كلايف كروك
تسأل بريطانيا نفسها ما إذا كان خروجها من الاتحاد الأوروبي سيكون أمراً جيداً أم سيئاً بالنسبة لها. من جانبه، ينصح الرئيس باراك أوباما بريطانيا بالبقاء، معتقداً أن هذا سيكون لمصلحة الولايات المتحدة.
لقد جعلني كتاب «ميرفين كينج» الممتاز، «نهاية التحول»، والذي يدور حول أهمية «عدم اليقين الراديكالي»، أتساءل حول هذا الموضوع. يقول «كينج»، وهو محافظ سابق لبنك إنجلترا، إن بعض أسوأ أخطاء السياسة ينشأ من التفكير في أن المستقبل يفسح المجال لتحليل النتائج المحتملة، حيث يمكنك تعليق الأرقام على المخاطر، والتفكير في كل الاحتمالات.
إن عدم اليقين الراديكالي يمنع هذا النهج، وليس هناك مثال أفضل من مغادرة بريطانيا للاتحاد الأوروبي.
وفي دراسة جديدة لوزارة الخزانة البريطانية حول التأثير طويل الأجل لعضوية الاتحاد الأوروبي، حيث تتراوح الأضرار التي ستلحق ببريطانيا ما بين المعتدلة في أحسن الأحوال إلى الحادة في أسوئها، وتستند هذه السيناريوهات على درجات متفاوتة من الوصول إلى الأسواق الأوروبية وغير الأوروبية، لكن هذه السيناريوهات لا تستنفد كل الاحتمالات، حتى وإن أطّرت القضية فقط من حيث السياسة الخارجية، والتفاوض على الخروج بهدف إبقاء وصول بريطانيا إلى أسواق الاتحاد الأوروبي أمراً سهلاً، هو أمر صعب لكنه ممكن، وهناك شروط أسوأ حتى من تلك التي وردت في أكثر سيناريوهات وزارة الخزانة تكلفة، وهي أيضاً ممكنة، وإذا كان هذا هو كل شيء، يمكنك القول إن السيناريوهات الثلاثة تعطي شعوراً بالخطر.
لكن الوصول إلى الأسواق هو الاحتمال الوحيد المتغير. وتطور الاقتصاد البريطاني بين الآن وعام 2030، يعتمد على مسار السياسة الداخلية وأمور أخرى، منها ما إذا كانت أوروبا في حالة من الازدهار أم الركود، وتلك العوامل الأخرى ليست مستقلة عن خيار خروج بريطانيا. ومن شأن التصويت بالخروج أن تكون له عواقب سياسية جذرية في بريطانيا، ليغير مسار السياسات الأخرى، سواء للأفضل أو للأسوأ. وأياً كانت الطريقة التي سيمضي بها التصويت، فإنه من المحتمل أن يؤثر على مستقبل أوروبا السياسي والاقتصادي أيضاً، وبطرق غير متوقعة.
هذا هو مجال عدم اليقين الجذري، وفي هذا النطاق، هناك أمر يستدعي التفكير. إن منطقة اليورو هي اتحاد نقدي من دون اتحاد مالي أو سياسي، وهو ترتيب فشل في أول اختبار كبير له بتكلفة هائلة، فالعديد من أعضائه يعانون من ارتفاع مزمن في البطالة، وبطء في النمو، وهشاشة مالية متواصلة. وبدون وجود إصلاحات لعلاج الضعف الهيكلي لنظام اليورو، فإن مستقبل أوروبا الاقتصادي ليس مشرقاً.
ورغم ذلك، فالاتحاد الأوروبي يجد أن الإصلاح المنهجي صعب للغاية. ومنذ الأزمة، كان تكيف الاتحاد في غاية البطء، وهو منقسم بشأن أهداف ووسائل التعاون الأوروبي، فما الفرق الذي يمكن أن يحدثه خروج بريطانيا؟ من المستحيل معرفة ذلك، لكن الحدث قد يحفز على التفكير الجريء. ومع فقد الاتحاد الأوروبي لأكثر أعضائه مشاكسة، فإن التوازن في الرأي بين حكوماته وناخبيه سيتحرك لمصلحة تعاون أوثق، وبالنظر لأبعد من ذلك، فإن خروج بريطانيا سيجعل وجود الولايات المتحدة الأوروبية أكثر احتمالاً. وربما كان هذا جيداً للاتحاد، وقد يعني نمواً أسرع وانخفاضاً للبطالة وزيادة في المرونة الاقتصادية. لذا فإن جيران الاتحاد الأوروبي سيستفيدون أيضاً.
وسواء أكانت داخل أو خارج الاتحاد الأوروبي، فإن بريطانيا ستكون أفضل إذا ازدهرت أوروبا. وإذا ساعد خروج بريطانيا الاتحاد الأوروبي على إصلاح نفسه، فإن مكاسب بريطانيا ربما تتفوق بسهولة على التكاليف.