مات أوبراين
فنزويلا بها أكبر مخزون من النفط في العالم لكن صندوق النقد الدولي توقع أن يتقلص اقتصاد فنزويلا ثمانية في المئة، وأن يبلغ التضخم فيها 720 في المئة هذا العام، لكن هذا ليس أسوأ ما في الأمر، بل الدولة نفسها على حافة الانهيار وسجلت فنزويلا بالفعل ثاني أعلى معدل قتل في العالم والنظام الحاكم نفسه يهدد فيما يبدو باستخدام العنف إذا نجحت المعارضة في عزل الرئيس «نيكولاس مادورو»، إنه سباق كئيب بين الفوضى والحرب الأهلية.
وفنزويلا يجب أن تكون غنية، ولها كل الحق في هذا. فلديها نفط أكثر من الولايات المتحدة أو السعودية أو أي دولة أخرى، لكن سوء إدارة الاقتصاد على مستوى تاريخي ودولي تركها من دون أموال تقريباً تكفي لمجرد تغطية كلفة طبع النقود، فقد أصبحت البلاد أفقر من أن تتحمل كلفة التضخم والحكومة مفلسة تقريباً. فكيف وصلت فنزويلا إلى هذا؟ بإنفاقها أكثر مما تملك، وبافتقارها لما يجب أن يكون لديها، والواقع أنه ما كان يجب أن تجد الحكومة عسراً في توزيع بعض دولارات النفط على الفقراء دون أن تدمر الاقتصاد.
لكن الدولة لا تستطيع توزيع أرباح النفط ما لم يكن هناك أرباح أصلاً. ولم يكن هناك أرباح بعد أن أحل هوجو شافيز الموالين له محل الأشخاص أصحاب الخبرة في شركة النفط المملوكة للدولة، ولم يكن من الصواب أيضاً أنه أخاف شركات النفط الأجنبية، وبالإضافة إلى كل هذا، انخفض إنتاج فنزويلا من النفط بالفعل نحو 25 في المئة بين عامي 1999 و2013.
لكن هذا لم يمنع الحكومة من التبذير في الإنفاق، وحتى تجاوز سعر البرميل المئة دولار لم يكن كافياً لضبط ميزان المدفوعات، ولذا حصلت فنزويلا على المال من آلة طبع النقود، وتعين عليها أن تطبع أكثر مع انخفاض أسعار النفط في العامين الماضيين، والنتيجة هي طبع كم هائل من عملة «البوليفار»، مما أفقد العملة الفنزويلية كل قيمتها تقريباً أمام الدولار، وهذه ليست مبالغة. فمنذ بداية عام 2012، انخفضت قيمة البوليفار وفقاً لأسعار السوق السوداء 99.1 في المئة أمام الدولار.