العمليات النفسية ومكافحة الإرهاب

د. حسين علاوي 
هل الدول الكبرى تريد القضاء على «داعش»حقا؟ إعلاميا نسمع إن أميركا ومن معها من حلفاء ترغب بالقضاء على تنظيم «داعش» رغم انها تطلق عليه تسمية (تنظيم الدولة الإسلامية)، وواقعيا هذه الدول لا تعمل وفق ستراتيجية حقيقية للقضاء على الإرهاب بقدر ما إنها تماطل في ذلك وتحاول بكل السبل إطالة عمر هذا التنظيم.
ولعل خطر الإرهاب حاليا محصور في مناطق عملياته في سوريا والعراق التي تحولت لساحة معركة تبدو طويلة وفق المفهوم الأميركي ولا سقف زمني محدد للنهاية، بعكس الموقف الروسي الذي وضع ستراتيجية قادرة على إنهاء الإرهاب بالسرعة الممكنة وتجلى ذلك في الضربات الجوية السريعة التي عكست رغبة روسية في القضاء على هذا التنظيم في سوريا وصولا للعراق.
ردود الأفعال الأولية على الضربات الروسية لمعاقل تنظيم «داعش» كانت متباينة بحسب مواقف الدول فالموقف الرسمي العراقي رحب بالضربات الجوية والرأي العام العراقي بدا أكثر تفاؤلا بنهاية قريبة للإرهاب، فيما كان الموقف الفرنسي متناغما مع الموقف الخليجي الذي وجد أن الضربات الروسية استهدفت المدنيين!، وهو منطق غريب خاصة وان العالم يعرف جيدا أن الضربات الروسية الجوية استهدفت أوكار هذا التنظيم في المدن السورية التي يسيطر عليها والتي نزح سكانها.
وما يهمنا هنا هو الموقف الفرنسي الذي يمكن اعتباره (مغازلة) لدول الخليج العربي التي عقدت صفقات تسليح مع باريس جراء مواقفها المتشددة في القضية السورية وفي ملف المفاوضات مع إيران قبل الوصول لاتفاق حول برنامجها النووي الذي شكل خيبة أمل كبيرة للمنظومة الخليجية ومعها باريس التي ظلت تتمسك بآخر خيوط المنطقة وهي القضية السورية التي باتت اليوم الأقرب إلى حلول لا تستبعد نظام الأسد كجزء مهم من الحل من جهة، ومن جهة ثانية اعتراف واشنطن الصريح والعلني بأن الكثير من مقاتلي المعارضة السورية الذين دربتهم وجهزتهم واشنطن سلموا أسلحتهم لجبهة النصرة وهو ما يعكس حقيقة مهمة هي ان نظرية تسليح المعارضة السورية إنما تعني تسليح تنظيمي القاعدة و»داعش»، ويضاف لذلك كله الصمت الغربي على عمليات تهريب النفط التي تقوم بها المجاميع الإرهابية وتشكل أحد مواردها التي تديم من خلالها عجلة القتل والدمار في المنطقة، بعكس الموقف الروسي الذي كانت بداية غاراته ضرب هذه شاحنات التهريب من أجل تجفيف منابع تمويل الإرهاب بالتزامن مع طرح مشروع قرار أممي يعاقب الدول الداعمة والراعية للإرهاب والذي بالتأكيد سيكون لفرنسا فيه رأي مخالف لروسيا وبقية دول العالم في تشخيص وتسمية رعاة الإرهاب والممولين له في سوريا والعراق على وجه التحديد.والموقف الفرنسي يضر بباريس أكثر مما ينفعها خاصة وإنها عانت من الإرهاب الذي نال من محرري صحيفة فرنسية في شتاء 2014 وقبلها عمليات إرهابية تبنتها مجاميع إرهابية مرتبطة بتنظيم «داعش» وهذا يعني أن على فرنسا أن تكون أكثر تحمسا من بين كل الأوروبيين في القضاء على الإرهاب ومن يدعمه.