بدرالدين شهيد حزب الله في سوريا: بطل من هذا الزمان

         بغداد / المستقبل العراقي
فيما اتهم «حزب الله» «الجماعات التكفيرية» باغتيال القيادي مصطفى بدرالدين، برأ «المرصد السوري لحقوق الانسان» المسلّحين من التهمة، إلا أن إشارات تشير إلى اغتيال بدر الدين من قبل طائرات التحالف الدولي. وأعلن «حزب الله»، في بيان أن الانفجار الذي استهدف أحد مراكزه بالقرب من مطار دمشق الدولي والذي أدى إلى استشهاد مصطفى بدرالدين (ذو الفقار) ناجم عن قصف مدفعي نفّذته الجماعات التكفيرية المتواجدة في تلك المنطقة». وأكد الحزب أن نتيجة التحقيق «ستزيد من عزمنا وإرادتنا وتصميمنا على مواصلة القتال ضدّ هذه العصابات الإجرامية وإلحاق الهزيمة بها وهذه هي أمنية وآمال شهيدنا العزيز السيد ذوالفقار ووصيته لإخوانه المجاهدين». وأضاف البيان أنها «معركة واحدة ضدّ المشروع الأميركي-الصهيوني في المنطقة الذي بات الإرهابيون التكفيريون يُمثّلون رأس حربته وجبهته الأمامية في العدوان على الأمة ومقاومتها ومجاهديها ومقدساتها وشعوبها الحرة الشريفة». في المقابل، شكّك مدير «المرصد» رامي عبدالرحمن في هذه الرواية، مشيراً إلى أن محيط مطار دمشق الدولي «لم يشهد إطلاق أو سقوط صواريخ منذ أكثر من أسبوع». وقال عبدالرحمن لوكالة «رويترز»: «لم يُسجّل أي سقوط قذائف أو إطلاق قذائف من الغوطة الشرقية على مطار دمشق الدولي منذ أسبوع». وأضاف «المرصد» أن ناشطوه الميدانيين «لم يرصدوا سقوط أي قذيفة على منطقة مطار دمشق الدولي خلال الفترة ذاتها، وإن ما نشره حزب الله عار من الصحة جملةً وتفصيلاً»، داعياً الحزب إلى كشف «الرواية الحقيقية». وعمّم «الإعلام الحربي» في «حزب الله» مجموعة من الصور للشهيد مصطفى بدر الدين معظمها مأخوذة له في السنوات الأخيرة في سوريا. كما عمم مع مصادر أخرى نبذة عن الشهيد تضمنت الآتي: من مواليد الغبيرة في 6 نيسان 1961. رقم سجلّه 341. في العام 1982 وكان عمره 21 سنة، قاد بعض المواجهات مع العدو الإسرائيلي عند مثلث خلدة في المدخل الجنوبي لبيروت ويومها أصيب إصابة بالغة في قدمه وعانى منها إلى حين استشهاده. أثناء الاجتياح الإسرائيلي أيضاً، عمل على تشكيل مجموعات جهادية في العاصمة والضاحية الجنوبية، وقام بتدريبها لمواجهة العدو الصهيوني، وكان من طلائع المشاركين في مواجهات الغبيرة وجسر المطار في العام 1982. في نهاية العام 1983، هو اللبناني الياس فؤاد صعب الذي حكمت عليه دولة الكويت بالإعدام بعد مشاركته في «عملية الكويت 17 « التي شملت سلسلة من سبعة تفجيرات مُنسَّقة في الكويت أودت بحياة ستة أشخاص وتسببت بجرح ما يقارب تسعين آخرين. ومن بين تلك الأهداف السفارتان الأميركية والفرنسية، مطار الكويت، شركة «رايثيون»، منصة البترول لـ«شركة النفط الوطنية الكويتية»، محطة كهرباء مملوكة للحكومة. ويقول مدير برنامج ستاين لشؤون الاستخبارات ومكافحة الإرهاب الأميركي ماثيو ليفيت، إن تلك التفجيرات شكلت صدمة للمسؤولين الكويتيين، إلا أنه كان من الممكن أن يكون الدمار أكثر سوءاً لو تم ربط القنابل التي استُخدمت بالأسلاك بشكل صحيح. في العام 1992، أي بعد حوالي السنة من فراره من سجون الكويت إثر الغزو العراقي (1991)، تسلم قيادة الوحدة العسكرية المركزية في «حزب الله»، وقام ببناء التشكيلات والخطط العسكرية، وخطط للعديد من العمليات البطولية والاستشهادية والنوعية من اقتحامات المواقع وزرع العبوات ومواجهات، دفعت بالمحتل الصهيوني الى الانسحاب العام 2000». أدى بدر الدين «دوراً بارزاً في مواجهة عدوان تموز العام 1993 وأجبر رئيس وزراء العدو آنذاك (إسحق) رابين على الاعتراف بالهزيمة أمام حزب الله». في العام 1996، وخلال عدوان «عناقيد الغضب» أسس لمرحلة جديدة جعلت العالم يعترف بشرعية المقاومة وحقها بالدفاع عن أرضها. وفي العام 1997 كان له الدور البارز لناحية التخطيط والإشراف لعملية أنصارية النوعية. عمل على تفكيك عشرات شبكات التجسس لعملاء العدو الإسرائيلي في الداخل اللبناني. ومع بدء الأزمة السورية العام 2011 ، كان من أوائل القادة الذين حضروا وخططوا وقادوا وواجهوا المخطط التكفيري على امتداد الأراضي السورية عسكرياً وأمنياً. وروى السيد جعفر فضل الله نجل المرجع الراحل السيد محمد حسين فضل الله عن الشهيد مصطفى بدر الدين قصّة حصلت معه عندما كان عمره لا يتعدى 10 سنوات، حيث كان «ذو الفقار» جزءا من فريق الحراسة الشخصية عند والده، وقال عبر صفحته على «الفايسبوك»: «المشهد الاقدم عندما استرقتُ النظر من على شرفة منزلنا في الغبيرة، وأنا لم أبلغ عشر سنوات، لأراه يزحف في اتجاه عبوة على شكل طرد ألقته سيارة أمام مدخل المبنى الذي يسكنه السيد فضل الله. مشهد من عمر الحالة الاسلامية في لبنان ومنذ ذلك الحين وصورته في مخيلتي عنوانها القلب الأجرأ ومن مثله لا يؤخذ إلا غيلة، يغتاله العدو الصهيوني اليوم ليؤكد مستوى وجعه من هؤلاء وأن قبلة الجهاد تبقى فلسطين».