«إسرائيل» قاعدة أمريكية

يونس السيد 
يخطئ من يعتقد أن حدود العلاقة بين الكيان الصهيوني والولايات المتحدة تتوقف على إنشاء قواعد عسكرية أمريكية، سواء كانت سرية أو علنية، فالكيان كله عبارة عن قاعدة أمريكية متقدمة في المنطقة، وهو الثابت الوحيد في الاستراتيجية الأمريكية، وكل ما عدا ذلك يخضع لحسابات الإبقاء على تفوق الكيان على كل محيطه الإقليمي، ما يجعل من العلاقة بين الجانبين علاقة عضوية أكثر منها علاقة تحالفية أو تبادلية كما يجري تصويرها.
ورغم ما يقال عن برودة العلاقات أو حتى الخلافات التي تنشأ بينهما في بعض الأحيان، كما هو حال حكومة نتنياهو وإدارة أوباما في الفترة الأخيرة، فان هذه الخلافات تبقى في إطار البيت الواحد. ولو عدنا إلى بديهيات هذه العلاقة، لوجدنا أن الإدارات الأمريكية المتعاقبة، وليس إدارة أوباما وحدها، ملزمة بتقديم الدعم العسكري للكيان وتوفير الحماية العسكرية له، بدءا من تزويده بأحدث أنواع الأسلحة وتخزين كميات إضافية هائلة لديه سرعان ما يجري تقديمها له كهبات خارج نطاق المساعدات المعلنة، وصولا إلى مفاوضات التسوية التي إما أن يجري توظيفها لمصلحة الكيان أو يتم وقفها. حتى الحروب والصراعات الدائرة في المنطقة، يجري إدارتها وتوجيهها وفق بوصلة أمن الكيان، فتدمير أقوى الجيوش العربية وليس مجرد إشغالها في حروب وصراعات داخلية، واستنزاف طاقات الدول العربية المحيطة وفي الإقليم وإعادة بعضها إلى العصور الوسطى، أليست كلها عوامل تصب في صالح الكيان وإدامة احتلاله لفلسطين.
وعندما تكشف الصحافة الصهيونية عن إقامة قاعدة أمريكية للدفاع الجوي ضد الصواريخ، فهي لا تذيع سرا بقدر ما توجه رسائل إلى كل المعنيين بتوجيه صواريخهم إلى الكيان في لحظة تاريخية فاصلة تشهدها المنطقة، قد يعاد فيها خلط الأوراق، بأن الكيان محم ومحصن ضد أية مفاجآت، حتى وان اضطرت القوات الأمريكية نفسها إلى المجيء للدفاع عنه، فالقاعدة الجديدة التي كشف موقع «والاه» العبري عنها، تقتضي وجود عسكري أمريكي مباشر نظرا لارتباطها بمحطة رادار (X) المقامة سابقا قرب مفاعل ديمونا في صحراء النقب والتي يشغلها جنود أمريكيون أيضاً، ويقال إنها قادرة على رصد إطلاق الصواريخ من مسافة آلاف الكيلومترات، ما يعني ليس فقط توفير الإنذار المبكر للكيان، وإنما إقامة منظومة متكاملة للسيطرة والرقابة بين الجانبين، بما يعنيه ذلك أيضاً من انخراط أمريكي فعلي ومباشر في القتال إلى جانب الكيان عندما يقتضي الأمر.