أجندات الشر

اياد مهدي عباس
كان مؤتمر الدوحة احد المؤشرات الواضحة على وجود أجندات خارجية لتأجيج العنف الطائفي ومحاولة تقسيم العراق من خلال إطلاق تسميات وعناوين طائفية ودعوة أشخاص عرفوا بمطالبتهم باحتواء داعش وإيمانهم بمشروع تقسيم العراق على أساس مذهبي لنكون أمام مشاريع صريحة لإثارة الفتنة الطائفية بين مكونات الشعب العراقي لتكون ممهدة لهذا التقسيم على أساس مذهبي وقومي.
المؤتمر لم يكن الأول في هذا الإطار بل سبقته مؤتمرات طائفية في عواصم إقليمية عديدة يعتاش فيها بعض المطلوبين للقضاء العراقي بتهمة الإرهاب بعد ان تسببوا بجرائم قتل وتهجير وهربوا من العراق صوب الموائد والفنادق الفخمة في دول أصبحت تعلن عن تدخلاتها السافرة بالشأن العراقي وتدعم أولئك الأشخاص الذين اكتشف الشعب العراقي بأنهم يبحثون عن مصالحهم على حساب مصالح العراق العليا.
ولهذا فإنهم لا يمثلون سنّة العراق بل يمثلون أنفسهم ولا يهمهم سوى تحقيق مكاسب شخصية وما حدث في الأنبار والموصل من قيادتهم للاعتصامات دليل على ذلك حيث قبضوا ثمن الدور الذي قاموا به ثم هربوا وتركوا مدنهم لقمة سائغة لتنظيم داعش  الإرهابي. 
ولا بد من الإشارة هنا الى ان قوة الشعب العراقي اليوم تكمن في وحدة مكوناته في الحرب على داعش حيث تطوع أبناء المناطق الجنوبية والغربية ضمن صفوف الحشد الشعبي ليكونوا ظهيرا قويا للجيش العراقي لتحرير المدن من قبضة داعش ولقد حققوا الانتصارات الباهرة واقتربوا من حسم المعركة, وتأتي محاولات أعداء العراق لتتزامن مع هذه الانتصارات كما تأتي مخططات التقسيم لإضعاف العراق من قبل بعض الدول الإقليمية خشية منها من نهوض العراق واستعادة عافيته ليكون قوة اقتصادية منافسة لها بعد ان تحول الى ثاني اكبر مصدر للنفط حسب منظمة الأوبك وهذا يهدد موقع تلك الدول اقتصاديا كما يعزز مكانة العراق السياسية والاقتصادية ويقلل من مكانة وأهمية تلك الدول ليكون العراق في موقعه الطبيعي الذي أصبح خطرا يهدد تلك الدول.
ولهذا انطلقت اجندات الشر صوب العراق منذ 2003 عبر دول عربية واقليمية من خلال دعمها للارهاب ماديا وفكريا واعلاميا واليوم تحاول إثارة الفتنة الطائفية عبر عقد المؤتمرات الطائفية في محاولة لتحريض المكونات ضد بعضها البعض باتجاه التصعيد وإثارة النعرات الطائفية بين أبناء البلد  الواحد.
ويمكننا القول بأن الشعب العراقي بات واعيا للأجندات الخارجية التي ينفذها البعض وان الحكومة العراقية هي الأكثر حرصا على وحدة العراق وهي تقف بقوة في وجه اية مشاريع وأجندات خارجية تهدف الى تقسيم العراق. الا إنها – اي الحكومة – بحاجة الى مواقف أكثر حزما مع تلك الدول التي تخالف الأعراف والقوانين الدولية وتمارس تدخلات سافرة في شؤون الدول الأخرى كما أصبح من الضروري محاسبة اي شخص مشارك في العملية السياسية يقوم بحضور تلك المؤتمرات الطائفية.