تنظيم الحياة السياسية

 عروبة النجار
بعد فترة انتظار طويلة رأى قانون الأحزاب النور ليمنحنا ركيزة مهمة من ركائز البناء الديمقراطي الذي نسعى إليه منذ سنوات طويلة. 
قانون الأحزاب شكل دليلا على ان القوى السياسية قادرة على تجاوز تقاطعاتها فيما لو توفرت إرادة حقيقية في ذلك، فهذا القانون كما يعرف الجميع تم تغييبه منذ الدورة البرلمانية الأولى عام 2005 دون أن تكون هنالك توافقات عليه، بل يمكننا القول انه لم تكن هنالك رغبة في تشريعه من قبل البرلمان العراقي في الدورات  السابقة.
وتشريع هذا القانون يؤكد لنا ان طريق الإصلاحات بدأت خطواته العملية وأن البرلمان العراقي تمكن من إنجاز ما وعد به خاصة وان هذا القانون يشكل ركيزة مهمة من ركائز البناء الديمقراطي وينظم الحياة السياسية ويمنح الأحزاب العراقية مشروعيتها أولا، وثانيا يسعى لصناعة مجتمع مدني عبر تحريمه تسليح الأحزاب أو وجود تنظيمات عسكرية أو شبه عسكرية لديها مما سيؤثر بشكل كبير جدا على الوضع الأمني في العراق، وثالثا يمنع الأحزاب من الارتباط بأية جهة
 خارجية.
وهذا يعني أن هذا القانون ضروري جدا وغيابه هذه الفترة الطويلة أثر كثيرا في العملية السياسية التي أصابتها تشوهات كبيرة بسبب غياب تنظيم العمل السياسي في العراق.
لهذا نجد أن البرلمان العراقي الذي وضع خطة إصلاحات بدأ بتنفيذها بشكل ملموس عبر سن وتشريع القوانين المهمة ومنها قانون الأحزاب الذي ينظم الحياة السياسية في البلد بالشكل الصحيح وهذا يعني أن على (القوى والكتل والتيارات) السياسية الموجودة في البلد أن تكون جاهزة لأن تعمل وفق هذا القانون وتتكيف معه خاصة وإنه في قراءة أولية له يتضح لنا ان هذا القانون يضع جميع الأحزاب في العراق تحت إشراف المفوضية العليا للانتخابات وهذا يعني أن العملية الديمقراطية في العراق بدأت تسير بالاتجاهات الصحيحة لها مما يجعلنا أكثر ثقة بالإصلاحات التي تم طرحها سواء من قبل رئيس الوزراء أو رئيس  البرلمان. 
إن تشريع هذا القانون يعد انتصارا للإرادة الشعبية العراقية التي تمكنت من أن تكون قوة ضاغطة باتجاه البرلمان والحكومة معا من أجل الإسراع بتشريع القوانين المهمة، وأيضا خطوة كبيرة في عملية البناء الديمقراطي حيث لا ديمقراطية بلا أحزاب، ولا أحزاب بدون قانون ينظم عملها وتمويلها وهذا ما يجعلنا نقول إن الإرادة الشعبية تمكنت من صناعة حدث عراقي إيجابي ستكون له تأثيرات كبيرة في العملية السياسية في  العراق.
وهنا نجد أن على القوى السياسية أن تتعاطى بإيجابية مع هذا القانون لا سيما وإنها صوتت عليه من خلال ممثليها في البرلمان وأول خطوات التعاطي مع هذا القانون من قبل القوى السياسية تتمثل بحل تشكيلاتها العسكرية وشبه العسكرية من أجل أن تكون قادرة على التكيف مع القانون والتحول نحو إصلاح منظومتها لتأخذ دورها في الحياة السياسية في العراق.