رحمن الفياض
لقد كانت بيعة الغدير هي الإشارة الواضحة من لدن الرسول الأعظم (صلوات ربي عليه وسلم), للدور الأساسي الذي سوف يكون للإمام علي (عليه السلام), ومن بعده أهل البيت, كان الهدف من تلك البيعة, هو بناء الإنسان الذي سيكون المحور الأساسي في قيادة التجربة الإسلامية الحديثة, وإنشاء الدولة العادلة, والوصول بها الى أعلى درجات الرقي والتقدم.
إن الانحراف العقائدي والأهواء الشخصية, والتجاذبات السياسية والقبلية, حالت دون ذلك وكان وراء ذلك كلة هو التخلف والإحباط والفقر المقدع, الذي يعيشة المسلمون في ذلك الوقت.
حاول أمير المؤمنيين (علية السلام), لفت انتباه الأمة الى الأخطار الداهمة, نتيجة الخيارات الخاطئة, لكن لم تكن هناك استجابة حقيقية من الأمة, بسبب المغريات المادية والترغيب والترهيب, والفساد المالي والأخلاقي للنخبة السياسية الحاكمة في ذلك الزمان, عمل الإمام علي (عليه السلام), على بناء نموذج من القيادات الشابة المؤمنة, وبناءها بناءً فكرياً وعقائدياً تعمل على قيادة الأمة وتوجيهها باتجاة الدين المحمدي الحنيف والعمل على بناء دولة العدل الإلهي, فقاتلت الى جانبة وضحت بكل ما تملك, وكانت لها نتائج واضحة في معركة كربلاء الخالدة, واحدثت انعطافة ضد الحكم الأموي حتى تم اسقاطه.
الأحداث التاريخية دائما ما تتكرر, باختلاف الزمان والمكان والشخوص, رجال العراق اليوم هم أحفاد لأولئك العظام الذين تربوا على يد أمير المؤمنيين علي أبن ابي طالب (عليه السلام), المرجع الأعلى السيد علي السيستاني, هو الحفيد لذلك الضرغام عمل على بناء الإنسان لسنوات طوال, حتى حانت ساعة الحسم عندما تعرض العراق لهجوم بربري وكانت الأمة في خطر, أعلن الجهاد الكفائي, ليتشكل حشدنا المقدس, من احفاد حجر ابن عدي, ورشيد الهجري وميثم التمار وغيرهم ممن تربى في الحجر المحمدي, حاملين تلك الصفات التي زرعها أمير المؤمنيين في نفوس أجدادهم.
معركة العراق اليوم, هي معركة الولاية ضد مغتصبيها, احفاد المغتصبين الذين رضعوا من ذالك الحليب المغمس بالحقد والكراهية, ضد اتباع أهل البيت (عليهم السلام), فالمعركة نفس المعركة والأهداف نفسها, وأن اختلف الشخوص والزمان والمكان, الغاية واضحة هو إعادة يوم السقيفة.