منحة المبدع

ماجد الحسناوي

المبدع لا يكتب عما يراه ولا يتناول الموجودات المرئية بل يكتب عما لا يراه يكتب عن الصحراء وهو الذي لا يراها كتب الأنسان روايته الأولى عن الحجارة وهي ذاتها ما زالت تهدد أنسان اليوم والمقالة الفعل الإنساني الوحيــــد القادر على أنقاذ العالم بزيادة وعيه ومن يكتب ليعيش انه مأجور يحرك قلمه كما يشاء سيده أو ممولة ومركبة علمه تعرفه الحكومة وهؤلاء ينشؤون الجريدة ويمارسون صناعة الكتابة زمناً طويلاً دون أن يتعدى اسم الواحد منهم أدارة الجريدة المستخدم فيها وأذ تكـــــــلم الناس عن الصحافي كما يتكلمون عن التاجر او المزارع فيحصرون الحديث عن الفائدة والأرباح والخسائر ونادراً ما يذكرون الكاتب او المراسل أو المدير وهؤلاء يعلقون تسعيرة ما يدفع لهم وكرس النظام المقبور بعض الأقلام لخدمة سلطانه وطغيانه وأغدق عليهم بالأموال وتوجه لي بسؤال من أحدى الفضائيات وكان يحوي على الأثارة والمفاجئة؟ 
كيف يقوم كاتب بتحرير مقال وينسب لغيره مقابل حفنة من الأموال لغرض التباهي والافتخار أمام الأخرين أنها خيانة الأمانة وشراء العصيره الفكرية وكيف يرضى الكاتب بهذا وهل هو من سلالة التسعيره. 
أما الصنف الأخر يعيشوا ليكتبوا هؤلاء من يؤلف ومحاصر بالورق والأحبار وبعيداً عن حركة الحياة فأنه يسقط من كثرة تأليفه كما سقط الكاتب الأول ومن الكتاب المبدعين الذي يؤلف كل سنة رواية أو روايتين نوعيه يظل أسمه يتردد على أفواه الشعب ومن يكتب ليعيش فأنه يعيش دون كتابه ومن يعيش ليكتب فأنه يكتب ولا يعيش أما النوع الثالث الذي يتفاعل مع الحياة ويعيش روحاً وعقلاً ومن يكتب ليرضي الناس يكــــتم علمه حباً بكيسه ويحاربهم على ما يشاؤون ويسير مع التيار أينما أتجه ويتملق الى الباشا ويطنب المديح الى الأمير ويثني على السلطان عادلاً أو ظالماً طيباً أو خبيثاً والأخر يكتب ليرضي نفسه فيحتاج الى المطالعة أوسعها والبحث والتنقيب أدقها والجرأة أشدها والـــــكاتب المطلوب الذي يضع أتناجه أمام الناس ويفيد الأمة ومراعاة حرمة الأدب وان كان معاكســــــاً ومخالفاً لذوي السلطة وهذا يكتب لرضاء الحقيقة مثل النواة التي تنبذها خارجاً تخرق الأرض وتتوارى تحت التراب الى حين يسوق لها الله تعالى المطر فيحييها فتخضر وتنمو ويأكل ثمارها العالم.