سفيرة العراق تنحت في الصخر

سعدون شفيق سعيد

  برغم الاحباطات وكل تلك المعاناة فلا زال الفنان فؤاد ذنون مدير الفرقة الوطنية للفنون الشعبية يعوم ضد التيارات وقد وصل به الامر ان ينحت في الصخر على طريق ديمومة بقاء الفرقة للتواصل في تقديم فعالياتها التي شهدت سابقا نجاحات منقطعة النظير وذلك من خلال مشاركتها الفنية  في جميع  المحافل العربية والعالمية منذ بداية السبعينات وحتى اليوم .. ولتكون ابدا رافدا مهما من روافد الثقافة والفن والابداع و (سفيرة للعراق) كونها الوجه الحضاري المشرق لبلد اسمه العراق.وهنا لابد من الاشارة الى ان كل ما حققته الفرقة وما زالت تحققه على المستويين المحلي والخارجي  يعود الفضل لمديرها الفنان والمخرج فؤاد ذنون والى تلك الريادية الفنانة المدربة هناء عبد الله والى كل تلك الكوادر التي تعاقبت على ادامة كل ذلك الفن الجميل والاصيل والذي يعكس كل اطياف الشعب العراقي من الشمال الى الجنوب..لكن هذه الفرقة كانت ولا تزال تبحر في وجه التيارات والمعوقات وما اكثرها .. وخاصة اذا ما علمنا ان البلد قد مر بمراحل لا يحسد عليها .. حتى وصل الامر بالفرقة ان تكون وعند احيان كثيرة عند ذلك الفقر المدقع والذي ساهم في تسرب وتشتت الكثير من الطاقات الابداعية بحثا عن قوتها ولقمة عيشها بسبب تردي مواردها وحتى رواتبها .واليوم تستمر المعاناة لان البلد بات يمر بحالة من التقشف والتي ادت الى قطع الموارد طوال اشهر والتي اثرت بشكل واضح على رواتب الفرقة .. والجدير بالاشارة والاشادة ان اعضاء الفرقة كانوا عند مسؤولياتهم التاريخية حيث انهم لازالوا مستمرين في تواصلهم التدريبي .. وتلك والله تضحية كبيرة ما بعدها تضحية .. علما بان اعادة رواتبهم ستستمر لفترة وطوال حالة التقشف !!.والذي نأمله من وزارة الثقافة ان تاخذ بنظر الاعتبار والتقدير مثل تلك التضحية الوطنية  وتعمل على ايجاد  مخرج قانوني لصرف الرواتب والموارد  للفرقة لتستمر نشاطاتها وعروضها ومشاركاتها في المهرجانات  كي تبقى راية العراق مرفرفة فوق هام الشعوب الاخرى وتحت عنوان : (بغداد والشعراء والصور) !!