتحقيق عنصر المفاجأة وكذلك للحيلولة دون حدوث الفوضى المعمول بها سابقا في مثل هكذا احتفاءات تكريمية ..
واخيرا .. وجدته يتبوأ المكان المناسب في الوقت المناسب والذي لا يحسد عليه .. بأن يكون مديرا للمسارح في دائرة السينما والمسرح وسط كل ذلك الاحباط وضياع الميزانية التشغيلية وحتى التأثر بموضوعة التقشف.. انه الفنان (غانم حميد) الذي كان لي شرف متابعة نشاطاته حتى تنفيذ فكرته مؤخرا باقامة مهرجان للمسرح ضد الارهاب .. وعند طموحه .. (الذي لا يتوقف) وتلك مسؤولية ما بعدها مسؤولية وخاصة في مثل هكذا ظروف صعبة اختلطت بها الاوراق بسبب الفرقة والتفرق ومع ذلك فهو اليوم يعمل على ردم (الهوة) ما بين المسرح الكوميدي المتخلف والمسرح التجريبي المتطرف .. تلك (الهوة) التي لطالما تسببت في ضياع المشاهد العراقي .. ولهذا فهو يؤمن ايضا بأن (المسرح للناس) وهي ليس للنخبة .. وان ما لا يفهمه الجمهور من اعمال مسرحية يمثل خللا .. ولذلك على الفنان المسرحي ان يقترب من الناس اولا وقبل كل شيء ..
اما عن معاناته تجاه المسارح ومشكلتها الازلية والتي ما زالت معلقة ما بعد التغيير .. ما بين اخذ ورد .. وما بين تجاذب .. فان الخبر اليقين .. عند جهينة كما يقول مدير المسارح الجديد .. وعندما نسأله عن جهينة يجيبنا بأن احدا لا يعرف !! وتلك هي معاناة فنان عراقي بات مسؤولا وسط واقع مرير ولكن المعلن شيء اخر !!.